باختصار
قدّمت سبيس إكس أثناء جلسة استماع لجنة الفضاء في مجلس الشيوخ اقتراحًا رسميًّا للحكومة كي تبدأ تنفيذ برامج دعم التعاون العمومي-الخاص لبعثات استكشاف الفضاء البعيد. وقد يسعف هذا الطلب وكالة ناسا في الفترة الحاليّة خصوصًا بعد انتشار تقارير عن العجز في تمويل بعثها إلى كوكب المرّيخ.

العمل سويَّةً

منذ عشر أعوام تقريبًا، قرّرت الإدارة الوطنيّة للملاحة الجوّية والفضاء «وكالة ناسا» التعاون مع شركات فضاء خاصّة لنقل البشر والحمولات إلى محطّة الفضاء الدوليّة. ولم تكن وكالة الفضاء تعلم حينها أنّها تعلن عن مرحلة جديدة في اكتشاف الفضاء.

استفادت وكالة ناسا والوكالات الخاصّة كسبيس إكس وبلو أورجين من هذا التعاون. إذ وفّرت وكالة ناسا كثيرًا من التكاليف، واستمرّت الوكالات الخاصّة بتطوير برامجها المستقلّة كما حدث في تحسين تقنية الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام ودخولها في تحقيق الأغراض التجاريّة. ولم تكن تستطيع هذه الشركات تحقيق النمو والتطور بهذا المعدّل دون التعاون فيما بينها.

وحتّى الوقت الحالي، اقتصرت البعثات المشتركة على إطلاق المركبات المداريّة أو قرب المداريّة، كبرنامج خدمات النقل الفلكي المداري التجاريّة «كوتس.» إلّا أنّ سبيس إكس تسعى إلى تغيير هذا الوضع.

قدّم تيم هوجيز نائب مدير العلاقات الحكوميّة والأعمال الدوليّة في سبيس إكس طلبًا للحكومة الأمريكيّة أثناء جلسة استماع لجنة مجلس الشيوخ للفضاء والعلوم والتنافس كي تفتح باب استكشاف الفضاء البعيد أمام الشراكات العموميّة-الخاصّة. وقال مشيرًا إلى برنامج كوتس «إنّ المبادئ التي طُبِّقت على البرامج السابقة للتمكّن من المدار الأرضي المنخفض يجب أن تُطَبَّق على برامج استكشاف الفضاء البعيد.»

مستقبل الفضاء البعيد

لكي يحقّق البشر والولايات المتّحدة الأمريكيّة وجودًا أكثر استدامة في الفضاء، يؤكّد هوجيز على ضرورة تمويل الحكومة الأمريكيّة لبرامج استكشاف الفضاء البعيد والتي تشبه برنامج كوتس. ويدّعي هوجيز أنّ التمويل لن يسبّب مشكلة تنافسيّة، إذ يستطيع البرنامج العمل بالتوازي مع خطط وكالة ناسا لاستكشاف الفضاء البعيد كنظام إطلاق المركبات الفضائيّة ومركبة أوريون الفضائيّة.

وقال هوجيز «أظنّ أنّه يمكن تعزيز هذه الخطط السابقة بسهولة من خلال الشراكات العموميّة-الخاصّة كي تتيح لنا تحقيق وجود دائم في الفضاء،» وأضاف هوجيز أنّ وكالة ناسا تستطيع إلزام هذه الشراكات بمعايير مرتفعة المستوى كما تفعل في برنامج كوتس.

وقد تقدّم هذه الشراكات فائدةً كبيرة لوكالة ناسا في ظلّ التقارير التي تتحدّث عن نقص التمويل اللازم لبعثة المرّيخ.

وكما في أي تغيير، فإنّ مقاومة هذا المشروع أمر متوقّع الحدوث. ولعلّ أحد الأسباب هو وجود شركات راسخة تعمل مسبقًا مع وكالة ناسا – كشركة لوكهيد وبوينج وغيرها – والتي لن تعجبها الفكرة تمامًا. لكنّ الأمر المهم هو إدراك الفارق بين عمليّات إطلاق المركبات في المدار الأرضي المنخفض وعمليّات استكشاف الفضاء البعيد. وقد تكون أفضل فرصة للنجاح في اتّحاد الجهود والموارد المتاحة لدينا.