حاسة اللمس

تساعدنا الخلايا العصبية الحسية، المسؤولة عن حاسة اللمس، في الإحساس بالعالم حولنا من خلال اللمس، وهذا أمرٌ يفتقده مرضى الشلل. ولا يقتصر دور حاسة اللمس على هذه الوظيفة فقط، لكنها تحافظ على سلامتنا أيضًا. إذ تساعدنا على إدراك الأخطار المحيطة بنا مثل المواقد الساخنة أو الحواف الحادة. وتسعى دراسة جديدة أجريت على هذه الخلايا إلى إيجاد طريقة لاستعادة حاسة اللمس لدى المصابين بالشلل. وأجريت الدراسة في جامعة كاليفورنيا الأمريكية ونُشِرَت في دورية ستم سيل ريبورتس، وأظهرت نتائجها نجاح الباحثين للمرة الأولى في تحويل خلايا جذعية بشرية إلى خلايا عصبية بينية حسية.

وقادت سامنتا باتلر، أستاذة علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا وعضوة مركز أبحاث الخلايا الجذعية، الدراسة التي اعتمدت على دراسة سابقة أجرتها باتلر وزملاءها في شهر سبتمبر/أيلول الماضي. واكتشفوا فيها دور بروتينات محددة في تكوين الخلايا العصبية البينية الحسية في أجنة الدجاج. واستخدم الفريق المعلومات والمبادئ التي استخلصها من الدراسة السابقة وطبقها على خلايا جذعية بشرية.

وأضاف الفريق البروتينات، التي تكوّن هيكل الخلية من خلال الجزيئات الناقلة للإشارات، إلى خلايا جذعية بشرية جنينية. وأنتج الخليط نوعين منفصلين من الخلايا العصبية البينية الحسية: النوع الأول «دي آي1» الذي يساعدنا على إدراك مكان جسمنا وعلاقته بالبيئة المحيطة به، والنوع الثاني «دي آي3» الذي يمنحنا القدرة على الإحساس بالضغط.

خلايا عصبية ناتجة عن خلايا جذعية جنينية بشرية «مصبوغة باللون الأخضر» تحتوي على نوى زرقاء. ويحتوي كل جانب على خليط مختلف لإنتاج خلايا عصبية بينية حسية. حقوق الصورة: مركز أبحاث الخلايا الجذعية في جامعة كاليفورنيا الأمريكية/دورية ستم سيل ريبورتس

استعادة الإحساس

وجد الفريق أنه يستطيع إنتاج خليط الخلايا العصبية الحسية ذاته من خلال إضافة الجزيئات الناقلة للإشارات إلى خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات، وهي خلايا تُنتَج من خلايا المريض نفسه بإعادة برمجتها. ما يساعد الباحثين على إنتاج علاجات ترميمية تعمل في أجسام المرضى وتقلل احتمال رفضها.

وعلى الرغم من أن الأبحاث السابقة ركزت على مساعدة مرضى الشلل على المشي مجددًا، لكن فريق باتلر يركز أيضًا على إعادة حاسة اللمس إليهم. وقالت باتلر في بيانٍ صحافي نشرته جامعة كاليفورنيا «ركزت الأبحاث منذ وقتٍ طويل على مساعدة المرضى على المشي مجددًا. ولكن إعادة حاسة اللمس إليهم لم تحصل على الاهتمام ذاته. إذ يحتاج المريض إلى الإحساس بجسمه في البيئة المحيطة به كي يستطيع المشي، فالعمليتان تسيران جنبًا إلى جنب.»

ويأمل الفريق أن يساعد بحثه في تطوير علاجات ترميمية لمرضى الشلل. وأضافت باتلر «ما زال الطريق طويلًا. فنحن لم نعيد حاسة اللمس بعد، ولكننا حققنا خطوة أولى مهمة من خلال إنتاج خلايا بينية حسية.»

وعلى الرغم من أن هذا البحث أنجز خطوةً مهمة، فما زلنا بحاجة إلى أبحاث إضافية كثيرة. وتأمل باتلر وفريقها أن تساعد الأبحاث الإضافية على تحديد المزيج المناسب لتحويل الخلايا الجذعية إلى خلايا عصبية بينية حسية عديدة.