كشفت شركة سبيس إكس عن هوية أول شخص سيسافر إلى القمر على متن صاروخ فالكون الكبير الذي تعلق عليه آمالًا كبيرة، إذ يستطيع هذا الصاروخ أن يخفض الوقت اللازم للسفر حول العالم من ساعات إلى دقائق، وقد يحمل البشر يومًا إلى المريخ أو القمر.

أعلنت شركة سبيس إكس ليلة الجمعة الماضية عبر موقع تويتر عن تحديد هوية أول مسافر في رحلة تجارية إلى القمر على متن صاروخ فالكون الكبير، ونشر إيلون ماسك علم اليابان في التغريدة، ما أكد للمتابعين بأن المسافر ياباني الجنسية وأن ماسك لن يكون أول سافر في رحلة تجارية إلى القمر.

أجرى ماسك مؤتمرًا صحفيًا بدأه بتلخيص تاريخ شركة سبيس إكس والتأكيد على الهدف الرئيس للشركة، وهو إقامة مجتمعات بشرية على عدة كواكب، وأظهر ماسك خصائص صاروخ فالكون الكبير المناسبة لتنفيذ هذا الهدف.

أعلن ماسك أيضًا عن تعديلات على تصميم صاروخ فالكون الكبير، فأصبح طوله المعدل 118 مترًا ويستطيع نقل 100 طن إلى مدار منخفض حول الأرض مع قابلية لإعادة استخدامه بالكامل، ويمكن له الانتقال إلى أي مكان في النظام الشمسي مستفيدًا من محطات الوقود في الفضاء، وزادت الشركة حجم الحمولة الأمامية إلى أكثر من ألف متر مكعب.

زود صاروخ فالكون الكبير بزعنفتين في القسم الخلفي منه تسهمان في دفع الصاروخ وزعنفة ثالثة تساعد على استقراره وثباته على الأرض، وعرض ماسك محاكاة لعملية هبوط الصاروخ على الأرض، مشيرًا إلى أن عودة الصاروخ إلى الأرض ستشبه عملية القفز الحر بالمظلة، إذ سيهبط الصاروخ أفقيًا في البداية ثم سيعدل وضعه ليستقر في النهاية عموديًا على سطح الأرض.

أكد ماسك أن الشركة ستستمر بتطوير صاروخ فالكون الكبير وعرض ماسك رسمًا تخطيطيًا لمسار رحلة الصاروخ إلى القمر، مشيرًا إلى أن الرحلة ستستمر بين أربعة وخمسة أيام، وأكد أن الشركة ستختبر الصاروخ عدة مرات قبل إجراء رحلات مأهولة على متنه.

تحدث ماسك عن مصادر تمويل صاروخ فالكون الكبير المتوقعة ومنها؛ الأرباح التي ستجنيها الشركة من عمليات إطلاق أقمار اصطناعية تحمل أدوات ورواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية ونظام ستارلينك لبث خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية والشركات الخاصة التي ستستفيد من خدمات الشركة المختلفة.

أعلن ماسك بعد ذلك عن هوية أول مسافر على متن صاروخ فالكون الكبير إلى القمر، وهو الملياردير الياباني يوساكو مايزاوا.

تكلم مايزاوا باقتضاب عن مهمته القادمة إلى القمر وأبدى حماسه لكونه أول مسافر في رحلة خاصة إلى القمر، ثم عرّف الحضور بنفسه وأشار إلى حبه لرياضة التزحلق على الجليد والموسيقى وعن إطلاقه لعلامة تجارية خاصة بالأزياء.

تحدث مايزاوا عن رغبته بالذهاب إلى القمر ورؤيته عن قرب وعن ولعه به في طفولته، وأشار إلى أنه اشترى جميع المقاعد المتاحة في هذه الرحلة، إذ يرغب بدعوة فنانين من جميع أنحاء العالم إلى مشاركته في الرحلة حول القمر من خلال مشروعٍ أطلق عليه اسم دير مون.

يتيح مشروع دير مون مشاركة ستة إلى ثمانية فنانين في الرحلة حول القمر في العام 2023، ويجب على الفنانين المشاركين إنجاز عمل فني بعد عودتهم إلى الأرض، ولم يختر مايزاوا هوية الفنانين بعد، إذ يأمل أن يوافق كبار الفنانين في مجالات مثل الموسيقى والرسم وصناعة الأفلام والأزياء، وأطلق مايزاوا موقعًا إلكترونيًا يتيح للجميع معرفة المزيد عن المشروع.

أجاب ماسك و مايزاوا على أسئلة الصحافيين، وأكد ماسك أن مايزاوا راسل الشركة وأعرب عن رغبته في المشاركة في الرحلة ودفع تكاليفها، ورفض ماسك الإفصاح عن المبلغ المطلوب.

أشار ماسك في رد على سؤال من موقع كوارتز إلى أن أقل من خمسة بالمئة من موارد شركة سبيس إكس تُنفق لتطوير صاروخ فالكون الكبير، لكن ذلك سيتغير بشكل كبير خلال الأعوام المقبلة، ولم يعط ماسك معلومات دقيقة عن تكلفة تطوير الصاروخ في إجابته لسؤال من مراسل موقع ذا فيرج، لكنه أكد أن تكلفته تتراوح بين ملياري دولار و عشرة مليارات دولار.

سأل مراسل موقع ذا فيرج مايزاوا عما يتطلع إليه في هذه الرحلة، فأجاب أنه يتطلع إلى رؤية إبداعات الفنانين بعد هذه الرحلة.

لم تتخذ شركة سبيس قرارًا بشأن موقع إطلاق صاروخ فالكون الكبير، لكن ماسك يرغب بتسميته هارت أوف جولد، أي قلب الذهب، وهو اسم مقتبس من سلسلة دليل المسافر إلى المجرة، والتي ألفها دوجلاس آدمز.

سأل مراسل شبكة سي بي إس ماسك عن سبب تيقن الشركة من نجاحها في إطلاق الصاروخ في العام 2023، فأجاب ماسك بأن الشركة ليست متأكدة من ذلك تمامًا، إذ توجد العديد من المشكلات التي قد تؤثر على موعد الإطلاق، لكن إذا سار كل شيء كما هو مخطط له، فإن الشركة سترسل مايزاوا ورفاقه في جولة حول القمر.

وسئل ماسك إن احتمال مشاركته مايزاوا في أول رحلة مأهولة على متن صاروخ فالكون الكبير، فأجاب « لا أعلم، ربما نكون معًا على متن الصاروخ.»