أصدرت السفارة الأمريكية في الصين تحذيرًا صِحيًّا يوم الأربعاء الماضي بعد أن عانى أحد موظفيها «إحساسًا غامضًا غير طبيعي بصوت وضغط،» وجاء في موقع سي إن إن أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أوضح أن تلك الأعراض تشبه الأعراض الغامضة التي اشتكاها الدبلوماسيون الأمريكيون أثناء «الهجمات الصوتية» التي وقعت في كوبا في عاميْ 2016 و2017.

لم يؤكد الباحثون الأمريكيون بعد سبب ما حدث للدبلوماسيين في كوبا من غثيان ودوار وألم في الأذن، لكن ما حدث في الصين مختلف قليلًا حتى الآن عما حدث في كوبا؛ وإليك ما نعرفه في الوقت الراهن:

متى بدأت المشكلة الصينية هذه؟

ذكر موقع «سي إن إن» أن موظف القنصلية الأمريكية الموجودة في مدينة جوانزو الصينية بدأ في أواخر 2017 يعاني تلك الأعراض، التي استمرت حتى أبريل/نيسان من العام الجاري، فعاد الموظف إلى الولايات المتحدة ليُفحَص، وعلمت القنصلية نتيجة الفحص في 18 من مايو/أيار الجاري.

فماذا إنْ قُورِن ما حدث مؤخرًا بما حدث في كوبا؟

كانت وزارة الخارجية الأمريكية وصفت أعراض الواقعة الكوبية بأنها تشبه ما سيعانيه شخص أُصيب «إصابة دماغية رضِّيّة خفيفة،» وهذا يشبه ما قاله مصدر سي إن إن في وصف أعراض موظف القنصلية؛ لكن في الواقعة الراهنة لم يَشْتَكِ تلك الأعراض إلا فرد واحد، أما في الواقعة الكوبية فاشتكاها 23 أمريكيًّا و8 كنديِّين وفقًا لما جاء في موقع برو بابليكا؛ ويضاف إلى هذا أن التحقيقات الأمريكية والكوبية انتهت بتبادل الاتهامات بالتقصير وسوء السلوك، لكن في الواقعة الراهنة قالت المتحدثة باسم السفارة الأمريكية في بكين إنّ الحكومة الصينية لم يكن منها إلا التعاون.

ما سبب تلك الأعراض؟

جاء في تقرير برو بابليكا أن الوكالات الاستخباراتية الأمريكية لم تجد دليلًا على وجود مساعدة كوبية «مباشر أو غير مباشر» على تنظيم تلك الهجمات؛ لكن إليك ما طُرح من النظريات حتى الآن:

  • أجهزة صوتية: كان هذا من المزاعم التي خرج بها المسؤولون الأمريكيون في الواقعة الكوبية؛ لكن المصابين لم يكن بينهم إلا موظفون أمريكيون، ومن المستبعَد طبعًا أن تجتنب أي أجهزة مزروعة إصابة أُسَرهم وجيرانهم لتصيبهم هم فقط! وعلى هذا قال المقدم خوزيه ألازو (عضو في وحدة التحقيق الجنائي في وزارة الداخلية الكوبية) لصحيفة الجارديان «هذه حجة واهية لا يدعمها شيء من الناحية الفنية.»
  • مبيد حشرات: ربما أُسرِف في رشّ البِيرْمِثْرين (أكثر قاتل بعوض استخدامًا في كوبا، وهو معروف بتسبيبه الغثيان)؛ لكن مجلة ساينس نقلت عن التقارير الكوبية أن المبيد الحشري هذا لم يُستخدم بإفراط يمكن أن يؤدي إلى تلك الأعراض.
  • القلق: يمكن أن يتجلى أثر الضغط في صورة أعراض جسدية، وفي ظروف معينة يمكن أن تنتقل تلك الأعراض إلى آخرين؛ وقال مارك هاليت (رئيس قسم التحكم الحَرَكيّ البشري في المعهد الأمريكي الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية) لصحيفة الجارديان «كل هؤلاء كانوا متجمِّعين في بيئة مقلِقة نسبيًا، ويمكن أن يؤدي هذا الوضع إلى أعراض كتلك؛ أي إن القلق قد يكون من العوامل الأساسية.»

ما أكثر النظريات التي دارت حول تلك الواقعة الكوبية، ومما صعَّب فهْم ما حدث أن الموظفين المصابين عُزلوا كلهم عن الخدمة وانتهى كل شيء فجأة؛ فعسى أن يحدث عكس هذا في الواقعة الجديدة فيُفَك هذا الغموض، وإلا فسيفلت الحل من بين أيدينا مرة أخرى.