باختصار
بعدما زعم إيلون ماسك أنه يخطط إرسال سيارته «تسلا رودستار» الحمراء إلى المريخ، ظهرت -على الإنترنت عمومًا، وعلى حساب ماسك الإنستجراميّ خصوصًا- صورة سيارة رودستار حمراء موضوعة على إحدى الأدوات التي تثــبّت حمولات الصواريخ.. فهل تلك الصور حقيقية؟

أهي حمولة مناسبة لبعثة مريخية؟

في سبتمبر/أيلول الماضي ألقى إيلون ماسك -مؤسس شركة «سبيس إكس» ومديرها التنفيذي- كلمة على حضور «المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية» عن خُطط المريخ المعدَّلة التي يشير جدولها الزمني إلى أن «سبيس إكس» ستَرسل إلى الكوكب الأحمر في العام 2022 بعثتَيْ مُعدّات لا رُوّاد فيهما، وستُتبعهما ببعثة بشرية في العام 2024.

وفي وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول الجاري قال ماسك في إحدى تغريداته إن حمولة بعثة «سبيس إكس» الافتتاحية ستكُون سيارته «تسلا رودستار،» وذكر في تغريدة أخرى سبب هذا الاختيار فقال «تعجبني فكرة السيارة التي تَسبح في الفضاء دون أن تبدو لها غاية ولا نهاية، لكن يُحتمل أن تكتشفها كائنات فضائية بعد ملايين الأعوام؛» وقال في تغريدة لاحقة إنه سينشر صورًا قريبًا.

ظن معظم الناس أنها مزحة، لكن الأمر تغير بعد أن نُشرت صورة في أحد منتديات «سبيس إكس» الفرعية على موقع ريديت في الساعات الأخيرة من يوم 21 ديسمبر/كانون الأول، تَظهر فيها سيارة «تسلا رودستار» موضوعة على ما يشبه أدوات تثبيت حمولات «سبيس إكس.»

حقوق الصورة: ريديت

ثم نُشرت الصورة في مُلتقى «ناسا سبيس فلايت» بعد أن حاول المستخدمون فيها فهْم الخطة بضبط صورة السيارة بمقاس يناسب وضعها ضمن رأس أحد صواريخ «سبيس إكس.»

حقوق الصورة: حساب إيلون ماسك الإنستجرام

وفي منتصف يوم 22 ديسمبر/كانون الأول أجّج ماسك الموضوع بنشره سبع صور على إنستجرام تَظهر فيها سيارة «تسلا رودستار» الحمراء جاهزة لإدخالها فِي صاروخ جديد من صواريخ «فالكون هيفي.»

غرائب سبيس إكس

ربما تبدو الفكرة مجنونة كبقية أفكار ماسك، لكنْ لها سبب بالتأكيد؛ إذ أوضح ماسك في منشوره الإنستجرامي أن البعثات التجريبية للصواريخ الجديدة تتضمن عادة كُتلًا خرسانية أو حديدية لمحاكاة الكتلة التي سيَحملها الصاروخ في بعثته، لكنه رأى أن فعْل هذا في بعثة «فالكون هيفي» الافتتاحية سيكون «مملًّا جدًّا.»

وقال «كل شيء ممل أراه بشعًا، خصوصًا إن كان شركة، فأردنا أن نرسل شيئًا غريبًا غير تقليدي، وقريبًا منا في الوقت ذاته؛ ولذا ستكُون تلك الحمولة سيارة «تسلا رودستار» تصدح فيها أغنية «سبيس أوديتي» وهي تدور في مدارها المِرّيخي البيضاوي الذي ستَشغَله مليار عام.»

من المنطقي عدم حمل إلكترونيات ومعدات علمية ثمينة على صاروخ في بعثته الافتتاحية، لأن «سبيس إكس» تَعلم الاحتمالات الكبيرة لخطأ الصواريخ أو انفجارها في بعثاتها التجريبية؛ لكن نظرًا إلى سعر سيارة رودستار المرتفع وتفاقم مشكلة النفايات الفضائية، من الطبيعي أن يُحاط تبذير تلك الخطة بعلامات الاستفهام.

لكن الحكمة تقتضي أن يَنظر المرء إلى منشورات ماسك نظرة الشكّاك الحاذِر، لأنه معروف بكثرة مزاحه في مواقع الإعلام الاجتماعي؛ ومنها أنه نشر في إحدى تغريداته الأخيرة ما ظنه الناس رقمه الهاتفي، لكن اتضح أنه مجرد «بيضة فِصْح» تخص لعبة إله الحرب، ناهيك عن تغريدات كذبة إبريل التي قال فيها إن السُحُب التي تنتج عن الطائرات تمثل رسائل من كائنات فضائية لا تتحدث الإنجليزية؛ فإذا أخذنا كل ذلك في الحسبان ربما تبدو صور ماسك الأخيرة مستساغة، خصوصًا بعد أن قالت مصادر مزعومة لموقع إلكترِيك إن خطته حقيقية تمامًا؛ لكنّ مُتابعيه تعلموا التشكُّك فِي كل ما ينشره.

أما نحن فاتصلنا بشركة «سبيس إكس» لنرى تعليقها، وسنعلمكم بأي رد يأتينا.

فهل حقًّا سيرسل ماسك سيارة رودستار (سيارته الخاصة) إلى المريخ؟ لن نصدق إلا حين نرى!