باختصار
  • ساهم مصادم الهدرونات الكبير في توسيع المعرفة البشرية عن طريق اكتشافاته.
  • يهدف فيلم «أسرار الكون» إلى تثقيف علماء المستقبل عن اكتشافات مصادم الهدرونات الكبير.

واحدٌ من أهم الأحداث العلمية الحديثة التي حصلت في العام 2013 هو اكتشاف «بوزون هيغز،» وهو القطعة المفقودة -التي بُحث عنها طويلًا- في النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، فلم نكن نستطيع قبل اكتشافه تفسير كيفية اكتساب بعض الجسيمات الذريّة الحاملة للقوة لكتلتها، ومن أهمها الجسيمات التي تحمل قوى ضعيفة.

ساهم بوزون هيغز بتفسيره كيفية اكتساب تلك الجسيمات كتلها، على الرغم من أنها يفترض أن تكون عديمة الكتلة، في تقريب العلماء خطوة إضافية نحو فهم الصورة الكاملة لأصغر أجزاء المادة وتفاعلاتها. واكتشف العلماء «بوزون هيغز» بمساعدة مصادم الهدرونات الكبير التابع للوكالة الأوروبية للأبحاث النووية «سرن،» وهو يعدُّ أروع الآلات التي طورها البشر حتى اليوم.

بدأ مصادم الهدرونات الكبير العمل في العام 2015- بعد توقفٍ لمدة 27 شهرًا بغية الانتهاء من التحديثات المقررة - لاكتشاف حدودٍ جديدة للفيزياء، إذ استقبل معلوماتٍ فيزيائيةً للمرة الأولى خلال عامين، وعمل بطاقةٍ غير مسبوقةٍ تبلغ 13 تيرا إلكترون فولط ( 1 تيرا إلكترون فولط يعادل مليون مليون إلكترون فولط.)

تتيح هذا الطاقة الإضافية لمصادم الهدرونات الكبير البحث في أسرار المادة المظلمة (التي يُعتقد أنها تشكل ربع الكون) والمادة المضادة (ومنها اختلال التوازن بين المادة والمادة المضادة الذي لن يكون لنا وجود لولاه) والأبعاد الإضافية والأجسام الغربية التي لا تظهر إلا من خلال التفاعل مع حقل هيغز.

تخطيط لمصادم الهدرونات الكبير. حقوق الصورة: CERN/LHC
تخطيط لمصادم الهدرونات الكبير. حقوق الصورة: CERN/LHC

باختصار، أحدث مصادم الهدرونات الكبير ثورة في الفيزياء، ومن المقرر أن يقدم للعلم المزيد من الاكتشافات، فبعد إعادة تشغيله، لم تستغرق هذه الآلة الرائعة وقتًا طويلًا حتى اكتشفت شيئًا جديدًا في الفيزياء. فبعد عشرة أيام فقط من الذكرى السنوية الثالثة لاكتشاف «سرن» لبوزون هيغز، وبعد شهرٍ على إعادة تشغيله، اكتشف الباحثون نمطاً جديداً من الجسيمات الغريبة «بنتا كوارك»، والمدهش في هذا الأمر أن هذه هي البداية فقط، فمن المرجح أن يكشف مصادم الهدرونات الكبير خلال الأشهر والأعوام المقبلة جانبًا جديدة من الفيزياء وعدد من الجسيمات غير المعروفة حاليًا والعديد من أسرار الكون. ولذلك أسست مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية مع شركة «كي تو» للإعلام مشروعًا لشرح أسرار الكون المكتشفة.

عُرض فيلم ٌ ثلاثي الأبعاد- وهو نتاج التعاون بين مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية وشركة «كي تو» للإعلام- في المتاحف والمراكز العلمية حول العالم، إذ يركز هذا المقطع على بعض الأسئلة التي تواجه علماء اليوم  كالمادة المظلمة والأكوان الموازية والأبعاد الإضافية، ويتطرق هذا الفيلم إلى أين وصل العلم قبل اكتشاف مصادم الهدرونات الكبير وأين يمكن أن يصل في المستقبل، إضافة إلى ذلك سيوفر هذا المشروع  لمحةً عامة عن العمل الخارق الذي يقوم به رواد الفيزياء في العالم في المخبر الأكثر استثنائية في العالم «سرن.»

يعد هذا المشروع فرصةً استثنائية للتوعية العلمية، إذا يهدف هذا المشروع إلى التثقيف والترفيه والتعليم وإلهام الصغار والكبار على حدٍ سواء، ومن يدري، فربما يساعد هذا المشروع في إنشاء الجيل القادم من العلماء.

حظي هذا المشروع بدعم عددٍ كبير من علماء العالم البارزين؛ منهم أندي هاس أحد العلماء العاملين في مصادم الهدرونات الكبير، وديانا كويرن –الملقبة بفتاة الفيزياء- مديرة مختبر فيرميلاب التابع لوزارة الطاقة الأمريكية وغيرهم.

يرى رولف لاندوا مدير التعليم في «سرن» أنه لا يوجد تضخيم لأهمية هذا المشروع، فهو مشروعٌ مهم سيفتخر فيه الشباب ويشجع الناس على المشاركة في أحد أكثر المساعي العلمية البشرية في القرن الواحد والعشرين، وسيصبح هذا الفيلم جزءًا من تدريس العلوم، إذ يُظهر كيف استطاعت البراعة البشرية إعادة تشكيل تطور الكون-من نقطة صغيرة إلى كون متكامل- عن طريق المراقبة والتجربة.