ضربة استباقية

ينفق العالم سنويًّا ملايارات الدولارات على أبحاث السرطان، لكنَّ تكاثر خلايا السرطان السريع وغير المحدود يجعل تطوير علاج للسرطان أمرًا صعبًا. وقد تكشف دراسة حديثة نُشِرت في مجلَّة سِل ستيم سِل عن طريقة لصناعة لقاح يهيِّئ الجسم لمكافحة السرطان قبل أن ينتشر.

وبدلًا من العلاجات المعمَّمة، اقترح باحثون من كلّية الطب في جامعة ستانفورد استخدام الخلايا الجذعية المحرَّضة متعدّدة القدرات لتدريب الجهاز المناعي على مهاجمة الأورام ومنع تشكُّلها.

تستطيع الخلايا الجذعية المحرَّضة متعدّدة القدرات أن تتكاثر دون توقُّف. ويمكن التحكم بها لتتحوَّل إلى أنواع خلايا مختلفة، ما يجعلها عنصرًا رئيسًا في الطب التجدُّدي. ويميِّزها أنَّها تأتي من الخلايا الجذعية البالغة.

أجرى الباحثون تجربتهم على أربع مجموعات من الفئران. حُقِنَت كلُّ مجموعة بلقاح خاص يحتوي خلايا جذعية محرَّضة متعدّدة القدرات ومعدَّلة، وأعطيت الحقنة أسبوعيًّا لمدَّة شهر. حُقِنت مجموعة منها بخلايا جذعية متطابقة جينيًّا ومعالجة بالأشعَّة لمنع نموُّ الأورام المسخية «التيراتوما،» وهي أورام تتضمَّن خلايا من أنواع مختلفة. أعطِيت مجموعة أخرى علاجًا مساعدًا يتألَّف من معزِّز مناعيّ، وتلقَّت المجموعة الثالثة العلاج المساعد وحقنة الخلايا الجذعية. وعُيِّنت المجموعة الرابعة لتكون مجموعة ضبط.

بعد أربعة أسابيع، حُقِنت الفئران بخلايا سرطان ثدي فأرية. أصيبت الفئران في المجموعات الأربعة بسرطان الثدي، لكنَّ الورم تقلَّص لدى سبعة من الفئران العشر التي تلقَّت العلاجين «المناعي والخلايا الجذعية.» ورفض الجهاز المناعي لدى فأرين من هذه المجموعة خلايا السرطان كليًّا. وحصل الباحثون على نتائج مشابهة عند إعادة التجربة على فئران مصابة بالورم الميلانيني «الميلانوما» وسرطان رئوي يُدعى ورم الظهارة المتوسّطة «ميزوثليوما.»

وقال جوزيف ويو مدير المعهد القلبي الوعائي في جامعة ستانفورد في بيان صحافي «تعلَّمنا أنَّ الخلايا الجذعية المحرَّضة متعدّدة القدرات تتمتَّع بسطح خلوي يشبه الخلايا الورميَّة. عندما نحرِّض مناعة الجسم على مكافحة هذه الخلايا الجذعية فإنَّ الجهاز المناعي يهاجم الأورام عندما تنشأ لاحقًا. ما زلنا بانتظار التجارب السريرية على البشر، لكنَّ هذه النتائج تشير إلى احتمال تطوير لقاح حقيقي للسرطان يعتمد على حالة المريض الخاصَّة.»

خط دفاعي جديد

لا ريب أنَّ هذه الدراسة ليست أوَّل دراسة تقترح صناعة لقاح للسرطان، لكنَّ نيجل كوريمان المؤلّف الرئيس في الدراسة قال في بيان صحافي أنَّ المقاربة التي يتَّبعها الفريق قويَّة جدًّا لأنَّها تعرِّض الجهاز المناعي لمستضدّات ورمية متنوّعة مرَّة واحدة، ما يهيِّئه لمكافحة أنواع سرطان عديدة. وأضاف قائلًا «عندما ينشط الجهاز المناعي، فإنَّه يصبح جاهزًا لمكافحة الأورام أثناء نشوئها في الجسم.»

يدرس بحث آخر علاجًا يحرِّض الجهاز المناعي لمكافحة السرطان أيضًا، ويستعد البحث لمرحلة التجارب السريرية قريبًا. لكنَّ مقاربة الخلايا الجذعية المحرَّضة متعدّدة القدرات التي اقترحها فريق ستانفورد تقدّم علاجًا أكثر خصوصيَّة لأنَّه يُجهَّز بناءً على حالة المريض، إذ يجب استخراج الخلايا الجذعية التي ستشكِّل اللقاح من المريض نفسه الذي سيتلقَّى العلاج لاحقًا.

وقال جوزيف ويو «لا ريب أنَّ أمامنا عمل شاق وكثير من الأبحاث، لكنَّ المبدأ أصبح بسيطًا الآن. سنسحب عيّنة دم منك، ونصنع خلايا جذعيَّة محرَّضة متعدّدة القدرات، ثمَّ نعيد حقنها في جسمك لمنع تشكُّل السرطانات مستقبلًا. إنَّني متشوّق جدًّا للاحتمالات التي تلوح في المستقبل.»

وما زال كوريمان وزلاؤه بحاجة لاختبار هذه الطريقة على السرطانات البشرية وخلايا الجهاز المناعي البشري مخبريًّا. إن أثبتت هذه الطريقة نجاحها فستكّل خطًّا دفاعيًّا جديدًا لمكافحة السرطان.