باختصار
أكدَت مصادر قريبة من الرئيس التنفيذيّ لشركة «بورينج» إيلون ماسك، أن الشركة تُخطِّط إنشاء نظام «هايبرلوب،» وذلك بعد أربعة أعوام من إصدار إيلون تقريره الرسميّ الذي ألهم عدة شركات أخرى لإنشاء مثل هذا النظام.

أخبار مفاجئة

ها هي قصة «هايبرلوب» تنتهي إلى من بَدَأها وأوَّل من دعا إليها: إيلون ماسك؛ فبَعْد أربعة أعوام من إصداره التقرير الرسميّ الذي جعل الناس يُولَعون بفكرة الهايبرلوب نَجِده يؤكد أن شركة «بورينج» تضع خططها الخاصة لإنشاء نظام نقل فائق السرعة.

هذه الأخبار مفاجِئة نسبيًا؛ فإيلون ماسك ظَل أربعة أعوام يدعو الناس إلى هذه التقنية من خلال عدة مبادرات، منها المسابقة التي نظَّمتها شركة «سبيس إكس» التي صرَّحت مِن قبل على موقعها الرسميّ بأنها لن تشارك في إنشاء أنظمة الهايبرلوب، لكن ها هو تصريحهم يتبخر هذا العام كأنه لم يكُن.

لكن هذه الأخبار على مفاجأتها كانتْ متوقَّعة بعض الشيء، إذ لاحت مؤخرًا دلائل تُشير إلى أن ماسك أخذ في السعي إلى إنشاء هايبرلوب، أولى هذه الدلائل هي موقع شركة «بورينج» الذي ذكَر أن الزلاجات الكهربائية التي ستَنساب في أنفاقها يَسهُل تَجهيزها لدعم الهايبرلوب بأن يُضاف إليها هيكل مناسب للفراغ الذي سيحيطها؛ وثانيتها هي إعلان ماسك على تويتر في يوليو/تموز الماضي عن أنه تلقى «تصريحًا شفهيًّا» بإنشاء هايبرلوب يصل واشنطُن بنيويورك.

واليوم قالت مجلة «بلومبرج» ومجلة «ويرد» إن مصادر قريبة من ماسك أعلمتهما بأنه يخطِّط إنشاء هايبرلوب بواسطة شركة بورينج.

قال متحدث باسم شركة بورينج لمجلة «ويرد»: نُخطِّط في شركة بورينج إنشاء أنفاق سريعة الحفر ومنخفضة التكلفة تَصلُح لاستيعاب أنظمة نقل جديدة فائقة السرعة؛ معظمها سيَكُون أنفاقًا عادية مُكيَّفة الضغط تَنساب فيها زلاجات كهربائية بسرعة 201 كم/سا، أما المسارات الطويلة المباشرة –كالمسار الذي يصل واشنطُن بنيويورك- فمنطقيّ أنْ نَستخدم فيها كبسولات مُكيَّفة الضغط في أنفاق منخفضة الضغط لتتمكن من الانطلاق بسرعة تصل إلى 966 كم/سا (وهو ما يُعرف باسم «هايبرلوب»).

أيُشجِّع هذا المنافَسة؟

بفضْل ماسك، الذي كان أول من تكلم عن الهايبرلوب في العام 2012، أنفقت شركات عديدة -في الولايات المتحدة وخارجها- السنوات الماضية في إنشاء أنظمة الهايبرلوب، ومن هذه الشركات شركة «هايبرلوب وان» التي بدأت تَختبر نظامها في نيفادا بالفعل وتُخطِّط إنشاء شبكة هايبرلوب كاملة في دبي، ويَعتزم غيرها إنشاء هذه الكبسولات المتطورة في أوروبا وآسيا.

تلقَّت هذه الجهود اهتمامًا ودعمًا ماليًّا كبيرَيْن، وبعض فَضْل هذا يرجع إلى تشجيع ماسك، لكنْ بعد هذه الأخبار قَلِق بعض الناس مِن أن يُطفِئ ماسك شعلة المنافسة.

قال ديرك ألبورن، الرئيس التنفيذي لشركة «هايبرلوب ترانسبورتيشن تكنولوجيز،» لمجلة «ويرد»: كان ليَسُرُّنا لو قال لنا ماسك «كيف يسعنا أن نحقق هذا معًا؟» أو «كيف أساعدكم؟» بدلًا من أن يقول «قررْتُ فعل هذا، وشكرًا لكم على إشهاركم التقنية في العالم بأسْره وعلى اطلاعكم الناس على ما أحرزتموه فيها من تَقدُّم وجَعْلها مقبولة بينهم.»

ربما رأى ماسك أن خطط الهايبرلوب الأخرى بطيئة الخُطى، إذ ذكرتْ مجلة «ويرد» أن متحدث باسم شركة «بورينج» قال في بيان «إن ماسك قال حين أصدر تقريره الرسميّ إنه لن يُسوِّق تقنية الهايبرلوب إلا إذا وجد بعد بضعة أعوام أن الشركات الأخرى بطيئة الُخطى. يُسعدنا أن نرى الآخرين يحرزون بعض التقدم، لكنَّنا نَوَد أن نُسرِّع هذا التقدم قدر الإمكان.»

أما بروجان بامبروجان، مؤسس شركة «أرَّيْفو» المعنية بالهايبرلوب، فَيَرى أنّ هذه الخطوة يسعها أن تُؤجج المنافسة في هذه الصناعة، إذ قال لمجلة «ويرد»: يَتعذَّر أن تقوم هذه الصناعة على مجهود شركة واحدة، وَوُجود مُنافِس له ثقله كإيلون ماسك يُنبِّئ بالخير، فهذا يدعم سُوقها ويدعم فكرة أنّ هذه التقنية يسعها أن تَخلُق للناس قيمة حقيقية.

الشيء الذي لا ريب فيه هو أن دخول ماسك في المنافسة رسميًّا سيجعل الهايبرلوب يُستخدَم تجاريًّا في القريب العاجل، لا البعيد الآجل.