خضعت «إليانا» في مستشفى «يو سي إس إف بينيوف» للأطفال في سان فرانسيسكو لأول عملية زرع للخلايا الجذعية خلال الحياة الجنينية بعد اكتشاف إصابتها باضطراب «ألفا ثلاسيميا الكبرى» أثناء فحوصات الحمل، وتشير الدلائل إلى أنها ولدت بصحة جيدة وتعيش حياةً طبيعيةً.

وفقًا للإحصائيات، لم يكن للمولودة «إليانا» فرصةً في البقاء على قيد الحياة. إذ أدرك الطبيب المتابع لحالة أمها «نيشيل أوبار» الحامل بها أثناء فحص دوري بالأشعة فوق الصوتية بأن إليانا تعاني من اضطراب دموي يُسمى «ألفا ثلاسيميا الكبرى،» الذي يؤدي إلى ولادة الجنين ميتَا أو وفاته بعد فترة قصيرة من ولادته. لكن إليانا خالفت كل التوقعات لتبقى على قيد الحياة وتعيش حاليًا مع أسرتها في هاواي وتُصبح أول مريض في العالم يخضع لأول تجربة سريرية يزرع فيها الأطباء الخلايا الجذعية في الجنين. وبعد أربعة أشهر من التجربة وُلدت إليانا بصحة جيدة.

إليانا وأمها نيشيل أوبار وأبوها كريس كونستانتينو. حقوق الصورة: نواه بيرجر/ يو سي إس إف.

ويمثل ألفا ثلاسيميا الكبرى اضطرابًا وراثيًا لا تتشكل فيه كميةً كافيةً من بروتين الهيموجلوبين، الذي لا تستطيع خلايا الدم الحمراء حمل الأكسجين بكفاءة إلى خلايا الجسم بغيابه. ويُعاني الأطفال المصابون بالمرض من انتفاخات مهددة للحياة وفقر دم حاد وأعضاء متضخمة، بالإضافة إلى أمراض أخرى مترافقة. ويتضمن العلاج التقليدي نقل دم للجنين أثناء الحمل بدءًا من الثلث الثاني، وتستمر عمليات نقل الدم مدى الحياة إن ولد الجنين على قيد الحياة. أو يمكن إخضاع الطفل في إحدى مراحل الطفولة لعملية زرع نخاع العظم التي يحصل فيها الأطباء على خلايا جذعية من نخاع عظم المتبرع، وتُعد هذه العملية العلاج الوحيد للمرض، لكن صعوبتها تكمن في عدم إيجاد متبرع مطابق وأنها تحمل نسبة خطورة عالية.

بدأ الأطباء في مستشفى «يو سي إس إف بينيوف» للأطفال في سان فرانسيسكو بالعلاج التقليدي لإليانا، لكنهم أضافوا خلايا جذعية مأخوذة من نخاع عظم الأم في إحدى عمليات نقل الدم. وقالت «تيبي ماك كينزي» الطبيبة التي أجرت عملية الزرع لإليانا في فيديو تشرح فيها العملية «نأمل أن تصل الخلايا الجذعية إلى نخاع العظم لتنتج خلايا دم حمراء سليمة قادرة على حمل الأكسجين وعلاج فقر الدم الذي يعاني منه الجنين.» ووفقًا لماك كنزي، يستطيع الأطباء استخدام عمليات زرع الخلايا الجذعية لعلاج الأطفال المصابين بألفا ثلاسيميا الكبرى، لكن تأخيرها إلى ما بعد الولادة قد يؤدي إلى حصول مضاعفات. وقالت «يتطلب إجراء عملية زرع الخلايا الجذعية بعد الولادة إعطاء الطفل أدوية سامة لإتاحة المجال للخلايا الدخول لنخاع عظمه، ما قد يسبب له أمراضًا أخرى.»

يستطيع الأطباء إجراء عملية الزرع في الحياة الجنينية دون الحاجة للقلق من رفض جهاز المناعة في جسم الجنين للخلايا، لأن جسمه قادر على تقبل خلايا أمه أكثر من الطفل بعد ولادته. وحتى الآن، يبدو أن علاج إليانا بالخلايا الجذعية فعال. وهي ولدت في الأسبوع 37، أي قبل ثلاثة أسابيع من عمر الطفل المكتمل، وعانت من انخفاض وزن بسيط إذ بلغ وزنها 2.26 كيلوجرامًا. وتشير جميع الدلائل إلى أنها تتمتع بصحة جيدة، لكن ما زال مبكرًا الجزم بأن العلاج بالخلايا الجذعية أدى إلى شفائها من الثلاسيميا الكبرى. وإذا شُفيت حقًا، فقد يُنقذ هذا العلاج الأطفال المستقبليين من المعاناة من مرض مزمن مدى الحياة ويريح الآباء والأمهات من خسارة طفل لهم قبل ولادته.