باختصار
اكتشف فريق من الباحثين من جامعة فلوريدا معلومات جديدة عن آلية تشكيل قشرة الدماغ الجدارية لخرائط ذهنية نستخدمها للتنقل عندما نعود إلى أماكن مألوفة. وكشفوا عن رابط بين الأحلام وهذه الخرائط الذهنية.

يقول دماغك «انعطف يمينًا»

إن قدرة دماغك التي تساعدك في التنقل ضمن متجر البقالة المفضل لديك ليست أمرًا بسيطًا، إذ تتضمن في الحقيقة سلسلة من الحسابات المعقدة التي تُنتج «خريطة» يعود إليها الدماغ في المستقبل.

ويأتي هذا الاكتشاف الجديد من آرون ويلبر، الأستاذ المساعد في علم النفس والعلوم العصبية في جامعة فلوريدا، عندما أراد الوصول إلى فهم أفضل عن الآلية التي ينتقل بها الشخص من رؤية منطقة إلى إنشاء صورة ذهنية عنها للتنقل ضمنها.

شرح ويلبر في بيان صحفي «لم نملك سابقًا فهمًا واضحًا لما يحصل عندما تخرج من نفق المترو، وتنظر إلى محيطك وتعرف آنيًا أين أنت، إلا أننا اقتربنا اليوم من فهم ذلك.» ونُشرت النتائج التي توصل إليها فريقه في عدد سبتمبر/أيلول من دورية نيورون.

يتمركز البحث حول جزء من الدماغ يُعرف بالقشرة الجدارية، الذي يستخدم حواس مختلفة لجمع معلومات لتكون مرجعًا في تحديد الفعل الذي يجب على الشخص اتخاذه. «تُسجل» هذه الأفعال وتُرسل إلى الذاكرة، لتشكّل الخريطة التي يستخدمها الدماغ للانتقال من مكان مألوف إلى آخر.

اكتشف فريق ويلبر من خلال تسجيل النشاط الدماغي لجرذ أثناء تنفيذه لأفعال معينة أن تجمعات من الخلايا – وليس فقط خلايا مفردة – تعمل معًا لتشكل خريطة الذكريات هذه، ولوحظت أنماط مشابهة من النشاط الدماغي عندما نفّذ الجرذ الفعل ذاته لاحقًا.

وشرح ويلبر ذلك بقوله «تتحدث هذه الوحدات مع بعضها ويبدو أنها تغير الروابط بينها تمامًا كما تغير الخلايا المفردة روابطها، ولكننا نتحدث هنا عن مجموعات ضخمة من الخلايا التي تتصل مع بعضها بطرائق مختلفة أثناء تعلمك كيف تنشئ سلسلة من الأفعال خلال أعمالك اليومية وتتذكرها لاحقًا.»

الأحلام ومرض ألزهايمر

كشف فريق ويلبرت أيضًا أثناء بحثه عن أمر مثير للاهتمام حول الأحلام، إذ لاحظوا عندما سجلوا النشاط الدماغي للجرذ أثناء نومه، أن الجرذ استرجع الأفعال والأنماط ذاتها خلال الحلم، ولكن بمعدل أسرع بأربع مرات من المعدل الملاحظ خلال ساعات الاستيقاظ.

وقال ويلبر «نعتقد أن الأحلام المُسّرعة التي نلاحظها في الجرذان قد تشرح سبب إحساسنا بمرور وقت أطول من الوقت الفعلي عندما نستيقظ بعد الحلم، لأن أحلامنا تجري بسرعة أعلى أو تكون «مُسرّعة»، وربما يحصل ذلك لأنه يُسهّل إنشاء روابط جديدة في الدماغ أثناء النوم.»

نحتاج إلى المزيد من البحث قبل الوصول إلى فهم كامل حول دور الأحلام في قدرتنا على تذكر أفعال سابقة. وتلقى ويلبر لحسن الحظ تمويلًا من معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، ينوي استخدامه للبحث في سبب انخفاض فعالية القشرة الجدارية الوظيفية عند مرضى الألزهايمر والأمراض العصبية الأخرى. وقد يقود بحث ويلبر مستقبلًا، مع أبحاث الآخرين، إلى علاج أفضل لما يقارب 5 ملايين شخص في الولايات المتحدة الأمريكية فقط يعانون من مرض الألزهايمر.