باختصار
بعد أن حل الذكاء الاصطناعي محل كمية كبيرة من العمال اقتُرحت العديد من المبادرات لإبقاء العمال في وظائفهم، أحد أهم الأفكار الواعدة هو إعادة تدريبهم، وهو أمر مرضي لكل الأطراف.

إعادة التدريب هو نقطة استقطاب فرص العمل الجديدة

يواجه أصحاب العمل مشكلة التعامل مع الموجة الجديدة لحلول الذكاء الاصطناعي محل الإنسان في العديد من الأعمال، ما يستدعي الحاجة لعدد كبير من الوظائف التقنية مثل المبرمجين – ما يعرف الآن باسم «دائرة الأعمال الجديدة.» وقالت وزارة العمل الأمريكية إن فيها آلاف من الوظائف الشاغرة حاليًا, وفي حال استطاع الذكاء الاصطناعي تنفيذ العديد من الأعمال التي كان البشر يعملون فيها سابقًا، فسيكون الطلب عاليًا لتوظيف الأفراد الذين يمكنهم تطوير والتعامل وتعزيز الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك يوجد عدد قليل من الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال، وذلك يعود إلى أن العديد من المبرمجين الموهوبين لا يعرفون بحاجات هذه الصناعات. ودفع قلة عددهم الشركات إلى تقديم رواتب عالية ومزايا جذابة للمرشحين الواعدين، ما رفع وظائف البرمجة إلى الربع الأعلى من الدخل.

وبسبب هذا النقص ومع التنبؤات المروعة بشأن تأثير انتشار التقنية – مع احتمال استبدال 850 ألف عامل بحلول عام 2030- يتحول أصحاب العمل إلى نماذج دمج جديدة، وأحد التطورات الرئيسة هو نموذج وادي السيليكون لإعادة تدريب العمال بدلًا من البحث عن مواهب جديدة.

حل مشكلة الأتمتة قد يأتي من إعادة تدريب القوى العاملة

وبدلًا من الدخول في حروب بين الشركات لاستقطاب الأشخاص الموهوبين أو المخاطرة بترك مراكز العمل المهمة دون وجود من يشغلها، وجد أصحاب العمل أن إعادة تدريب الموظفين يقدم حلًا أسرع نسبيًا، ويتجاوز حاجة الموظفين الجدد للتكيف مع تعقيدات العمل ومبادئه. وقال مات نورتون، نائب رئيس المبيعات في شركة بوكس لموقع تيك كرانش دوت كوم «أتاح قسم دعم العملاء للموظفين التدرب كمهندسين لملء أدوار تقنية مفتوحة بصورة أسرع والاحتفاظ بالمعرفة المؤسسية والمنتج الذي تقدمه الشركة ما طور أداء الموظفين لدينا.»

وهذا يأتي مع الاستفادة من وجود الموظفين متعددي المهام قادرين على التكيف مع تغيرات متطلبات قطاعات الشركة المختلفة.

المنفعة المتبادلة

باختصار إعادة التدريب هو أمر مفيد للطرفين ففيه يطور الموظف مهارات جديدة ويحتفظ بعمله ويقدم خدمة أفضل للعملاء لتمتعه بمعرفة أوسع، هو ما يراه 61 من الأمريكيين الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين عامًا أمرًا ضروريًا. من ناحية أخرى، يكسب صاحب العمل موظفًا متعدد المهارات قادر على العمل في عدة مجالات، وليس عليه عرض رواتب باهظة لجذب المواهب، ولا يتعين عليه المعاناة من مراكز العمل الفارغة.

هذه المنفعة المتبادلة تقود إلى وضع أفضل للعملاء يزداد مع الفوائد التي يقدمها الذكاء الاصطناعي – ويشمل ذلك زيادة الكفاءة، وجمع البيانات للتحليل (وهو ما يعتقد 44 بالمئة من المديرين التنفيذيين أن الفائدة الأكبر للذكاء الاصطناعي)، وهو حل بارع يعتمد على التعلّم العميق.

ووجدت أونريتش أن «80% من المديرين التنفيذين يرون أن الذكاء الاصطناعي يحسن أداء العمال ويخلق فرص العمل،» على الرغم من أن معرفة هذا بدقة ما زال غير ممكن. سيؤثر الذكاء الاصطناعي على مجمل سوق العمل، من البيع بالتجزئة إلى مناصب العمل العليا، وإعادة التدريب هو أحد الحلول الممكنة التي يمكن تطبيقها في أي صناعة، ما يحتمل أن يولد منافع تعود على عالم الأعمال بأكمله ــ وهو حل جزئي لتعويض الأضرار الواقعة على القوى العاملة نتيجة إدخال الذكاء الاصطناعي.

وثمة حل آخر هو إعادة هيكلة نظام التعليم لتدريب الناس على التعامل مع هذه المواقع الوظيفية بدلًا من إعادة تدريبهم، واختبرت شركة آي بي إم على مدى الأعوام الخمسة الماضية برنامج للمدرسة الثانوية لمدة ستة أعوام يجمع بين التعليم التقليدي والخبرة في العمل وتوجيه المبادرات، وهي الفكرة التي قال عنها الرئيس الأمريكي السابق أوباما إنها «مبدعة.»

سيغير الذكاء الاصطناعي العالم بشكل جذري، لذا من المهم تطوير أفكار جديدة مثل إعادة التدريب وتغيير نماذج التعليم لوقاية العمال والموظفين من فقدان وظائفهم خلال مرحلة الدمج، ما سيعود بالفائدة في نهاية المطاف على المستهلكين والموظفين وأرباب العمل.