أمضت الشركات في مختلف أنحاء العالم أشهرًا في الإعداد ليوم الجمعة الموافق 25 مايو/أيار 2018،  وهو اليوم الذي بدأ فيه الاتحاد الأوروبي بتطبيق قانون خصوصية البيانات، والمشار إليه بالاختصار «جي دي بي آر» ويراد به حماية خصوصية البيانات لجميع الأفراد داخل الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية، ويتمثل هدفه الأساسي في منح المواطنين الأوروبيين والمقيمين سيطرة على بياناتهم الشخصية، فضلًا عن تبسيط القوانين التنظيمية التي تحكم خصوصية البيانات داخل الاتحاد الأوروبي، ويأمل مناصرو الخصوصية أن تقدم شركات التقنية لبقية أجزاء العالم الحماية ذاتها التي ستقدمها للمواطنين الأوروبيين وفقًا لهذا القانون الجديد.

ولكن لم تسر الأمور كما خطط لها، فما إن حل يوم الجمعة حتى غيرت شركة فيسبوك موقع خوادمها بما يجنبها تقديم الحماية المفروضة وفقًا لقانون جي دي بي آر للجميع، وحجبت بعض المواقع الإلكترونية الوصول الأوروبي ريثما تجد وسيلة لاتباع القوانين الجديدة وتفادي الغرامات.

أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فلم تبدي الحكومة الأمريكية أي بوادر لسن سبل حماية مشابهة، أضف على ذلك أن حيادية الإنترنت ربما لا تعود أبدًا إلى أمريكا، ومع ذلك بدأت ولايتين أمريكيتين بالعمل وحدهما نحو صياغة قوانين جديدة، فوفقًا لمجلة سليت، أصدرت ولاية فيرمونت الأسبوع الماضي تشريعًا يجبر وسطاء البيانات على التسجيل لدى الحكومة، ويقصد بالوسطاء تلك الشركات التي تبيع المعلومات الشخصية وتجمعها اعتمادًا على أنشطة الناس على إنترنت، وإلى جانب التسجيل، فإن هذا القانون يلزمهم بإبقاء المستخدمين على اطلاع بكيفية استخدام بياناتهم، بالإضافة إلى منحهم فرصة الانسحاب، وتبني ممارسات أفضل في مجال الأمن الحاسوبي.

وقد تحذو ولاية كاليفورنيا حذو فيرمونت، فوفقًا لإذاعة إن بي آر، يبدي كثير من سكان الولاية دعمهم لقانون كاليفورنيا لحماية خصوصية المستهلك لعام 2018، وقريبًا ستصوت الولاية على اعتماده، وإن تمت المصادقة عليه، سيتسنى لسكان الولاية خيار منع المواقع الإلكترونية من بيع المعلومات الشخصية التي تجمعها.

وتلزم هذه القوانين الجديدة الشركات الضخمة مثل فيسبوك وجوجل بتمييز زوارها من ولاية فيرمونت وربما كاليفورنيا عن باقي الزوار في مختلف أنحاء العالم، فيصير لزامًا عليها أن تقدم خدمات أخرى وتوفر مستويات مختلفة من التحكم الفردي بالمعلومات الشخصية بناء على موقع زوار المواقع الإلكترونية.

وليس سهلًا أن توفر شركات بحجم جوجل وفيسبوك معاملة مميزة لولايات أمريكية على حساب أخرى، وربما تضطر إلى تلك الممارسات ما لم تختر توفير كافة المميزات التي تطالب بها الولايتين لكافة الولايات، وهو حل سيرضي جميع الأطراف سواء فرضته الهيئات التشريعية أم اختارته الشركات العملاقة، فلن تغدو الشركات قادرة على توفير خدمات مختلفة ومستويات خصوصية متفاوتة وفقًا لما تريده كل ولاية أو دولة، والأجدر أن تختار توفير المستوى ذاته من الخدمات للبلد كاملة، ويأمل القائمون على مشروع قانون خصوصية بيانات المستهلك في ولاية كاليفورنيا أن تصبح سياساتهم سارية في كافة الولايات.

ولكن هذا يعني أن الشركات ستجني مالًا أقل من البيانات الشخصية وأسواق الدعاية، لذا من المستبعد اعتماد سياسات الحماية تمامًا دون أن تُجبر الشركات قانونيًا على تنفيذها. وعلينا أن ننتظر حاليًا لنرى ما ستحققه قوانين ولاية فيرمونت الجديدة عندما ينتهي الأمر بوسطاء البيانات في المحاكم، أو عندما يحين الوقت لإصدار المخالفات، ولنأمل أن تثبت تلك القوانين فعاليتها، وتحمي خصوصياتنا الرقمية.