أصلح طاقم محطة الفضاء الدولية في أغسطس/آب الماضي تسربًا صغيرًا سمح للهواء بالخروج من المحطة وهي تدور حول الأرض، وهو ما توقعت روسيا أنه حصل جرَّاء تخريب متعمد.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس في تقرير حديث، عن رائد فضاء روسي ساعد في التحقيق  أثناء مهمة السير في الفضاء في وقت سابق من هذا الشهر، أنه أيًا كان من حفر هذا الثقب يبدو أنه حفره من الداخل. رغم اقتناعه التام أن عملية الحفر لم تكن تخريبية.

وكشف الجدل المحيط بهذه الحفرة أن التوترات الدولية على الأرض يمكن أن تصل إلى الفضاء الخارجي، الذي طالما كان ملاذًا للتعاون العلمي الدولي، إلا أن تعليقات رائد الفضاء تشكل مثالًا مشجعًا عن رد الشخصيات العامة في المجتمع البحثي على استخدام الفضاء كساحة معركة بالوكالة للصراعات الأرضية.

حديث الفضاء

وذكرت وكالة أسوشيتد برس الاثنين الماضي إن رائد الفضاء سيرجي بروكوبيف، الذي شارك في مهمة السير في الفضاء للتحقيق في الضرر، أشار في مؤتمر صحافي بعد عودته إلى الأرض إلى أن الثقب ظهر من داخل الكبسولة، إلا أنه سخر أيضًا من فكرة حفر أحد أفراد طاقم محطة الفضاء الدولية لهذا الثقب. وقال بروكوبيف «لا يجب أن نسيء الظن بأفراد طاقمنا.. الأمر متروك لأجهزة التحقيق للحكم على وقت حدوث هذا الثقب» في إشارة واضحة إلى إمكانية نشوء الثقب في منشأة التصنيع على الأرض.

هواء منعش

ورجحت وكالة الفضاء الروسية بداية الأمر أن الضرر ناجم عن حجر نيزك دقيق، وفي العام 2016، نشر رائد الفضاء البريطاني تيم بيك، صورة تظهر ما قد تفعله قطعة صغيرة من الحطام الفضائي بالزجاج السميك لنوافذ المحطة الفضائية، وكلما كان حجم الحطام أكبر، كان حجم التهديد أكبر؛ فيمكن أن تعطل قطعة بحجم حبة البازلاء قمرًا اصطناعيًا أو أداة طيران حرجة أخرى، أما قطعة ركام بحجم حبة الجريب فروت فيمكن تتسبب بتحطيم مركبة فضائية. إلا أن مدير الوكالة الروسية أشار في تصريح مفاجئ بعد أيام، إلى أن التسرب ناجم عن تخريب متعمد، ذاكرًا أدلة على «محاولات عديدة للحفر بيد مرتجفة.»

وعلى الرغم من ذلك تصرف بروكوبيف كعالم، إذ أبلغ عن الحقائق، وحجب الحكم النهائي حتى يتسنى جمع كل البيانات، وهو أسلوب مريح في عصر تكثر فيه ردود الفعل غير المحسوبة.

ويحتمل أن يشكل كل شيء في الفضاء؛ ابتداء من الإشعاع الكوني وصولًا إلى الحطام الفضائي، خطرًا كبيرًا قد يتسبب في قتلك، وتؤمن النوافذ المزودة بزجاج رباعي الحماية لرواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية من أغلب هذه المخاطر، لكن لم يكن متوقعًا أن تأتي التهديدات من داخل المحطة على شكل أعمال تخريبية. ويخضع رواد الفضاء عادة لفحوصات نفسية واسعة تتعلق بماضيهم وخلفياتهم الحياتية، ومن المستبعد أن تقع أعمال تخريبية على يد أحدهم، ناهيك عن أن يتسبب بتعريض أحد أفراد الطاقم على متن المحطة للخطر.

وتولي وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) اهتمامًا كبيرًا بالصحة العقلية لرواد الفضاء على محطة الفضاء الدولية. وعلى الرغم من أن الهلوسة وحمى الكابينة حالات حقيقية، لم تسجل حتى الآن أي سلوكيات طارئة كالتصرف بعنف في الفضاء. ولدى الوكالة خطة للسيطرة على أي رائد فضاء قد يتبين أنه غير متزن عقليًا، وذلك باستخدام مهدئات وشريط لاصق وأسلاك مطاطة. وفي حين تستمر التحقيقات جارية لمعرفة الحقيقة، نأمل ألا تضطر الوكالة للجوء إلى تطبيق هذه الخطة.