باختصار
للعام الثاني على التوالي، نجح ذكاء السرب؛ أحد فروع الذكاء الاصطناعي الذي تطوره شركة «إينانيموس إيه آي،» في توقع الفائز بلقب «شخصية العام» الذي أطلقته مجلة التايم الأمريكية. ويثبت ذكاء السرب الاصطناعي بدقة توقعاته التي بلغت نسبتها 100%، أنه قادر على تقدير الأمور البشرية ضمن إطارها الواقعي للوصول إلى الاستنتاج الأفضل.

لقب «شخصية العام»

يميل البشر بطبيعتهم إلى التكيف بفضل قدرتهم على تبني أفكار جديدة على حساب أفكار أخرى دحضتها المعلومات التي يتلقونها طوال الوقت. وينطبق الأمر ذاته على ذكاء السرب الاصطناعي الذي تطوره شركة «إينانيموس إيه آي» الذي أثبت قدرته على التكيف بهذه الطريقة أيضًا. ويعود الفضل في ذلك إلى تقنية الذكاء الاصطناعي، علاوة على الحكمة البشرية التي طورته.

أظهرت توقعات ذكاء السرب الاصطناعي قبل نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني، أن فلاديمير بوتين سيكون الفائزة بلقب «شخصية العام» الذي ستمنحنه مجلة تايم الأمريكية للعام 2017. إلا أن بوتين استُبعد لاحقًا من قائمة المتنافسين النهائية في تحديث جديد للتنبؤ أجراه ذكاء السرب في الرابع من ديسمبر/كانون الأوّل. واحتلت حملة «مي تو» المركز الأول، يليها مباشرة دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وكلاهما مرشحان بالفعل إلى النهائيات مع الرئيس الروسي بوتين.

أعلنت مجلة التايم في صباح اليوم السادس من شهر ديسمبر/ كانون الأول، الفائز بلقب شخصية العام للعام 2017، وحاز على اللقب «كاسرات الصمت» وهن النسوة اللواتي أفصحن عن تجارب المضايقات والتحرشات الجنسية التي مررن بها؛ أي فازت باللقب مطلقات حملة «مي تو» (MeToo) والأشخاص المنظمين لها، ويليهم مباشرة في المركز الثاني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأتت هذه النتائج مطابقة تمامًا لتوقعات ذكاء السرب الاصطناعي.

حقوق الصورة: شركة «إينانيموس إيه آي»

واحتل المركز الرابع في قائمة المرشحين لنيل لقب شخصية العام التي تنبأ بها ذكاء السرب الاصطناعي، «روبرت مولر» المحقق الخاص الذي تولى مهمة التحقيق في تدخل روسيا في انتخابات الولايات المتحدة الأمريكية الرئاسية للعام 2016. وكان المركز الخامس من نصيب «كيم جونج أون» رئيس كوريا الشمالية.

ذكاء متفوق

أوضح «لويس روزنبرج» مؤسس شركة «إينانيموس إيه آي» والمدير التنفيذي فيها لموقع فيوتشرزم، أن ذكاء السرب الاصطناعي يعمل بدمج بيانات بشرية واقعية مع الخوارزميات لإنتاج «العقل الجمعي الناشئ» الذي يفوق بذكائه كلًا من البشر والذكاء الاصطناعي الاعتيادي. ويؤكد سجل النجاحات المتتالية الذي حققها ذكاء السرب الاصطناعي التي تتضمن أيضًا توقع نيل الرئيس ترامب لقب شخصية العام في العام 2016، صحة هذا الأمر. .

قال «روزنبرج،» يعود الفضل في النجاح الذي أحرزناه في مواجهة تحدي توقعات لقب شخصية العام، إلى طريقة عمل ذكاء السرب الاصطناعي، والذي «يطور الذكاء البشري مستعينًا بخوارزميات الذكاء الاصطناعي المستوحاة من الأسراب في الطبيعة.» وخلافًا للاستطلاع الذي أجرته مجلة التايم ذاتها، والذي أظهر تفوق الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية، تمكن ذكاء السرب الاصطناعي من اكتشاف المشاركات المشكوك في أمرها.

حقوق الصورة: شركة «إينانيموس إيه آي»

وقال روزنبرج لموقع فيوتشرزم، «التنبؤ بلقب شخصية العام إنجاز مهم للغاية في ظل التغييرات والأحداثً المتسارعة التي يشهدها العالم. إذ أجرينا تحديثًا لتوقعات ذكاء السرب الاصطناعي في يوم 24 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني، تطابقت الأحداث مع نتائجها تباعًا؛ فارتفعت فرصة الفوز لحملة «مي تو» بنسبة 59%، بينما تضاءلت فرص بوتين بالفوز سريعًا، تمامًا كما توقعت منصة ذكاء السرب الاصطناعي. أجرينا بعد ذلك التوقع الأخير قبل إعلان النتائج في الأول من شهر ديسمبر/كانون الأول، ليظهر هذه المرة تفوق حملة «مي تو» بشكل ملحوظ، مع انخفاض فرص بوتين بالفوز، وخروجه من قائمة أقوى المرشحين.

وأثبت ذكاء السرب الاصطناعي نجاحه على الصعيدين؛ الرسمي المتمثل بالدراسات الأكاديمية، وغير الرسمي المتعلق بالتوقعات العامة. ولا تقتصر إمكانية العقل الجمعي البشري على إطلاق هذا النوع من التكهنات فحسب؛ بل تساهم أيضًا في تحسين عملية صنع القرار معتمدة على تقدير التوجه البشري ضمن إطاره الواقعي. وهذا بالتحديد ما يجعل هذه التقنية محط إعجاب.

وأوضح روزنبرج، «إن التنبؤ بالاعتماد على تقنية ذكاء السرب الاصطناعي يرتكز أساسًا على عرض الاحتمالات الأمثل للنتائج من ضمن جميع الاختيارات والبدائل المتنوعة، عن طريق استبدال المعطيات التنافسية بحلول تعزز الثقة الجماعية للسكان. وبالتالي فإن الخوارزمية السربية أتاحت للتنبؤات إمكانية التكيف والتقارب مع جميع الاحتمالات التي استجدت مع تغير أحداث العالم الواقعي خلال الأسابيع القليلة الماضية.»

وقال روزنبرج لموقع فيوتشرزم «من بين مئات التوقعات التي نجريها كل عام، يعد توقع الفائز بلقب شخصية العام أمرًا صعبًا للغاية بسبب كثرة المرشحين. إذ نشرت مجلة التايم قائمة تضم 33 خيارًا على موقعها الإلكتروني للتصويت لأحدهم. الأمر الذي يعد صعبًا ومحيرًا في كل عام، وكان معقدًا أكثر هذا العام على وجه الخصوص؛ إذ تضم القائمة أشخاصًا مؤثرين للغاية؛ ابتداءً من ترامب وبوتين، وصولًا إلى مولار وكيم جانج أون.»