لطالما حاول علماء الفلك اكتشاف المادة المظلمة، وهي مادة لا مرئية تشكل نحو 85% من مادة الكون وتمنحه جزءًا كبيرًا من القوى التجاذبية المسؤولة عن استقرار المجرات. وقد يساعد إيجاد المادة المظلمة ودراستها العلماء في الوصول إلى فهم أفضل لآلية تشكل الكون وكيفية عمله.

وعلى الرغم من اعتقاد العلماء بوجود المادة المظلمة في الكون، إلا أن معظم ما نعرفه عنها يأتي من قياسات غير مباشرة جمعتها معدات باهظة الثمن تحتاج إلى عمليات حسابية معقدة لقراءتها. ويستخدم العلماء عادة التعدس الثقالي لتعقب المادة المظلمة بدراسة السحب الثقالي الذي تطبقه على النجوم المجاورة والكواكب، لكن بحثًا جديدًا خلص إلى طريقة أسهل وأقل تكلفةً لقياسها. إذ تتعقب العملية الفلكية الوليدة الضوء الصادر عن النجوم التي انفصلت عن مجراتها الأم، ما يعطي قراءات أدق عن توزيع المادة المظلمة أكثر من قبل، وفقًا لعلماء ناسا. واتضح لهم أنهم يستطيعون الحصول على قراءات دقيقة لتوزيع المادة المظلمة بتسجيل ما يعرف باسم الضوء داخل العناقيد المجرية، وفقًا لبحث ناسا نُشر في آركايف في أكتوبر/تشرين الأول الماضي يبحث عن الضوء داخل العناقيد المجرية في الصور التي التقطها تلسكوب هابل.

يصدر الضوء في العناقيد المجرية عن النجوم الشاردة أثناء اندماج المجرات أو تقاربها مع بعضها. إذ تبحر هذه النجوم وحيدةً في الكون بدلًا من الدوران حول مركز المجرة، واتضح أنها تأخذ جزءًا من المادة المظلمة معها. ترتبط قياسات الضوء داخل العناقيد المجرية مع كمية المادة المظلمة الموجودة في المنطقة، وفقًا للبحث. تُعد دراسة هذه النجوم الموجودة في الفراغ وجيوب المادة المظلمة المرافقة لها أسهل وأسرع من تحليل كل المادة المظلمة المتكدسة في مركز المجرة. وقالت الفلكية ميريا مونتيس من جامعة نيو ساوث ويلز والكاتبة الرئيسة في الدراسة في بيان صحافي اكتشفنا طريقةً لرؤية المادة المظلمة، وأضافت خلصنا إلى أن الضوء الخافت في العناقيد المجرية والمسمى بالضوء داخل العناقيد المجرية يرسم توزيع المادة المظلمة في الكون.