أكد رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك المدير التنفيذي لشركة السيارات الكهربائية تسلا في تدوينة نشرها موقع تسلا الإلكتروني يوم الجمعة الماضي على أن شركته ستبقى شركة مساهمة عامة.

وأشار ماسك إلى أن الأمور في الشركة ستبقى على ما هي عليه بعد أسابيع من تضاربٍ في التقارير عن مستقبل خصخصة الشركة وغموضٍ شاب تصريحات ماسك، وحالة من الفزع في مختلف أنحاء العالم من خصخصة الشركة الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية.

ويبدو أن ماسك مقبل على إشعال حرب ضد البائعين على المكشوف وهم المستثمرون الذين يسعون إلى تحقيق أرباح جراء انخفاض قيمة أسهم تسلا، إذ نشر سابقًا تغريدة في حسابه على موقع تويتر في 7 أغسطس/آب الجاري؛ قال فيها «أفكر في تحويل تسلا إلى شركة خاصة بطرح جميع أسهمها مقابل 420 دولار للسهم الواحد. والتمويل مضمون.» مشيرًا إلى احتمال الوصول إلى اتفاق مع المملكة العربية السعودية للاستحواذ على شركته.

وذكر ماسك في تدوينة سابقة إنه عقد اجتماعات مع مستثمرين سعوديين، منذ مطلع العام الماضي، لمناقشة خصخصة تسلا؛ وقال «لديهم ما يكفي من رأس المال اللازم لتنفيذ الصفقة.»

وأكد ماسك على أنه يجري مناقشات مع صندوق الثروة السيادي السعودي (صندوق الاستثمارات العامة) وداعمين محتملين آخرين، وأضاف أنه منذ إعلانه على تويتر عن إمكانية إبرام صفقة، أبدى العضو المنتدب للصندوق السعودي دعمه للمضي قدمًا بناء على نتائج الفحص المالي والفني.

وقال «أواصل النقاشات مع الصندوق السعودي، وأجري أيضًا نقاشات مع عدد من المستثمرين الآخرين، وهو ما كنت دائمًا أخطط له إذ أرغب في أن يظل لتسلا قاعدة واسعة من المستثمرين.»

ولكن يبدو أن الصفقة لم تتم والتمويل ما زال بعيد المنال بخلاف تصريحات ماسك السابقة، إذ أكد صندوق الثروة السيادي السعودي على أنه «لم يبد أي اهتمام» بشراء تسلا؛ وفقًا لرويترز.

وبعد أن فتحت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأسبوع الماضي تحقيقًا في الموضوع، على خلفية رفع مستثمرين لدعاوى قضائية، يبدو أن المستقبل المالي للشركة بات في خطر، إذ أن التحقيق لم يساند ماسك، وإذا وجدت اللجنة أنه اتخذ قرارات دون علم المستثمرين، فقد يخسر منصبه كرئيس تنفيذي؛ وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وتراجع ماسك عن قرار الخصخصة بالكامل. وبعد التشاور مع مجلس إدارة تسلا والمساهمين الكبار والصغار الحاليين، رأى ماسك ضرورة منح قرار الخصخصة وقتًا أكثر، إذ تبين أن الفكرة لم تنل رضا الجميع. وعلى الرغم من أن غالبية المساهمين أكدوا على بقائهم مع تسلا في حال خصخصتها، إلا أنهم لم يخفوا رغبتهم في الابتعاد عن اتخاذ هذه الخطوة.

ويطرح تراجع ماسك عن خصخصة تسلا وإبقائها شركة عامة تساؤلات عن أسباب هذا التحول، وإن كان تحقيق لجنة الأوراق المالية والبورصات أثر في قراره، أو ما حصل عليه من نصائح من شركة الأسهم سيلفر ليك والقوة الاستثمارية جولدمان ساكس، أم أن السبب ببساطة هو احتراق مصنع تسلا قبل يوم من إعلان ماسك.

وربما جاء قرار ماسك الأخير بالتراجع عن الخصخصة لأنه لم يأخذ بالاعتبار النتائج المحتملة عندما نظر في الاستحواذ الخاص؛ وسبق أن أكدت صحيفة نيويورك تايمز على أن مقربين من ماسك قالوا إنه «ربما كان تفكيره مفرطا في التبسيط.»

وحتى الآن ستأخذ الأرباح المستدامة والنموذج 3 الأولوية في أي خطة لخصخصة الشركة، ما يعني أن ماسك سيضطر للتهدئة مع المساهمين، والتأني أكثر في اتخاذ القرارات، وكذلك مع البائعين على المكشوف، إذ تبذل الشركة جهودًا حثيثة للوفاء بالتزاماتها. ويخضع ماسك حاليًا مع فريقه لمزيد من تدقيق المنظمين والمساهمين.

ويبدو أن ماسك لم يتخل عن حلم الخصخصة، إذ يؤكد على أن كل ما يتعلق بها يبث الطمأنينة بوجود ما يكفي من التمويل للشروع بمخططه، وسبق أن أكد ذلك في تدوينته، وسط غموض حول المستثمر المستقبلي، إذ أن طرح الأسهم بقيمة 420 دولار للسهم الواحد، يجعل قيمة الشركة تصل إلى حوالي 71 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم يقلص احتمالات المستثمرين، ويوجه الأنظار إلى ثلاثة مستثمرين أثرياء من اليابان والصين والسعودية.

إلا أن مجموعة سوفت بانك اليابانية -وهي صاحبة صندوق ضخم بقيمة 100 مليار دولار للاستثمار في شركات التقنية- التي أجرت مع ماسك محادثات العام الماضي، أعربت عن عدم اهتمامها بعرضه، والأمر ذاته قد يتكرر مع الصينيين، وكذلك عقد صندوق الاستثمار السعودي صفقة مع شركة لوسيد موتورز العاملة أيضًا في مجال السيارات الكهربائية والمنافسة لتسلا، بقيمة مليار دولار.