الطحالب البحرية

يستهلك الأمريكيون نحو 500 مليون ماصَّة شُرب بلاستيكية يوميًا، وينتهي الأمر بمعظمها في مدافن النفايات أو المحيطات، ويحتاج تحللها إلى مئات الأعوام. ولمواجهة ذلك شرعت بلدان عدة بحظر ماصَّة الشُرب البلاستيكية، إلا أن شركة ناشئة جديدة تدعى لولايوير اقترحت استخدام ماصَّة مصنّعة من الطحالب لتكون بديلًا صديقًا للبيئة، وترى الشركة أن توفير البديل أفضل من محاولة إقناع الناس بترك الماصَّة البلاستيكية.

قابلة للتحلل

ونقلت مجلة بزنس إنسايدر الأمريكية، عن دانييلا سالتزمان، مستشارة الاستدامة في الشركة، أن الماصَّة المُبتكرة تشابه البلاستيك في المظهر والملمس، إلا أنها تتألف من أعشاب بحرية تتحلل بسرعة تحلل الغذاء، فتتحلل على اليابسة كما يتحلل قشر الموز تمامًا، وتتفكك في المياه خلال أسابيع فقط.

وقال سالتزمان «لا معنى لمنتج يُستخدم لمرة واحدة ويبقى دون تحلل لقرون مثل ماصَّة الشُرب البلاستيكية، إن قارناه بآخر يمكن تحويله إلى سماد عضوي أو قابل للتحلل البيولوجي الآمن في المحيط.»

وتعمل الشركة على توفير المنتج الجديد في الأسواق العالمية، خلال فصل الصيف المقبل، وذلك في سلسلة فنادق ماريوت الأمريكية، وشركة المشروبات الفرنسية بيرنو ريكار. وتتوقع الشركة إنتاج 30 مليار ماصَّة عضوية بمختلف الأشكال بحلول العام 2020، وتهدف إلى جعل تكلفة إنتاجها مماثلة لتكلفة الماصَّة الورقية؛ وفقًا لمجلة فاست كومباني الأمريكية.

بديل عملي

وليست لولايوير أول شركة تنتج بديلًا عن الماصَّة البلاستيكية، إلا أن الخيارات الحالية ليست بالكفاءة المطلوبة، وسط صعوبة تنظيف الماصَّة المعدنية المقاومة للصدأ، ولأن ماصَّة الخيزران قد تترك طعم الخشب في فم المستخدم، وتبقى الماصَّة الزجاجية عُرضة للكسر، في حين تصبح ماصَّة الشُرب الورقية طرية سريعًا وتجعل مذاق الورق يختلط مع طعم المشروب، على الرغم من ميزاتها الجيدة.

وأشارت الشركة إلى أن الماصَّات الجديدة قابلة للاستخدام مدة 18 ساعة قبل أن تصبح رخوة؛ وقالت تشيلسي بريجانتي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «الماصَّة محايدة للطعم وقابلة للأكل، إلا أننا لا ننصح بأكلها، فهي ليست غذاء أو وجبة خفيفة بذاتها، فلا تتوقع أن تأكلها بالكامل وكأنها حلوى.»

اهتمام عالمي

ويتزايد الاهتمام العالمي بهذا النوع من الابتكارات للحد من استخدام البلاستيك المنتشر بكثافة في مكبات النفايات والغابات والصحارى والمحيطات وبكميات هائلة من النفايات المصنعة من النفط الخام والتي تستغرق قرونًا عديدة لتتحلل.

وتشير تقارير عالمية إلى أن التغييرات البسيطة في سياسة استخدام البلاستيك، من شأنها إحداث فارق كبير لصالح البيئة في المحصلة، وأدى حظر الأكياس البلاستيكية في أكبر سلسلتين من المتاجر في أستراليا، منتصف العام الماضي، إلى انخفاض الاستهلاك الإجمالي للبلاد من الأكياس البلاستيكية بنسبة 80%.

وصوت الاتحاد الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول 2018على قرار حظر البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة بشكل نهائي بحلول العام 2021، ويبقى القانون بحاجة إلى إقرار الدول الأعضاء والموافقة عليه.

ولم يقتصر الحظر على الدول المتقدمة، إذ فرضت الهند عام 2017، حظرًا على استخدام البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة في العاصمة نيودلهي. وأصدرت كينيا عام 2017، أحد أكثر القوانين صرامة في العالم، بحظر استخدام أكياس البلاستيك التي تحولت إلى وباء في البلاد، لتصل عقوبة انتهاك القانون إلى 38 ألف دولار وسجن يصل إلى أربعة أعوام. ويشمل الحظر استخدام أو استيراد أو تصنيع الأكياس البلاستيكية.

ويستهلك البشر نحو 78 مليون طن من المواد البلاستيكية، وتنتهي نسبة 32% منها في مياهنا، بما يعادل شاحنة نفايات كاملة خلال كل دقيقة، ووفقًا لدراسة علمية نُشِرت عام 2017 في مجلة ساينس، فإن كمية البلاستيك المُستهلك في الهند، التي يتم التخلص منها برميها في مياه المحيطات، جعلت البلاد في المرتبة 12 من بين 192 بلدًا شملته الدراسة في العام 2010. وحازت الصين على المرتبة الأولى في القائمة ذاتها، بينما صُنِّفت الولايات المتحدة في المرتبة العشرين.

وذكرت دراسة أخرى، نُشِرت في العام ذاته، إن 75% من شواطئ بريطانيا ملوثة بنفايات بلاستيكية قاتلة، وينشغل باحثون ومؤسسات حاليًا في محاولة إيجاد حل ناجح للقضاء على كتلة نفايات ضخمة بحجم ولاية تكساس في المحيط الهادئ، ولم تثمر جهودهم حتى الآن. ويبقى الأمل معقودًا على إيجاد الباحثين لحلول إبداعية؛ ومنها الطرقات البلاستيكية المعاد تدويرها واليرقات آكلة البلاستيك، وغيرها من الابتكارات والأبحاث الطموحة.