ربما فكرت أنت أيضًا في هذا السؤال، وتقترب ناسا من الإجابة عليه، بمحاولة فهم سلوك الحيوانات المنوية في الفضاء.

أرسلت ناسا عينتين من الحيوانات المنوية إلى محطة الفضاء الدولية على متن صاروخ فالكون 9 إلى جانب 3863.64 كيلوجرامًا من احتياجات طاقم المحطة وأدوات التجارب.

وعلى الرغم من أن ذلك قد يبدو هدرًا للموارد المالية، لكن ناسا تحاول الإجابة على السؤال الذي أرّقنا طويلًا منذ أن تطلعنا إلى العيش مستقبلًا في الفضاء «أو على الأقل إلى السفر في رحلات طويلة في الفضاء.» والسؤال هو: هل سنتمكن من التكاثر في ظروف الجاذبية الصغرى؟ عندما تصبح الفنادق الفضائية الفاخرة أو الرحلات البشرية إلى المريخ حقيقةً، هل سيستطيع البشر الحمل في الفضاء. ويقدم البحث في تفاصيل هذا الموضوع معرفة جيدة وفهمًا أفضل لهذه المسألة.

تجهيز الحيوانات المنوية قبل إرسالها إلى محطة الفضاء الدولية. حقوق الصورة: ناسا

سيختبر رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية عينات من الحيوانات المنوية للبشر والثيران «التي استُخدِمَت لضبط جودة التجربة،» كي يعرفوا إمكانية حركتها بحُريةٍ وسرعةٍ كافية لتخصيب بويضةً داخل الحجرة المغلقة للتجارب العلمية في ظروف الجاذبية الصغرى، وتسمى التجربة ميكرو-11. وسيسجلون أيضًا مقطع فيديو للتجربة ويرسلونه إلى الأرض لتحليله.

يوجد ستة رواد فضاء بالغين على متن محطة الفضاء الدولية حاليًا، لذا قد يتساءل البعض لماذا لم تطلب منهم ناسا توفير هذه العينات بأنفسهم؟ وأجاب موقع لايف ساينس على هذا السؤال وقال «يعد عدم اتخاذ ناسا مثل هذا القرار أمرًا مفهومًا، فالأمر يرتبط بحدود ما يمكن أن يطلبه رب العمل من الموظفين في مكان العمل حتى في الفضاء الخارجي.»

ولا ريب أن هذه التجربة مهمة لأن تجارب سابقة ذكرت أن انخفاض الجاذبية قد يفسد عمل الحيوانات المنوية. فعلى الرغم من أن الحيوان المنوي يتحرك بحريةٍ أكبر في ظروف الجاذبية الصغرى، لكن التحدي الأكبر هو دفعه نحو تخصيب البويضة. وذكر موقع ناسا الإلكتروني «أن تأخر الحيوانات المنوية أو وجود مشكلات في هذه المرحلة قد يمنع تخصيب البويضات في الفضاء.»

وهذه ليست أول مرة ندرس فيها الحيوانات المنوية في الفضاء. إذ وجدت ناسا في العام 2017 أن الحيوانات المنوية المجمدة لفأر ظلت حية بعد رحلة لمدة 9 أشهر على متن محطة الفضاء الدولية، وعندما أُعيِدَت إلى الأرض استطاعت تخصيب بويضات وإنتاج فئران جيدة الصحة. وأثبت العلماء أيضًا أن اللافقاريات المائية تكاثرت بنجاح في الفضاء في العام 1998، إذ استطاعت الحلزونات ومتفرعات القرون إكمال دورة حياتها داخل خزان مليء بالماء في تجربة مدتها أربعة أشهر على متن محطة مير الفضائية.

مهد العلماء الطريق وستكتشف ناسا لاحقًا إمكانية سفرنا في رحلات طويلة المدى إلى الفضاء الخارجي. لكن دعونا لا نتعجل ذلك.