باختصار
يعمل الباحثون جاهدين لمعرفة أسباب تضاؤل أعداد خلايا النحل بمعدلات مقلقة. وخلصت دراسة جديدة إلى نتائج مفاجئة تشير بإصبع الاتهام إلى مبيدات الفطريات بصفتها السبب الرئيس في موت تلك الحشرات المُلقّحة.

تضاؤل مجموعات النحل

تظهر الدراسات أن أعداد النحل في تناقص مستمر عالميًا، وهو ما دفع الباحثين لبذل جهود أكبر من أجل فهم أسباب تلك الحالة المقلقة المستمرة منذ أعوام. وسلطت دراسة جديدة نُشرت في دورية «بروسيدينجز أوف ذا رويال سوسايتي بي» الضوء على عامل مسبب أساسي، إذ خلصت إلى أن مبيدات الفطريات تُعد عاملًا أساسيًا في تضاؤل أعداد مجموعات النحل.

كشف عرض تقديمي في «اجتماع الجمعية الأمريكية السنوي للتطورات العلمية» عن دراسة أجريت منذ العام 2008 وحتى العام 2013 وخلصت إلى تناقص أعداد النحل بنحو 23% في 139 مقاطعة أمريكية والدول المجاورة، ما يعني أن النحل البري يواجه خطرًا محدقًا.

ولا تُمثل هذه الحالة المقلقة تهديدًا لأعداد النحل المحلي فحسب، وإنما تهدد قطاعات عديدة تلعب فيها «الحشرات المُلقّحة» وخاصةً النحل دورًا مهمًا في الزراعة واستمرار أنواع النباتات. ووفقًا لورقة بحثية نشرتها قناة بي بي سي في العام 2014، يُلقح النحل 70 نوعًا من أنواع المحاصيل من أصل 100 نوع يعتمد عليه نحو 90% من سكان العالم في الغذاء. ويُدر نحل العسل أرباحًا تصل إلى 30 مليار دولار أمريكي سنويًا من المحاصيل.

مجموعات النحل المتضائلة في الولايات المتحدة الأمريكية. حقوق الصورة: جامعة فيرمونت/بي إن أيه إس.

مبيدات الفطريات

أظهرت الدراسة الحديثة أن مبيدات الفطريات هي العامل المسبب الأقوى في تضاؤل أعداد النحل، وأدهشت هذه النتيجة العلماء، لأن تلك المبيدات تستهدف العفن والعفن الفطري لا الحشرات. وقال «سكوت مك آرت» رئيس فريق الدراسة الجديدة من جامعة كورنل في الولايات المتحدة الأمريكية «غفلت الآليات التنظيمية عن مبيدات الفطريات كثيرًا.»

بحث العلماء في الآلية التي تتسبب فيها تلك المبيدات في تناقص أعداد النحل، ويظنون حاليًا أنها تجعل النحل أكثر عرضةً للإصابة بطفيلي «نوسيما» المميت أو أنها ترفع سمّية المبيدات الحشرية الأخرى. ويعلم الباحثون أنه يجب معالجة الآلية التي تتسبب في موت النحل للحفاظ على أعداد النحل. وقال مك آرت «يجب دراسة مبيدات الفطريات ودورها في تناقص أعداد النحل، فالأبحاث في هذا المجال قليلة.»

وقال «مات شاردلو» من المؤسسة الخيرية بَجلايف «تقع مجموعات النحل تحت ضغط هائل بسبب طريقة تعامل البشر مع الطبيعة، واستطعنا تحقيق تقدم مهم في على صعيد تطبيق حظر تام في الاتحاد الأوروبي على مبيدات نيونيكوتينويد الشائعة جدًا، والتي يحتمل أن تكون سببًا في تضاؤل أعداد النحل البري. وعلى العلماء والجهات المنظمة الاستجابة لذلك بإجراء دراسات جديدة عاجلة.»

وقال «ديفيد جولسون» البروفيسور في جامعة سوسيكس في المملكة المتحدة «نستنتج من هذا البحث أن قوانين تنظيم المبيدات خذلنا مرةً أخرى، لأن اختبارات الجهات التنظيمية لا تطبق المبيدات على النحل والطفيليات في آن واحد.»