باختصار
  • انتهت عملية المسح النجمي، والتي دامت لأربع سنوات، بأكبر خريطة تم وضعها للفضاء على الإطلاق، بحجم كلي يبلغ 2 تيرا بايت من البيانات.
  • كلما تعلمنا أكثر عن الفضاء وأصول الأجسام السماوية الأخرى، يمكن أن نتعلم أكثر عن كيفية تشكل كوكبنا، وربما يمكن أن نجيب عن الكثير من الألغاز في الكون.

مشروع بان – ستارز

ليست الأرض سوى أحد الأجسام السماوية الكثيرة التي تسبح في الفضاء. ونحن نعلم بوجود أجسام أخرى كثيرة، من نجوم، ومجرات، وكواكب، وكويكبات، ويمكننا أن نرى بعضاً منها في سماء الليل. وبالاعتماد على الضوء المرئي والضوء تحت الأحمر، قام مرصد نظام الاستجابة السريعة وتلسكوب المسح البانورامي (بان – ستارز Pan-STARRS) بتشكيل خريطة رقمية، تم إصدارها هذا الأسبوع، وهي أكبر عملية مسح رقمي حتى الآن في العالم.

يتوضع بان – ستارز، وهو تلسكوب بقطر 1.8 متر، على قمة هالياكالا في ماوي. ويعتبر تجمعاً مؤلفاً من فلكيين ومهندسين من 14 معهداً في ستة بلدان، بما في ذلك جامعة هاواي، ومعهد ماكس بلانك للفلك (MPIA) في هايدلبرج، ومعهد ماكس بلانك للفيزياء الفضائية في جارتشينج.

حقوق الصورة: داني فارو، التجمع العلمي لبان – ستارز  ومعهد ماكس بلانك للفيزياء الفضائية.
حقوق الصورة: داني فارو، التجمع العلمي لبان – ستارز  ومعهد ماكس بلانك للفيزياء الفضائية.

النظر إلى النجوم

تغطي بيانات هذه الخريطة السماوية (أو مسح بان – ستارز) 3 مليارات مصدر للضوء المرئي وتحت الأحمر، بما في ذلك المجرات، والنجوم، وغيرها من الأجسام. ويبلغ المجموع الكلي للبيانات 2 تيرا بايت، ما يكفي لملء 40 مليون خزانة ملفات رباعية الدروج، مليئة بصفحات من النصوص متراصة التنسيق. قام بان – ستارز بجمع كل البيانات على مدى أربع سنوات، حيث كان يقوم بعمليات رصد سريعة ومتكررة للسماء، وقد أعاد عملية المسح 12 مرة مستخدماً خمس مرشحات مختلفة. وقد جعل بان - ستارز كل هذه البيانات متاحة لأوساط الفيزياء الفلكية لدراستها.

يشرح كين تشيمبرز، مدير مراصد بان – ستارز: "يسمح مسح بان – ستارز لأي شخص بالوصول إلى ملايين الصور، واستخدام قاعدة البيانات والفهارس، والتي تحوي على قياسات دقيقة لمليارات النجوم والمجرات. ومع هذا الإصدار، نتوقع أن يستخدم العلماء، إضافة إلى الطلاب وحتى المستخدمين العاديين، هذه الثروة من البيانات التي جمعها بان – ستارز للتوصل إلى اكتشافات جديدة حول الكون".

إضافة إلى هذا، يغطي هذا المسح الأجسام المجاورة للأرض في الكون، وحتى الأجسام الفلكية الأبعد. يضيف تشيمبرز: "توصل بان – ستارز إلى اكتشافات حول الأجسام القريبة من الأرض، والأجسام في حزام كيبر، وصولاً إلى الكواكب المنفردة بين النجوم، كما قام بمسح ثلاثي الأبعاد للغبار في مجرتنا، وعثر على تيارات نجمية جديدة، كما اكتشف أنواعاً جديدة من النجوم المتفجرة، والثقوب السوداء المشعة البعيدة في المراحل المبكرة من الكون".

وفقاً لـ هانز والتر - ريكس، رئيس دائرة المجرات والكونيات في معهد ماكس بلانك للفلك:

قام بان _ ستارز بإجراء مسح لمجرتنا، درب التبانة، بمستوى غير مسبوق من دقة التفاصيل. ويؤمّن هذا المسح - وللمرة الأولى - نظرة عميقة وشاملة إلى جزء مهم من مسطح وقرص مجرة درب التبانة، وهو منطقة تتجنبها عمليات المسح عادة، نظراً لتعقيد رسم الخرائط لهذه المناطق الكثيفة والمليئة بالغبار. ولكن بان – ستارز يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك: حيث إن تركيبته الفريدة من عمق الصورة، والمنطقة، والألوان، سمح له برصد أغلبية الثقوب السوداء المشعة البعيدة المعروفة، وهي من أوائل الأمثلة في الكون على نمو ثقوب سوداء عملاقة في مراكز المجرات.

سيكون لهذا الإنجاز غير المسبوق أثر طويل الأمد على دراستنا للكون. وستسمح هذه البيانات لرواد الفضاء بنظرة أفضل إلى هندسة الكون، لم تكن متاحة من قبل. لقد سمحت لنا التكنولوجيا بتسريع عملية استكشاف الفضاء، وسيساعدنا تطورها المستمر على حل أعمق ألغاز الفضاء.