اكتشف عالم فيزياء من جامعة سنترال فلوريدا مادة جديدة قد تصبح حجر بناء للمواد الكمومية في العصر الحديث، وهي مادة مكثفة مجهريًا، ويتوقع أن تغير مستقبل تطوير التقنيات. ويدخل الباحثون اليوم العصر الكمومي، ويبحثون عن مواد كمومية جديدة بدل استخدام السيليكون للتقدم التقني، ويختبرون موصلات تستخدم الطاقة وتخزنها على المستوى دون الذري. وأمضى الأستاذ المساعد ماداب نوباني حياته المهنية في دراسة العالم الكمومي والبحث عن هذه المواد الجديدة، والتي من المتوقع أن تصبح أساس تقنيات تطوير الحواسيب الكمومية وأجهزة الذاكرة طويلة الأمد. وستزيد هذه الأجهزة الجديدة الطاقة الحاسوبية لمعالجة البيانات الضخمة، وتقلل كمية الطاقة اللازمة لتشغيل الإلكترونيات.

وتدرك الشركات الكبيرة إمكانات التقنية وتستثمر في أبحاثها. واستثمرت مايكروسوفت في ستيشن كيو، وهو مختبر متخصص في دراسة مجال الحوسبة الكمومية الطوبولوجية. وتعاونت جوجل مع ناسا في مختبر ذكاء اصطناعي كمومي يدرس كيفية تشبيك الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي. وقد تغير التقنيات الجديدة العالم عندما نفهم الظواهر الكمومية جيدًا ونستطيع تصميمها، بصورة تشبه القفزة الإلكترونية التي حققها البشر في نهاية القرن العشرين. ويمثل اكتشاف نوباني، والذي نشر في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، خطوة كبيرة في سعينا إلى تحقيق ذلك. وقال نوباني «يقدمنا اكتشافنا خطوة في طريق استخدام المواد الكمومية وتطبيقاتها، ويساعدنا على اكتساب فهم أعمق للتفاعلات بين المراحل الكمومية المختلفة.»

وتعد المادة التي اكتشفها نوباني وفريقه -المكونة كيميائيًا من الهافنيوم والتيلوريوم والفوسفور- المادة الأولى التي لها خصائص كمومية متعددة، أي أن لها أكثر من نمط إلكتروني ينشأ ضمن البنية الإلكترونية، ما يعطيها مجموعة من الخصائص الكمومية. ويستخدم الفريق معدات متخصصة لتحديد الخصائص الطيفية للمواد الكمومية لتطوير عملهم بصورة أكبر. وقال نوباني «يضعنا اكتشاف هذه المادة المدهشة على حافة فهم أعمق للتفاعل بين المراحل الطوبولوجية وتطوير أساس لنموذج جديد تستند إليه جميع التقنيات، ليصبح سيليكون العصر الحديث.»