باختصار
استخدم باحثون في المملكة المتحدة خلايا جذعية في تطوير رقعة قد تساعد في شفاء القلوب المتضررة، ما ينهي الحاجة إلى عمليات الزرع.

استمرار عمل القلب

يتمتع الجسم البشري قدرةً مذهلة على إصلاح ذاته: فالكبد يجدد خلاياه المتضررة، وتستطيع كلية واحدة أداء عمل الكليتين معًا، ويحمينا الجلد من الخدوش والجروح التي قد تعرضنا إلى ميكروبات مُمرِضَة.

لكن أحد أكثر أعضائنا أهمية لا يُشفَى بسهولة. فعندما تتضرر قلوبنا بسبب مرض أو إصابة، لا تتجدد أنسجته بسهولة أو بسرعة. إذ تموت المليارات من خلايا عضلة القلب بعد التعرض إلى النوبات القلبية الشديدة. ما يضعف القلب وقد يؤدي في النهاية إلى حالات مزمنة مثل قصور القلب الاحتقاني أو تراكم الندبات التي قد تكون مميتة.

وتمثل عملية زرع القلب الخيار الوحيد المتاح حاليًا للمرضى المصابين بتضرر القلب. ويجب أن تكون القلوب المستخدمة في عملية الزرع صحيحة قبل وفاة أصحابها، أي أنهم غالبًا أشخاص صغار السن ماتوا بسبب حوادث أو إصابات أو أمراض لم تؤثر على قلوبهم. لذا قد ينتظر المرضى فترات طويلة جدًا حتى يحصلوا على قلب متوافق مع أنسجتهم ويخضعوا لعملية الزرع.

ويوجد حاليًا 4000 مريض في الولايات المتحدة الأمريكية ينتظرون إجراء عملية زرع القلب، وفقًا للشبكة المنظمة لجمع الأعضاء وزراعتها. وسيموت بعضهم وهم على قائمة الانتظار.

شفاء القلوب المتضررة

يطور فريقٌ من الباحثين في معهد الخلايا الجذعية في جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة طريقةً مبتكرة لإصلاح أنسجة القلب. إذ لا تحتاج هذه الطريقة إلى تبرع بالقلب، بل تستخدم الخلايا الجذعية في تنمية رقع حية من عضلات القلب في المختبر. وعلى الرغم من أن مساحتها لا تزيد عن 2.5 سنتيمتر مربع، لكنها قد تصبح أداةً فعالة في علاج مرضى فشل القلب.

قال سانجاي سينها، طبيب القلب في مستشفى أدينبروك في جامعة كامبريدج «لهذه الرقع قدرة كبيرة على الاندماج في قلوب المرضى.» وأضاف «نعمل على إنتاج نسيج وظيفي ينبض وينقبض من خلال احتواءه على أنواع مختلفة من الخلايا المتصلة معًا.»

وعلى الرغم من أن الباحثين حاولوا حقن الخلايا الجذعية مباشرةً في أنسجة القلب المتضررة في الماضي، لكن هذه التقنية لم تثبت فعاليتها، بسبب فقدان هذه الخلايا في مجرى الدم بدلًا من البقاء في عضلة القلب حيث نحتاجها.

وعلى الجانب الآخر، تمثل هذه الرقع أنسجة قلبية حية ونابضة يمكن لصقها في القلب. وعلى عكس التبرع بالقلب، ستعفي التقنية الجديدة المرضى من انتظار توفر القلب المناسب، إذ يمكن تنمية الرقع وفقًا للحاجة وعند الطلب.

وتُنَمَى الأنسجة من خلايا المريض، ما ينهي الحاجة إلى استخدام الأدوية المثبطة للمناعة مدى الحياة ويقلل خطر رفض الأعضاء: أي أن هذه التقنية تعالج مشكلتين أساسيتين تواجهان المرضى الذين يجرون عمليات زراعة الأعضاء.

ويأمل فريق جامعة كامبريدج في النهاية أن ينتج هذه الرقعة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد كي تناسب الجزء المتضرر من عضلة القلب، ثم يلصقها جراح على القلب. وعلى الرغم من أن التقنية الجديدة ما زالت إجراءً باضعًا، لكنها أقل خطورة بكثير وأسهل من إجراء عملية زرع قلب. ويعد ضمان مرور النبضات الكهربائية المسؤولة عن انقباض القلب عبر الرقعة الجديدة أكبر العقبات التي تواجه التقنية الجديدة.

واقترب الفريق البحثي من الحصول على الموافقة على اختبار رقع الخلايا الجذعية في الحيوانات. وإن اجتازت الاختبارات بنجاح، فسيمكن إجراء التجارب على البشر خلال خمسة أعوام.