أهمية الثلاثين دقيقة

يبلغ عمر محطة الفضاء الدولية حوالي عشرين عامًا. وعلى مدى عقدين من الزمن، وفّر هذا المختبر في مداره الأرضي المنخفض الفرصة لاختبار نظريات عديدة في بيئة منعدمة الجاذبية.

وتعلقت هذه التجارب أحيانًا بالبيولوجيا والكيمياء الحيوية، مثل دراسة الإشعاع الفضائي على تكاثر الثدييات أو على تجديد الديدان المسطحة لذاتها في بيئة منعدمة الجاذبية. وبالإضافة إلى ذلك توجد أيضًا العديد من الأجهزة في هذا المختبر.

تعمل الحواسيب الموجودة في محطة الفضاء الدولية حاليًا، والتي تُشَغّل المحطة، بواسطة معالج دقيق أُنتِجَ للمرة الأولى عام 1985. وللوهلة الأولى، قد يُخَيَل لك أن هذه الحواسيب ليست كافية لتشغيل هذه المحطة التي تمتد لمسافة خمسة أميال، لكن هذه الحواسيب مدعومة بنظام مراقبة أرضية على مدار الساعة بواسطة حواسيب أكثر قوة.

حقوق الصورة: ناسا
حقوق الصورة: ناسا

ويؤدي هذا النظام عمله بكفاءة حتى الآن. ولا يستغرق وصول المعلومات من محطة الفضاء الدولية إلى الأرض وقتًا طويلًا. ولكن عندما يصل البشر إلى كوكب المريخ، فإن الاتصال بين الأرض والمريخ سيتسبب في بعض التأخير. ولن يكون هذا التأخير مثلما ظهر في فيلم ذا مارشيان، وإنما سيبلغ ثلاثين دقيقة في كلا الاتجاهين.

ولا يبدو ذلك وقتًا طويلًا، ولكن ألان أندرولي، وهو نائب الرئيس السابق لمركز بيانات البنية التحتية الخاص بشركة هوليت-باكارد إنتربرايز «إتش بي إي» قال في منشور:

يصعّب تأخير الاتصال من عمل الطواقم الأرضية وقد يجعل الوضع خطيرًا إذا تعرض رواد الفضاء لأي مشكلات صعبة لا يستطيعون التعامل معها بمفردهم.

فقد تكلف الثلاثون دقيقة شخصًا حياته.

برمجيات مدعمة

لماذا لا يرسل العلماء حواسيبًا أفضل إلى الفضاء؟ يحتاج السفر إلى الفضاء تقنيات قوية، ومتطلبات ناسا منها قاسية، إذ يجب أن تصمد الحواسيب الموجودة على متن محطة الفضاء الدولية أمام المشاكل المرتبطة بالفضاء مثل «الإشعاع والانفجارات الشمسية والجسيمات دون الذرية والنيازك الدقيقة والطاقة الكهربائية غير المستقرة والتبريد غير المنتظم» وفقًا لأندرولي. وينتج عن عملية الدعم تلك تكاليف إضافية وحمولة غير ضرورية.

حقوق الصورة: ناسا
حقوق الصورة: ناسا

لكن ما الذي سيحدث إن صُمِمَت مكونات الحواسيب الاعتيادية لتتحمل الظروف القاسية في الفضاء؟ تعمل ناسا مع شركة هوليت-باكارد لتحقيق ذلك. وستطلق شركة سبيس إكس يوم الإثنين صاروخًا يحمل حاسوبًا فائقًا يسمى سبيسبورن كومبيوتر وسيستمر تجريبه عامًا كاملًا «وهي المدة ذاتها التي تفصل البشر عن الوصول إلى كوكب المريخ.»

ولم يُدَعَم هذا الحاسوب لمواجهة الإشعاع في محطة الفضاء الدولية بالمعنى التقليدي. وبدلًا من ذلك جرى «تعزيز البرمجيات.» ويهدف ذلك لفهم كيفية تأثير الفضاء على أداء الحواسيب التقليدية. وفي الوقت ذاته سيُشَغَل نموذج مطابق لذاك الحاسوب في المختبر من أجل المقارنة بينهما.

ويساوي حجم هذا الحاسوب حجم صندوقي بيتزا. ويحتوي هذا الحاسوب على جهاز تبريد مائي خاص وبرمجيات خاصة تعدل ذاتها تلقائيًا للتعامل مع المشاكل الناتجة عن البيئة. قد لا يكون هذا الحاسوب هو الأقوى في السوق ولكنه يعد أقوى حاسوب أُرسِل إلى الفضاء بسبب امتلاكه سرعة حوسبة كبيرة تبلغ  تيرافلوب واحد.

وإذا نجحت هذه التجربة، فسيفتح ذلك الباب أمام استخدام الحواسيب عالية القدرة في الفضاء.

وقال مارك فيرناندز، وهو المهندس الرئيس لشركة هوليت-باكارد في هذا المشروع، لموقع آرز تيكنيكا «يتماشى ذلك مع مهمة محطة الفضاء الدولية في تسهيل الاستكشاف خارج المدار الأرضي المنخفض.»

ولا يقتصر تأثير ذلك على مجرد تزويد محطة الفضاء الدولية ومركبات ناسا الأخرى التي يمكنها إيصال الإنسان بعيدًا في الفضاء بحواسيب أفضل فقط، ولكنه سيساعد أيضًا على أداء التجارب على محطة الفضاء الدولية. ويوضح فرنانديز ذلك قائلًا إن العلماء يمكنهم استخدام هذا الحاسوب الفائق لمعالجة البيانات بدلًا من إرسالها إلى الأرض.