لإيلون ماسك صافي رأس مال يبلغ أكثر من 20 مليار دولار، وهو رجل قد يكُون بين يديه مستقبل البشرية في الفضاء وعلى الأرض وحتى تحت الأرض؛ أي إنه لا يُستهان به البتة، وليس بالرجل الذي يجرؤ المرء منّا على مناصبته العداوة. وحاليًّا يسعى هذا الرجل إلى هدف جديد: تدمير مارتن تِريبّ؛ وقد يكون في كلمة «تدمير» بعض المبالغة، فكل ما يريده ماسك هو تفليسه وتمريغ سمعته في الوحل فقط.

فمَن مارتن تريب هذا إذن؟ وماذا فعل ليُحنق ماسك هكذا؟ تتوقف الإجابة هنا على المسؤول.

فأما ماسك، فأرسل بريدًا إلكترونيًّا إلى موظَّفي شركته يفيد وجود خائن بينهم، وجاء فيها «رَوَّعني أنْ علمتُ في آخر أسبوعنا هذا بوجود موظف في تسلا خرَّب عملياتنا تخريبًا شاملًا مدمِّرًا؛ ولم يتضح بعد كل ما فعله، لكنْ ما أسوأ ما اعتَرف بفعله حتى الآن!» وجاء في البريد أيضًا أن المخرِّب قال إن أفعاله كانت انتقامًا من تسلا لتَفْويت الترقية عليه.

هذا الموظف هو مارتن تريب، لكننا لم نعلم هذا إلا حين رفعت عليه تسلا دعوى قضائية يوم الأربعاء الماضي، زاعمةً أن تريب اخترق أنظمة تسلا الحاسوبية وسرق بيانات سرّية تقدَّر بالجيجابايتات، ثم رمى الشركة في حديثه مع وكالات الأنباء بمحض أكاذيب؛ وقالت الشركة إنها تخطط لأن تُثبِت في المحاكمة ما تستحقه من تعويض عن الأضرار التي لحقت بها؛ ولن يكون التعويض زهيدًا طبعًا، نظرًا إلى مزاعم تسلا في الدعوى الفضائية.

أي إن مارتن تريب في رواية تسلا موظف سابق ساخِط؛ أما تريب فيَرَى نفسه غير ذلك، يرى نفسه: كاشِف فساد!

ففي وقت سابق من الشهر الجاري نشر موقع بزنس إنسايدر مقالة زاعمًا أنه علم من مصدر مجهول أن تسلا تُهدر عشرات الملايين من الدولارات، وتنتج سيارات قد تكون بطارياتها معيبة؛ ثم اعترف تريب في حواره مع صحيفة واشنطن بوست يوم الأربعاء بأنه كان ذلك المصدر، وقال إنه ليس مهتمًّا بالترقية، وأنه لم يكن يهمه إلا إخبار العالم بما رآه خطرًا محتملًا.

خرج المتحدث الرسمي لشركة تسلا مؤخرًا ببيان كرر ما ذكرته الشركة في رسالتها بالبريد الإلكتروني إلى موقع مرصد المستقبل، وهي تفاصيل جديدة تُضفي مزيدًا من الحيرة والإزعاج على تلك الأقاويل المتضاربة، قال «بعد ظهر أمس هاتَفَنا صديق للسيد تريب ليخبرنا بأن السيد تريب سيأتي إلى جيجافاكتوري (مصنع تابع لتسلا) ليطلق النار على مَن فيه؛ فأخطرنا الشرطة، ويجري اتخاذ إجراءات تعزيز الأمن في جيجافاكتوري.»

لكنْ تريب قال لواشنطن بوست  إن هذا التهديد لم يصدر عنه قط، وقال مكتب الشريف المَحلِّي للصحيفة «بعد عدة ساعات من التحقيق... تَبيَّن عدم وجود تهديد جدير بالتصديق والاهتمام؛» ومع ذلك يَظهر من رسائل إلكترونية تُبُودِلت في 20 من يونيو/حزيران الجاري أن الأمور احتدمت جدًّا بين الطرفين.

يرى ماسك تريب إذَن حاليًّا تهديدًا محتملًا، ويواجه بالفعل دعوى قضائية رفعتها عليه شركة تقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات، واتهامات باحتمالية إطلاقه النار على عمال المصنع؛ أما شركة تسلا، فحتى إن لم تؤدِّ دعواها القضائية ما تأمُله، فإن ما حدث في الأيام القليلة الماضية سيجعل الآخرين يترددون أشد التردد في قدرتهم على مواجهتها ومواجهة ماسك بعد ذلك.