باختصار
شهدت مبيعات السيارات الرياضية متعددة الأغراض ارتفاعًا في العام 2017 على الرغم من تأثيرها السلبي على البيئة، ما قد يحد من الجهود العالمية المبذولة لمحاربة تلوث الهواء.

يحتاج أغلب السائقين إلى سيارات السيدان للتنقل على طرق المدن الكبرى المسطحة تقريبًا لكنها مملوءة بالحفر، لكن البعض يرون أن السيارات الرياضية متعددة الأغراض التي تنجح في اختبارات الطرق الوعرة هي الخيار الأمثل. وعلى الرغم من أنها أكثر تلويثًا للبيئة  بالإضافة إلى كونها مرتفعة التكلفة، فإن مبيعاتها ما زالت ترتفع.

وفقًا لأحدث بيانات أصدرتها شركة أبحاث السيارات «جاتو دايناميكس،» حقق الطلب العالمي على تلك السيارات رقمًا قياسيًا في العام 2017 بعد أن بلغ 34% من نسبة مبيعات السيارات الكلية العالمية لذلك العام. إذ جاءت الصين ودول أمريكا الشمالية وأوروبا التي تعاني من تلوث هوائي شديد في المراكز الأولى، ومن شأن تلك السيارات المستهلكة للوقود أن تزيده سوءًا. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، قال «ماثيو فايس» مدير شركة جاتو دايناميكس في أمريكا الشمالية «يتجه أغلب الناس حاليًا إلى شراء السيارات الرياضية متعددة الأغراض.»

السيارة العائلية الجديدة

حاولت وكالة حماية البيئة الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي تقليل تلوث الهواء بفرض قانون على شركات صناعة السيارات ينص على رفع كفاءة احتراق وقود المركبات، لكن القيود المشددة لم تطل السيارات الرياضية متعددة الأغراض. وتفضل الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة الأمريكية السيارة الرياضية متعددة الأغراض بفضل عملية تسويقية تجاوزت القوانين البيئية متزايدة الصرامة. إذ صورها منتجو السيارات بمثابة سيارة العائلة الجديدة لدخول السوق الاستهلاكية، ونجحوا في هذا لدرجة أنها حققت أعلى مبيعات حتى الوقت الحالي أكثر من السيارات الكهربائية الحديثة أو الهجينة. وتستمر بعض شركات السيارات مثل فولكسفاجن الألمانية في توسيع مجموعتها من السيارات الرياضية متعددة الأغراض، فهي توفر أربعة طرازات منها وتعتزم زيادتها إلى عشرين طرازًا خلال العامين القادمين.

معضلة التلوث الصينية

تتمحور سياسة الصين حاليًا حول التعامل مع مشكلة التلوث العالمية، وإرضاء إقبال المستهلكين على السيارات الرياضية متعددة الأغراض الكبيرة ومنخفضة كفاءة استهلاك الوقود. إذ دفعت أزمة التلوث الخانقة في بجين وشانغهاي الحكومة الصينية إلى الاستغناء عن الفحم والاستعانة بالطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى. وتستمر الصين في الحض على الجهود العالمية لحماية البيئة، وفي المقابل يزداد اتباع الولايات المتحدة الأمريكية أجندة توافق على استخدام الوقود الأحفوري.

ما زال إقبال السوق الصينية على السيارات الرياضية متعددة الأغراض يشهد تزايدًا مستمرًا، على الرغم من أنها تنتج 43% من مجموع السيارات الكهربائية الكلي في العالم. ووفقًا لشركة الأبحاث ماكنزي، كانت السيارات الرياضية متعددة الأغراض السبب الرئيس في زيادة النمو الكلي لمبيعات السيارات في الصين بنسبة 66% خلال الأعوام الأربعة الماضية. ربما لأن تلك السيارات تمثل رمزًا للثراء وخاصةً بين الشباب، أو لأنها ستتسع لحجم العائلة الصينية المتزايد بعد أن ألغت الحكومة الصينية سياسة الطفل الواحد.

قد يعيق النمو المستمر في مبيعات السيارات الرياضية متعددة الأغراض المعتمدة على الديزل وانخفاض الطلب على السيارات الكهربائية خطط الصين البيئية المدروسة. إذ تشارك وسائل المواصلات بنسبة 14% في انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، وتسبب التوجهات الاستهلاكية -مثل تفضيل السيارات الرياضية متعددة الأغراض على المركبات الكهربائية-  زيادة تلوث المدن بدلًا من إنقاصه.