اكتشف العلماء في السنوات القليلة الماضية بعض الكواكب المدهشة خارج المجموعة الشمسية. لكن لا نعرف حتى الآن إن كان يعيش على أحدها أي كائناتٍ حية. وتبعد تلك الكواكب مسافات شاسعة عن الأرض ما يجعل دراستها أمرًا صعبًا. لكن ناسا تسعى أولًا إلى دراسة الكواكب الأقرب من الأرض خارج المجموعة الشمسية.

أطلقت شركة سبيس إكس تلسكوبًا جديدًا لصالح وكالة ناسا، يسمى القمر الاصطناعي المخصص للبحث عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية «تي إي إس إس،» من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا أمس 18 أبريل/نيسان في الساعة 7:44 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية. ونجحت عملية الإطلاق في تحقيق هدفيها، إذ وصل التلسكوب إلى مداره وهبط الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام على إحدى سفن شركة سبيس إكس ذاتية القيادة، ويعد ذلك أمرًا جيدًا لأن شركة سبيس إكس فقدت أحد صواريخها في عملية إطلاق أجريت في الشهر الماضي وكلفها هذا الخطأ 6 ملايين دولار. وستستمر سبيس إكس في متابعة التلسكوب لاحقًا كي تتأكد أنه في مداره الصحيح. ويعد التلسكوب واحدًا من سلسلة من التلسكوبات الأكثر تطورًا من تلسكوب هابل والمخطط إطلاقها لرصد الكواكب خارج المجموعة الشمسية.

وكانت إطلاقه مقررًا وفق الخطة الأصلية يوم 16 أبريل/نيسان، إلا أن عملية الإطلاق تأجلت حتى يكمل فريق شركة سبيس إكس تحليل أنظمة التوجيه والملاحة والتحكم في صاروخ فالكون 9.

ونشرت شركة سبيس إكس صورة عبر حسابها على موقع تويتر لصاروخ فالكون 9 وعلى متنه التلسكوب قبل عملية الإطلاق من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا.

ويرصد التلسكوب أكثر من 200 ألف نجم ويراقب تغير درجة سطوعها عند مرور جسم أمامها. ويستخدم علماء الفلك تلك التقنية منذ فترة طويلة لاكتشاف كواكب جديدة، لكن هذا التلسكوب سيقدم صورًا أكثر وضوحًا لأنه سيلتقطها من الفضاء.

واكتشف تلسكوب كبلر، وهو تلسكوب يرصد الكواكب من الفضاء منذ العام 2009، أغلب الكواكب خارج المجموعة الشمسية، وركز على النجوم البعيدة. لكن تلسكوب «تي إي إس إس» الجديد يوجه كاميراته الأربع نحو النجوم القريبة من الأرض التي يزيد سطوعها 30-100 مرة عن تلك التي رصدها تلسكوب كبلر. وذكرت ناسا أن ذلك يعني أن الصور التي سيلتقطها التلسكوب الجديد للكواكب ستكون أكثر وضوحًا ما يسهل دراستها، خاصةً أننا نأمل إطلاق تلسكوبات أكثر قوة مستقبلًا مثل تلسكوب جيمس ويب المقرر إطلاقه قريبًا.

رسم توضيحي لطريقة توجيه تلسكوب «تي إي إس إس» الجديد إلى مداره الصحيح المرسوم باللون الأزرق. حقوق الصورة: ناسا/ريكر وآخرون 2015

وهذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها ناسا صاروخ فالكون 9 القابل لإعادة الاستخدام لإطلاق أحد تلسكوباتها إلى الفضاء. وذكرت صحيفة الجارديان أن الصاروخ سيضع التلسكوب في مدار جديد حول الأرض لم تحاول هذه الصواريخ الوصول إليه سابقًا، وهو مدار بيضاوي واسع يتجاوز القمر. وسيكمل التلسكوب دورته حول الأرض كل 14 يوم، وقالت ناسا أنه سيظل في مداره الصحيح لعقود وربما أكثر دون الحاجة إلى أي تعديلات.

ويعني هذا المدار غير التقليدي أن ناسا سترصد النجوم بسهولة بدون أن يمثل القمر أو الأرض ذاتها عقبةً أمام ذلك. وسيتوقف عن الرصد عندما يصبح في أقرب نقطة إلى الأرض وتبلغ هذه الفترة 16 ساعة يوجه خلالها أجهزته نحو الأرض كي يرسل إليها ما اكتشفه من عجائب الكون.