باختصار
  • من أجل الحفاظ على فعالية رواد الفضاء الحركية في ظروف انعدام الجاذبية، تم تطوير حلبة أفقية لمكافحة كثرة الآثار المؤذية للتواجد في الفضاء.
  • مع ازدياد سهولة السفر إلى الفضاء وفعاليته الاقتصادية، سيرتفع عدد زواره في السنوات القادمة. وتوفير الشروط الصحية الملائمة لإقامتهم سيساعدنا في نهاية المطاف على السفر خارج الكرة الأرضية.

التدريبات الفضائية الجديدة

قد يتسبب البقاء في الفضاء، لفترات طويلة من الزمن، بتعريض جسم رائد الفضاء إلى قدر كبير من الإجهاد البدني. فقد يتسبب انعدام الوزن المرتبط بانعدام الجاذبية بمشاكل صحية مثل التلف التدريجي للهيكل العظمي، وآلام الظهر، وتجمع السوائل في الجزء العلوي من الجسم. حتى إن إعادة التأقلم مع الظروف الأرضية يسبب المزيد من الإجهاد والضغط على الجزء السفلي من الجسم. لمواجهة هذه المخاطر، وتحسين الجوانب الصحية بمجملها، ابتكر العلماء جهازاً يسمح لرواد الفضاء بالتمرّن مع الأوزان الطبيعية لأجسامهم.

في نهاية المطاف، يعد استخدام حلول تكنولوجية من هذا النوع أمراً ضرورياً إن تمكنت البشرية يوماً ما من بلوغ الفضاء عبر بعثات طويلة الأمد، كالحلول التكنولوجية اللازمة للوصول إلى كواكب خارجية بعيدة تحيط بنجوم أخرى غير الشمس.

يطلق على هذه التكنولوجيا اسم "جهاز الضغط السلبي على الجزء السفلي من الجسم (LBNP)"، والغرض منه هو توليد "شكل مصطنع من الجاذبية". يقوم الجهاز بتوليد عازل حول خصر الشخص المتدرب، ليمنحه إحساس الوزن على الجزء السفلي من جسمه.

يوضح مخطط الجهاز رائد الفضاء وهو مستلقٍ على ظهره في وضعية أفقية فوق هيكل داعم، بينما يقوم بالجري على قاعدة عمودية تمثل في الواقع بساطاً متحركاً.

 

الصورة: جون تشارلز\ واتينبا وآخرون
الصورة: جون تشارلز\ واتينبا وآخرون

Back supput: دعامة ظهرية               Leg Suspension Pulleys: بكرات تعليق الأرجل

Shoulder straps: أحزمة الكتفين         Leg Suspension Cuffs: أصفاد تعليق الأرجل

Waist seal: عازل الخصر                    Treadmill: بساط متحرك

LBNP Chamber: حجرة الضغط السلبي على الجزء السفلي من الجسم

 

فيما يتعلق ببعثات الفضاء لمسافات طويلة كتلك التي تستهدف الوصول إلى المريخ، تبدو هذه التمارين التأهيلية مطلوبة لتجنب الحالات المرضية المزمنة. يوضح آلان هارجنز، جراح العظام في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو، والذي شارك في تطوير الجهاز LBNP: "يتعرض أفراد طواقم المركبات الفضائية إلى مقدار ضئيل من هذا النوع من الحمولة، ولذلك تبقى أجسادهم وأقدامهم شديدة الحساسية للمس بعد مرور مدة تتراوح من 6 إلى 12 شهراً في الفضاء".

تم اختبار كفاءة الجهاز من خلال تجربة تضمنت 15 مجموعة من التوائم المتماثلة. دامت التجربة 28 يوماً، وبعد فصل التوائم ضمن مجموعتين تضم كل منهما واحداً من كل زوج من التوائم، تم وضع كلا المجموعتين على الأسرة المخصصة أفقياً. حيث لم تتمرن إحداهما، في حين تمرنت الأخرى باستخدام آلية الجهاز LBNP لمدة 40 دقيقة يومياً. بعد انتهاء التجربة، أظهرت النتائج انخفاضاً كبيراً في قوة عضلات الظهر ضمن المجموعة التي لم تمارس التمارين.

إذا ما نُفذت هذه الفكرة بنجاح، فإن رؤية هارجنز لهذا الجهاز في المستقبل قد تشمل توفير بيئة افتراضية من شأنها أن تتيح لرواد الفضاء أن يتمرنوا بينما يسيرون على الشاطئ، أو في المناطق الجبلية. كما تمت الإشارة أيضاً إلى وجود نسخة أصغر حجماً من هذا الجهاز تناسب إمكانية إطلاق بعثات طويلة الأمد إلى المريخ.

التدهور الصحي لرحلات الفضاء الطويلة

اعتادت وكالات الفضاء الأخرى إجراء هذا النوع من الاختبارات، وقامت بتطوير هذه النسخة الأصغر حجماً من هذا الجهاز لرحلات الفضاء. فقد قامت وكالة الفضاء الروسية روس كوزموس بتصنيع واختبار بدلة تشيبيس الخاصة بهم على متن المحطة الفضائية الدولية، رغم عدم إمكانية استخدامها لإجراء التمارين.

بدورها قامت إدارة الفضاء الوطنية الصينية بابتكار بدلتها الخاصة التي تتيح لمستخدميها اتخاذ وضعية القرفصاء داخل أنبوب قابل للانضغاط. مع الأسف، هذا النوع من الآليات يكون عديم الوزن في الفضاء وقد يتسبب لرواد الفضاء بالإصابات. وبالنسبة لرحلات الفضاء طويلة الأمد التي تستهدف المريخ، على سبيل المثال، لم تتمكن هذه الآليات من إثبات جدارتها. حتى بوجود جهاز مثل LNBNP على متن المركبات الفضائية المعدة لبعثات المريخ، فلن تكون هناك مرافق طبية على سطح الكوكب يمكنها أن تقدم المساعدة في إعادة التأهيل البدني.

يبدو أن هارجنز وزملاءه في الفريق واثقون بفعالية جهازهم على المدى الطويل عند استخدامه على متن الرحلات الطويلة. وستكون العقبة الكبيرة التالية هي إقناع وكالات الفضاء لكي تدعم فكرتهم.