باختصار
تحرّى باحثون أستراليّون إمكانيّة الاستفادة من زراعة الطحالب البحرية في المساعي العالمية لمكافحة تغيّر المناخ. وتبدو الدراسات الأوّلية مبشِّرةً؛ ولم يتبقَّ سوى توفير الدعم الملائم لهذا الحلّ.

البحر الفارق

في الحلقة المقبلة من برنامج كتاليست في محطّة أي بي سي، سيتحدّث تيم فلانري – الناشط في قضايا حماية البيئة والاحترار العالمي – عن أفكار غير عاديّة قد تسهم في مكافحة تغيّر المناخ، كالطحالب البحريّة. وسيستضيف البرنامج آدم بومبس وزملاء آخرين من جامعة ملبورن لمناقشة إمكانيّة الاستفادة من هذه النباتات البحريّة واسعة الانتشار في تقليل الغازات الدفيئة «التي تلعب دورًا في ارتفاع درجة حرارة المناخ.»

وعلى الرغم من أن تلك التقنية المبنية على طحالب البحر لك تثبت قدرتها على تقليل الغازات الدفيئة بعد، إلّا أنّ العلماء يُقِرُّون بقدرتها على ذلك. تنمو الطحالب البحرية أسرع من النباتات البريّة بنحو 30 إلى 60 ضعف؛ ما يعني أنّ قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون تفوق النباتات الأخرى وتجعلها الخيار الأمثل لعمليّات الإنتاج الضخمة.

ومن الحلول المقترحة إطعام المواشي والأغنام الطحالب البحرية أو الأشنيّات لتقليل انبعاث غاز الميثان منها، أو زراعة حقول عشبية كبيرة تقلّل درجة حموضة المحيطات، التي نتجت عن امتصاص المحيطات للكمّيات الفائضة من غاز ثاني أكسيد الكربون. واقترح بومبس في مقالة نشرها في صحيفة كونفرزيشن إمكانية استغلال الطحالب البحريّة في احتواء أزمة تلوّث المحيطات بالمنتجات البلاستيكية «اللدائن،»

جمع الجهود

لا يكفي حلٌّ واحد لتقليل الغازات الدفيئة وانبعاثات الكربون للالتزام بالأرقام التي حدّدتها اتفاقيّة باريس للمناخ. وقد تفاقم الدول النامية مشكلة انبعاثات الكربون، كالهند خصوصًا بسبب معدّل النموّ السكّاني الذي يتطلّب مصادر طاقة جديدة باستمرار.

وتعوّل الدول حاليًّا على تطوير مصادر طاقة متجدّدة وتقنيات صديقة للبيئة؛ كطاقة الرياح والسيارات الكهربائيّة التي تعتمد على تقنيات منخفضة الانبعاثات، وبناء مرافق لالتقاط وتخزين الكربون. لكنّ ذلك لن يكفي وحده، وكما كتب بومبس «يلزمنا مجموعة من الحلول، إضافةً إلى تقنيات مكمّلة تحلّ مشكلات أخرى.»

وبإضافة الطحالب البحريّة إلى المعادلة، فسيسهم ذلك في احتواء المشكلة أكثر كما أوضحت إحدى الدراسات. قد تسهم زراعة الطحالب البحرية على سطح 9% من المحيطات في إزالة نحو 53 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوّي سنويًّا. وبالنظر إلى قوة الطحالب البحريّة وتحمّلها، فقد تستطيع تخزين غاز ثاني أكسيد الكربون لفترات طويلة.

قد تستغرق الاستفادة من الطحالب البحرية وقتًا وجهودًا كثيرة، لكنّ تجربة مشاريع الطاقة المتجدّدة التي أصبحت حلًّا واسع الانتشار تعطينا أملًا كبيرًا. وكتب بومبس «ستغيّر الطحالب البحريّة قواعد اللعبة بمزيد من البحث والتطوير والتغطية الإعلامية… ينبغي لنا دعم العلماء والمبادرين لاستعراض الابتكارات منخفضة الانبعاث الكربوني ودراسة إمكانيّة الاستفادة من الطحالب البحريّة لإنقاذ العالم.»