باختصار
يعتقد كبار العلماء أن إبقاء درجة الاحترار العالمي تحت مستوى 1.5 درجة مئوية قد يجنب حدوث جفاف كبير في مناطق العالم.

عالم أكثر جفافًا

تهدف اتفاقية باريس التي وقعت في العام 2015 إلى إبقاء ارتفاع درجة الاحترار العالمي تحت مستوى أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، لكن الأدلة الجديدة تشير إلى أن هذا الهدف ليس كافيًا لمنع ازدياد جفاف الكوكب عن المستوى الحالي، ما يؤثر سلبيًا على الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي وزيادة خطر حرائق الغابات.

قارن باحثون في جامعة شرق أنجليا في المملكة المتحدة والجامعة الجنوبية للعلوم والتقنية في مدينة شنجن الصينية بين التوقعات التي يقدمها سبعة وعشرون نموذجًا مناخيًا عالميًا لرسم خريطة المناطق التي يرجح ارتفاع مستويات الجفاف فيها، وذلك بجمع معدلات الهطول والتبخر في كل منها.

وجد الباحثون أن أكثر من ربع أراضي العالم قد تصبح أكثر جفافًا حتى إن ارتفعت درجة الاحترار العالمي بمعدل أقل من درجتين مئويتين، وهو هدف متفائل يرجح بعض كبار العلماء عدم قدرتنا على تحقيقه.

تشير الدراسة التي نشرت في مجلة «نيتشر كلايمت تشينج» إلى أن نحو 15 في المائة من المناطق المصنفة حاليًا على أنها شبه قاحلة ستصبح مناطق جافة، وستتبع المناطق الأخرى الأكثر اعتدالًا في العالم اتجاهًا مماثلًا.

ماذا يحدث إن كان الهدف 1.5 درجة مئوية؟

يعتقد الباحثون أنه إذا نجحنا في إبقاء ارتفاع درجات الاحترار العالمي تحت حدود 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية فإن حظوظ الكوكب ستكون أفضل كثيرًا، وقال مانوج جوشي أحد مؤلفي الدارسة من جامعة شرق أنجليا في بيان له «تتوقع أبحاثنا أن يصيب الجفاف  20-30% من أراضي العالم إذا وصل متوسط التغير في درجة الحرارة العالمية إلى درجتين مئويتين، إلا أنه يمكن تجنب حدوث جفاف كبير في ثلثي المناطق المتضررة إن بقي ارتفاع درجة الاحترار العالمي بحدود 1.5 درجة مئوية فقط.»

على الرغم من أن هذا الهدف يبدو بعيد المنال تقريبًا، إلا أنه من المهم أن نتذكر أهمية تمسك دول العالم بهذا الهدف، إذ من المؤكد أن العديد من الآثار ستحدث في حال ارتفاع درجات الاحترار العالمي بمقدار درجتين مئويتين، ما يؤدي إلى غمر جزر تغرق حاليًا بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر.

يزيد هذا البحث من قتامة الصورة الحالية، إذ تزداد مستويات التصحر في أجزاء كبيرة من العالم، من أمريكا الجنوبية إلى آسيا وإفريقيا، وسيؤدي تفاقم هذا الاتجاه إلى تعطيل إنتاج الأغذية وشبكات المياه والتنوع البيولوجي بشكل كبير في المناطق المتضررة.