قد لا يكون الشخص الذي ستحتاج إلى إبهاره في مقابلة العمل المقبلة لك بشريًا. إذ بدأت وكالة التوظيف السويدية منذ أكتوبر/ تشرين الأول باستخدام رأس آلي مزود بذكاء اصطناعي سمته «تينجاي،» مهمته إجراء مقابلات العمل بدلًا من موظف بشري.

وسيبدأ الروبوت ابتداءً من شهر مايو/ أيار المقبل إجراء مقابلات عمل مع مرشحين لشغل مناصب حقيقية، بهدف القضاء على التحيزات التي قد تترافق عادة مع عملية التوظيف. ويعد هذا الابتكار مثالًا جيدًا على استغلال الذكاء الاصطناعي لغايات القضاء على التمييز بدلًا من ترسيخه.

ويمثل تينجاي ابتكارًا من الشركة الناشئة «فورهات روبوتكس» المتخصصة بالروبوتات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي القادر على المحاورة. وصممت الشركة الرأس الآلي ليوضع على طاولة أمام المرشح للعمل وعلى مستوى نظره، ليبدأ الروبوت بطرح سلسلة من الأسئلة بصوت وتعابير وجه تحاكي تعابير وجه الإنسان وردود أفعاله على الشخص المتقدم للعمل.

وسيطرح تينجاي أسئلته على كل المتقدمين بالترتيب والطريقة ذاتها، خلافًا للمسؤول البشري الذي قد ينحاز لا إراديًا لشخص أو لآخر، ابتداءً من جنس المتقدم للعمل وعرقه، وصولًا إلى محادثته غير الرسمية التي أجراها معه قبل المقابلة. وسيزود المسؤول البشري بعد المقابلة بنسخة من إجابات المرشح للعمل ليتخذ القرار بشأن جدوى توظيفه.

وتأمل الشركة المطورة أن تنجح في نهاية المطاف في برمجة الروبوت ليتخذ قراراته الخاصة بخصوص المتقدمين للعمل، فيتمكن من تحديد أولئك الذين يستحقون الانتقال إلى الجولة الثانية من المقابلات. وبدأت الشركة في تطوير نسخة جديدة من هذا الروبوت باللغة الإنجليزية، تخطط لإطلاقه في مطلع العام 2020.

ووفقًا لمسح جديد أجرته وكالة التوظيف السويدية، يعتقد نحو 73% من الباحثين عن العمل في السويد أنهم تعرضوا للتمييز أثناء عملية التقدم لطلب وظيفة. لذا ترى وكالة التوظيف السويدية وشركة فورهات ضرورة استبدال الموظف البشري الموكلة إليه مهام مقابلة العمل بالروبوت تينجاي لجعل عملية الاختيار أكثر عدلًا، دون الاستغناء تمامًا عن القرار البشري.

وقالت «بترا إليسون» الموظفة في قطاع الرعاية الصحية وإحدى المشاركين في الاختبار في لقاء لها مع بي بي سي، «كنت متشككة في البداية قبل لقائي مع تينجاي، لكنني ذهلت تمامًا عند مقابلته. في بداية اللقاء كنت أشعر حقًا أنني أتعامل مع روبوت، لكن بعد استرسالنا في الحديث نسيت تمامًا أن من يحاورني ليس بشريًا.»

ولضمان ألا يعكس روبوت تينجاي بدوره التحيزات الموجودة في شخصيات مبتكريه وبيانات التدريب التي زودوه بها -وهي مشكلة حقيقية واجهتها من قبل أنظمة ذكاء اصطناعي أخرى- قال «جابرييل سكانتزي» رئيس العلماء في شركة فورهات لمحطة بي بي سي، «ستجري الشركة مقابلات تجريبية مع مجموعة كبيرة ومتنوعة من الموظفين والمتطوعين قبل أن يتسلم روبوت تينجاي مهامه الرسمية التي تؤهله لتقرير مصير موظف متقدم للحصول على وظيفة.»