باختصار
استحدث مهندسون من معهد كاليفورنيا للتقنية «كالتيك» للمرة الأولى حلقة بلازما مستقرة دون استخدام وسيلة لاحتوائها، ووصفت تلك العملية بأنها «تمامًا كالتقاط البرق في زجاجة، لكن من دون الزجاجة.»

كالسحر بل أفضل

كان أول من تحدث عن البلازما الفيزيائي إرفينغ لانغموير في عشرينيات القرن الماضي، فاعتبرها إحدى حالات المادة رغم عدم انتشارها بحرية في الظروف العادية، وتتكون من جسيمات مشحونة وأيونات وإلكترونات، وتتولد بصورة طبيعية في ظاهرة البرق، ويمكن أن تحتوي للاستخدام في أجسام صناعية كمصابيح الفلورسنت ومشاعل القطع بالبلازما.

استحدث مهندسون من معهد كاليفورنيا للتقنية «كالتيك» للمرة الأولى حلقة بلازما مستقرة دون استخدام وسيلة لاحتوائها، ووصفت تلك العملية خلال بيان صحفي للمعهد على أنها «تمامًا كالتقاط البرق في زجاجة، لكن من دون الزجاجة.»

تحقق هذا الإنجاز الباهر باستخدام تيار من الماء وصحن كريستال مصنوع من الكوارتز أو من مركب نيوبات الليثيوم. ويؤدي اتحاد هذه المكونات إلى إنتاج كهرباء تنجم فقط عند التلامس وتدعى باسم تأثير «ترايبوإلكترك.»

أصاب الباحثون صحن الكريستال بتيار مائي أرفع من الشعرة، أي أن قطره يبلغ 85 ميكرومتر، فانطلق تيار الماء من صنبور مصمم خصيصًا لتلك الغاية، فارتطم بصحن الكريستال مسببًا إجهاد ضغط يعادل نحو 632.7 كيلوجرام لكل سنتمتر، ما ولد سرعة ارتطام تساوي 305 أمتار في الثانية؛ أي ما يعادل سرعة الرصاصة عند انطلاقها من فوهة المسدس.

عندما صدم تيار الماء صحن الكريستال، تولدت شحنة كهربائية أسفرت عن تشكيل البلازما، وتسبب تدفق الإلكترونات الناشئ عند نقطة الاصطدام في تأيين الجزئيات والذرات في الحيز الغازي المحيط بسطح المياه، ما كون بلازما متوهجة شبيهة بكعكة الدونت بقطر يصل إلى عشرات الميكرومترات.

القدرة على تخزين الطاقة

تمكن الباحثون من المحافظة على حلقة البلازما مع استمرار ارتطام التيار المائي بصحن الكريستال، واستنتجوا أنه كلما ازدادت نعومة السطح، كانت حلقة البلازما أكثر نقاءً.

ألف الدراسة كل من فرانسيسكو بيريرا وهو زميل زائر لمعهد كالتيك ويتبع معهد أبحاث «ذا مارين تكنولوجي ريسيرش إنستيتيو» في إيطاليا، ومورتيزا غريب من معهد كالتيك، ونشرت دراستهما في مجلة «بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز» وقال فرانسيسكو في بيان صحافي «بعد أن أخبرنا الزملاء أنها عملية مستحيلة، ها نحن نستحدث حلقة مستقرة ونحافظ عليها قدر ما نشاء دون الحاجة لأي فراغ أو مجال مغناطسي أو أي شيء.»

لاحظ فريق مورتيزا ظاهرة فريدة أخرى: أطلقت حلقة البلازما ترددات راديوية مميزة، إذ التقطت هواتف المهندسين مستويات عالية من «الخشخشة» خلال التجربة، وفسر فرانسيسكو تلك الظاهرة قائلًا «لم يسبق أن شهد أحد مثل تلك الظاهرة، ونعزوا سببها إلى الخصائص البيزوكهربائية للمواد المستخدمة في تجاربنا.»

حقق الفريق إنجازًا مرموقًا، ولكنهم لم يتوصلوا بعد إلى تطبيقات تجارية مباشرة لحلقة البلازما، غير أن مورتيزا اقترح استخدامها في تخزين الطاقة.

فسر مورتيزا مقترحه مشيرًا إلى أن عملية توليد البلازما دون الحاجة إلى أي مجالات كهرومغناطيسية قوية أو فراغ تحمل في طياتها إمكانية استخدام البنى البلازمية في تخزين الطاقة. وإن أمكن ذلك، فإن هذا التطبيق سيمثل اكتشافًا مذهلًا لهؤلاء المنهمكين في العمل سعيًا لتطوير وسائل بديلة لتخزين الطاقة، كما سيفتح آفاقًا أمام الخبراء الذي كرسوا وقتهم ومصادرهم في تطوير بطارية أفضل تتناسب واحتياجات تخزين الطاقة حاليًا ومستقبلًا.