باختصار
عالج باحثون كسورًا عظميّة من خلال حشد الخلايا الجذعية في منطقة الكسر وحقن مزيج من الفقاعات الدقيقة والحمض النووي المرمِّز لبروتينات العظم في منطقة الكسر. وقد تحلّ هذه الطريقة محلّ زراعة العظم في الكسور غير الملتئمة.

خطّة أفضل من تطعيم العظم

يقف جرّاحو العظام عاجزين أمام بعض الكسور التي نتجت عن إصابات خطيرة في الأطراف. يؤدّي فقدان كتلة كبيرة من العظم إلى استحالة نموّ العظم مجدَّدًا، ويصعُب نموّ العظم أيضًا لدى الأشخاص المسنّين أو المُدنفين حتّى مع كسور صغيرة.

عندما يواجه الأطبّاء مثل هذه الحالات الصعبة، فإنّهم يلجؤون إلى تطعيم العظم الذاتي. وتتطلّب هذه الطريقة استئصال قطعة من العظم السليم من المريض نفسه، تؤخذ غالبًا من عظام الحوض، ثمّ تُزرع في منطقة الكسر التي لا ينمو فيها نسيج عظمي جديد. إلّا أن تطعيم العظم ليس ممكنًا دائمًا، ويعتمد ذلك على صحّة المريض وحجم الأذيّة التي تسبّب بها الكسر.

وبدأ بعض الأطبّاء مؤخَّرًا اختبار طريقة جديدة، وهي دمج زرعات العظام ببروتينات العظم التشكّلية لتعزيز التئام الكسور. إلّا أنّ جدوى ذلك غير مثبتة. وتؤدّي هذه الطريقة إلى آثار جانبية غير مرغوبة كتآكل العظام وتشكّل نسيج عظمي في الأنسجة الرخوة المحيطة.

وقد تكون هذه الآثار الجانبيّة ناتجةً عن استخدام جرعات كبيرة من بروتينات العظم التشكّلية، لذا اقترح العلماء خطّة أخرى: وهي استخدام العلاج الجيني لإدخال الجينات المسؤولة عن هذه البروتينات بدلًا من إدخال البروتينات مباشرةً. وتضمن هذه الطريقة وصول بروتينات العظم التشكّلية إلى خلايا منطقة الإصابة فحسب، ضمن المستويات الطبيعيّة.

تطبيق العلاج الجيني

ليس من السهل تطبيق العلاج الجيني على الخلايا المستهدفة دائمًا. تُوصَّل الجينات المعدَّلة باستخدام نواقل فيروسية لها مشكلاتها الخاصّة بها. لذا استخدم الباحثون هذه المرّة طريقة توجيه جديدة نسبيًّا، تُدعى الصوتنة الخلويّة.

تُطلق أمواج فوق صوتية لإحداث فقاعات دقيقة يملؤها الغاز في الغشاء الدهني للخلايا، وتتفجّر هذه الفقاعات الدقيقة ليحلّ محلّها ثقوب صغيرة قابلة للالتئام مجدَّدًا. تتيح هذه الثقوب للحمض النووي العبور إلى المكان الصحيح دون التأثير على المناطق الأخرى. وكانت الخطوة التالية ضمان استهداف الخلايا الصحيحة بالعلاج الجيني. استهدف الفريق نوعًا خاصًّا من الخلايا الجذعية يستطيع التمايز إلى خلايا عظميّة وإنتاج بروتينات العظم التشكّلية بإتقان.

حقوق الصورة: مجموعة جازيت/سيدارز-سناي
حقوق الصورة: مجموعة جازيت/سيدارز-سناي

جرّب الباحثون خطّتهم الجديدة على عظام الظنبوب المكسورة في الخنازير «عظم الساق الكبير» ووجدوا أنّ هذه الطريقة أدّت إلى التئام الكسور بعد جرعة واحدة فحسب. أدخل الباحثون بدايةً جسورًا من الكولاجين لجذب الخلايا الجذعية، ثمّ انتظروا أسبوعين لمنح الكولاجين وقتًا كافيًا لحشد الخلايا الجذعية.

بعد ذلك، حقن الباحثون مزيجًا من الفقاعات الدقيقة والحمض النووي المرمِّز لبروتينات العظم التشكّلية في منطقة الكسر، وعرّضوا المنطقة لأمواج فوق صوتيّة. انتظر الفريق ثمانية أسابيع بعد جلسة العلاج الجيني. شفيت الخنازير من كسورها، في حين لم تلتئم الكسور في مجموعة الضبط التي لم تتلقّ علاجًا جينيًّا.

قد يحسّن هذا العلاج المبتكر عمليّة شفاء ملايين البشر حول العالم. ولا بد من إجراء تجارب سريريّة على البشر قبل أن تتبنّى المستشفيات هذه العمليّة، إلّا أنّ العناصر التي تُبنى عليها العمليّة الجديدة أظهرت نتائج جيّدة تشجّع العلماء على استخدامها في تجارب علاج الكسور المشابهة. يشمل أحد هذه العناصر كما ذُكر سابقًا إدماج نوع خاص من بروتينات العظم التشكّلية، ويعتمد الآخر على الخلايا الجذعية لتحفيز النموّ العظمي.