باختصار
  • اكتشف العلماء أن معالجة الجرافين بالنيتروجين تسمح له بلعب دور محفز كهربائي فعال، قادر على تحويل ثنائي أوكسيد الكربون الضار بالبيئة إلى وقود مفيد.
  • ما زالت هذه التقنية في مراحلها المبكرة، وليست جاهزة بعد للتطبيق على نطاق واسع، غير أن هذا البحث مفيد في تطوير محفزات جديدة لمجموعة متنوعة من التطبيقات المستقبلية.

محفز كهربائي فعال

بدأ الجرافين يتحول بسرعة إلى أكثر المواد فائدة وتنوعاً من حيث الاستخدام، خصوصاً في ظل التطبيقات المتزايدة باستمرار. ويحمل القدرة على إحداث تغييرات ثورية في عالمنا عن طريق تطبيقاته المذهلة في الطب والإلكترونيات. والآن، أصبحت هذه المادة الرائعة أكثر روعة. قام باحثون من جامعة رايس بتوسيع إمكانيات الجرافين الكهربائية، فقد أصبح الآن قادراً على تحويل ثنائي أوكسيد الكربون CO2 إلى وقود سائل.

وبالدخول في التفاصيل، فقد اكتشف الباحثون أن نقاط الجرافين الكمومية النانومترية المعالجة بالنيتروجين (NGQDs) يمكن أن تلعب دور محفز كهربائي قادر على إطلاق عملية الإرجاع الكهربائي (أي اكتساب الإلكترونات) لثنائي أوكسيد الكربون، مما يحوله إلى وقود سائل عالي الطاقة، أي الإيثيلين والإيثانول. قدم الباحثون توصيفاً للعملية في دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications.

يقول الباحث الرئيسي بوليكيل أجايان: "لا يعتبر الكربون من المحفزات التقليدية". وبما أن الجرافين مؤلف بشكل أساسي من الكربون، فقد اضطروا إلى إضافة ذرات النيتروجين إلى نقاط الجرافين، مما أطلق التفاعلات الكيميائية استجابة للتيار الكهربائي وثنائي أوكسيد الكربون، على الرغم من أن كيفية حدوث هذا بالفعل لا تزال لغزاً. يتابع أجايان: "لقد واجهنا لغزاً، وعلى الرغم من أن الكثيرين كتبوا أوراقاً بحثية خلال السنوات الخمس أو العشر المنصرمة عن القدرة التحفيزية للكربون المعالج أو المشاب، فإن هذا اللغز لا يزال بلا حل".

حقوق الصورة: مجموعة أجايان/ جامعة رايس
حقوق الصورة: مجموعة أجايان/ جامعة رايس

مجموعة أدوات للوقود

يبدو أن NGQDs محفزات كهربائية جيدة جداً، قادرة على مضاهاة النحاس في أدائها. يمكن لها أن تخفض من مستوى CO2 في الهواء بنسبة 90%، مع تحويل نسبة 45% إلى مقادير صغيرة من الإيثيلين والإيثانول. أي إنها تنتج الوقود وتخفض مستوى CO2، ويمكن أن تحافظ على استمرار هذه العملية لفترة طويلة من الزمن.

ما إن يتم استكمال الدراسة والتحقيق العملي للمحفزات الكهربائية، مثل NGQDs، يمكن تطويرها لتتحول إلى مصدر محتمل للوقود، وفي نفس الوقت تخفف من مقدار CO2 في الغلاف الجوي. ما زال هناك الكثير ممّا يجب إنجازه قبل الاستخدام التجاري لمنتج كهذا، وباحثو رايس يدركون هذا تماماً.

يقول أجايان: "أعتقد أننا وجدنا شيئاً مثيراً للاهتمام للغاية، لأنه يعتبر طريقاً فعالاً لاستكشاف أنواع جديدة من الحفازات لتحويل ثنائي أوكسيد الكربون إلى منتجات ذات قيمة أكبر". ما زالت NGQDs بعيدة عن التطبيقات الواقعية حالياً، خصوصاً أن الممارسات الصناعية المعتمدة تقتضي استخدام التحفيز الحراري لصنع الوقود، لا المحفزات الكهربائية، نظراً لإمكانية التحكم به بشكل أفضل.

يضيف أجايان: "لهذا السبب، لن تستخدمها الشركات في المدى المنظور للإنتاج على نطاق واسع. ولكن المحفزات الكهربائية سهلة التطبيق في المختبر، وقد أظهرنا فائدتها في تطوير محفزات جديدة". سيتابع فريق أجايان العمل على هذا البحث.