تبحث وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) عن طرق وآليات جديدة لاستكشاف تقنية فضائية متقدمة أو آثار بيولوجية على الكواكب والأقمار، علها تجيب عن فضولنا البشري وسؤالنا المتجدد؛ هل نحن بمفردنا في الكون؟

ولطالما كان احتمال وجود آثار بيولوجية أو تقنية فضائية متطورة في الفضاء، محط تساؤل واهتمام العلماء والباحثين والفلاسفة، ومنذ عقود يرى كثيرون في الإشارات الراديوية أو الموجات الميكروية القادمة من الفضاء العميق فرصة للإجابة عن هذا التساؤل. وحاليًا عزز توجه الكونجرس الأمريكي الجديد هذا النهج، بدفعه لناسا إلى الاستمرار في محاولاتها، ما ترتب عليه عقدها ورشة امتدت ثلاثة أيام في هيوستن حول الموضوع.

تقنية غريبة

وضمت اللجنة المنظمة ممثلين من ناسا ومعهد علوم الكواكب الأمريكي ومعهد إس إي تي آي الأمريكي المتخصص بالبحث عن الكائنات الذكية خارج كوكبنا، بالإضافة لجامعات كبرى. في جلسة تفاعلية على موقع ريديت الخميس الماضي، أجاب المشاركون في الورشة على أسئلة الجمهور؛ وقال أستاذ علم الفلك والفيزياء الفلكية في جامعة بنسلفانيا الأمريكية، جيسون رايت «على الرغم من أن البحث عن إشارات فضائية يعود لعقود، إلا أن وتيرته تباطأت في الولايات المتحدة بعد تسعينيات القرن الماضي. لكن هذا النشاط عاد حديثًا، وبات الوقت ملائمًا للباحثين عن علامات تقنية ليتأكدوا بالفعل أنهم يبحثون عن أشياء صحيحة.»

وعرض جدول أعمال الورشة احتمالات حول اكتشاف الهياكل العملاقة وكيف يمكن العثور على إشارات تقنية فضائية، في بيانات ضخمة.

وكشفت ناسا خلال الورشة عن أهدافها المستقبلية؛ وهي تحديد الحالة الراهنة لمجال الإشارات التقنية وتسليط الضوء على المشاريع السابقة والقيود الحالية. وتحديد آليات التقدم في هذا المجال على المدى القريب مع الاستفادة من إمكانية تأثير المشاريع والأدوات الحالية في المستقبل. والنظر في الإمكانات طويلة الأمد والأدوات والتجارب اللازمة. والبحث عن طرق تمكن ناسا من العمل والتعاون مع القطاع الخاص والمنظمات الخيرية لتعزيز البحث عن الإشارات التقنية.

إشارات الحياة

ونقل موقع ريديت عن المتحدث في ورشة العمل، آندرو سيمون، مدير مركز أبحاث إس إي تي إي في بيركلي، أنه «في حال تعرفت ناسا على حياة فضائية، فستتوخى الحذر. ولا توجد خطط لمحاولة الاتصال، إذ تركز أبحاث الإشارات على البحث والاستماع فقط.»

ويبدو أن البشرية حاليًا لا تدخر جهدًا في محاولات اكتشاف حياة ذكية خارج كوكبنا، سواء أثمرت تلك الجهود أم لا.

وفي مجرة مترامية الأطراف كمجرتنا التي تضم مابين 100 إلى 400 مليار نجم، يجب أن يكون هناك شكل من أشكال الحياة؛ ووفقًا لقوانين الاحتمالات وحجم الكون الكبير، لابد أن توجد هناك حضارات فضائية، ولكن ضخامة مجرتنا يجعل الإشارات المرسلة تستغرق وقتًا طويلًا للوصول. وتُقدِّر ناسا وجود 40 مليار كوكبٍ قابلٍ للحياة في مجرتنا. إلا أن علماء هارفورد أشاروا عام 2016 إلى أن الحضارات الذكية قد تزدهر في تجمعات نجمية كروية قريبة جدًا منا وأن إرسال رسالة لهذه الحضارات لن يستغرق وقتًا أكثر من رسالة أرسلت من الولايات المتحدة إلى أوروبا خلال القرن الثامن عشر