باختصار
ستتاح الطائرات فوق الصوتية خلال العقدين المقبلين غالبًا. لكن ما أثر ذلك على الأصعدة التجارية والعسكرية والفضائية؟

السرعة القصوى اليوم

تحقق طائرات الشركات الخاصة في الصين وأمريكا سرعات أكبر من سرعة الصوت، فتتجاوز هذه السرعات خمسة ماخ، أي ما يعادل 6.171 كم/سا أو أكثر. وتستطيع طائرة بهذه السرعة الدوران حول الأرض خلال ست ساعات ونصف تقريبًا.

وقد تصبح هذه السرعة متوفرة على الطائرات التجارية في السنوات القليلة القادمة، بتقديرات تتباين بين العام  2020 إلى 2030. وقال المؤسس المشارك لشركة «رياكشن إنجن،» ألان بوند أن هذا قد يحدث «تغييرًا ثوريًا في وسائل النقل يعادل ما أحدثه المحرك النفاث.»

أصبح لدينا الآن التقنيّة اللازمة للتغلب على الحرارة الشديدة (درجات حرارة السطح تتجاوز 1000 درجة مئوية) والتغيرات التي تحدث في الهواء عند هذه السرعات الجنونية، إضافةً إلى تطوير طرائق لوضعها في نطاق الاستخدام العام عبر معالجة بعض المشكلات كالدوي المرتفع جدًّا الناجم عن كسر حاجز الصوت.

ومن أبرز الشركات العاملة في هذا المجال, شركة «لوكهيد مارتن،» التي ستستخدم طائراتها من طراز إس آر-72 لمهمات المراقبة خلفًا لطائرات إس آر-71 بلاكبيرد. وأعلنت الشركة في بداية هذا الشهر أنها ستبدأ بالإنتاج.

حقوق الصورة: How It Works
حقوق الصورة: How It Works

وقدمت الشركة الصينية لعلوم وتقنيات الفضاء عرضًا تقنيًا ناجحًا لطائرة تينغ يون التي تنطلق على مرحلتين. تستخدم المرحلة الأولى محرك تي آر سي سي لدفع الطائرة إلى ارتفاعات بين 29-40 كم، ثم ينفصل ويترك الطائرة الفضائية ليدفعها صاروخ إلى مسافات قد تصل إلى القمر. وتسعى طائرة سكايلون البريطانية لتحقيق أهداف مماثلة.

حقوق الصورة: China Space Flight
حقوق الصورة: China Space Flight

وفي نطاق الطائرات التجارية، أكملت طائرة بوينغ X-51A رحلة مدتها 240 ثانية بنجاح فوق المحيط الهادئ في العام الماضي. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، دينيس مويلنبورج، لمحطة سي إن بي سي أعتقد أننا سنرى الطائرات فوق الصوتية فعليًا خلال عقد أو اثنين.»

مستقبل الطيران

لهذه التقنية عواقب على ثلاثة أصعدة: السفر التجاري والجيش ورحلات الفضاء.

على الصعيد التجاري، تقلص الطائرات فوق الصوتية زمن الرحلات، ما يقلل التعب والإزعاج الذي قد تسببه الرحلات الطويلة. وعلى الرغم من أن الشركات ما زالت تناقش الجدوى الاقتصادية للمشروع، قال الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص ،توم إندرز، إنه لدينا «طائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود من السابق،» ما قد يشير إلى أن تكلفة هذه الرحلات لن تكون أكثر من تكلفة الرحلات التجارية اليوم.

وقد تغير هذه التقنية أيضًا طبيعة الطيران العسكري بشكل جوهري. وقال المهندس في شركة لوكهيد مارتن، براد ليلاند، لوكالة رويترز «لن يستطيع خصومك إخفاء مواردهم المهمة أو نقلها، وسيغير ذلك كل شيء.» ومن الممكن أيضًا استخدام المبادئ المطبقة على الطائرة لتطوير صواريخ جديدة. والمبدأ في كلتا الحالتين هو تفضيل السرعة على إمكانية التخفي: تصبح الطائرة (أو الصاروخ) سريعة جدًأ فلا يستطيع العدو إيقاف الهجوم أو بعثة المراقبة.

إن التطبيقات المحتملة لرحلات الفضاء واعدة جدًا. وعلى الرغم من التغطية الإخبارية الكبيرة بشأن الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، فقد يكون استخدام الطائرات الفضائية بديلًا أفضل. وعلى أقل تقدير، سيضيف تطوير الطائرات المستقبلية منافسًا آخر لسباق رحلات الفضاء التجارية، وستزيد هذه المنافسة الإبداع والابتكار.