باختصار
تثبت البحوث أهمية الطاقة الشمسية في المحافظة على حياتنا، إذ تساعد في منع إصابتنا بأمراض الدورة الدموية والجهاز التنفسي وتقليل أمراض الربو وغيرها، نتيجة الاستغناء عن استخدام الوقود الأحفوري لتلبية احتياجاتنا للطاقة.

تقدير الفوائد الصحية للطاقة الشمسية

تبدو فكرة الطاقة الشمسية جذابة لعدة أسباب، فهي مثلًا تخلق فرص عمل كثيرة تساعد على دعم دخل السكان المحليين، إلا أن أكبر فائدة لها هي التخلي عن الوقود الأحفوري الذي يتسبب بآثار خطيرة فتحمي الطاقة الشمسية بذلك حياتنا. لكن كيف يمكننا تقدير فوائد الطاقة الشمسية؟

أجابت على هذا السؤال دراسة أجريت في سنة 2016، كجزء من مبادرة «سَنشوت» التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية. وتهدف مبادرة سَنشوت إلى خفض تكاليف الطاقة الشمسية إلى 6 سنتات للكيلوواط الواحد فقط، وفي الوقت ذاته استخدام الطاقة الشمسية لتشكل نسبة أكبر من إجمالي الطاقة المولدة في الولايات المتحدة الأمريكية لتصل إلى 14% في العام 2030، و27% في العام 2050.

وعلى الرغم من أن مبادرة «سنشوت» حديثة إلا أن فوائدها بدأت تظهر بالفعل، ويبين الرسم البياني الموضح أدناه بعض التأثيرات الإيجابية لنظم الطاقة الشمسية المركبة والعاملة حاليًا:

حقوق الصورة: مختبر الطاقة المتجددة الوطني\ وزارة الطاقة الأمريكية
حقوق الصورة: مختبر الطاقة المتجددة الوطني\ وزارة الطاقة الأمريكية

ويمثل هذا انخفاضًا قدره 17 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون في السنة، ومنفعة عالمية مادية سنوية قدرها 700 مليون دولار، وانخفاضًا قدره 10 آلاف، و10300، و1200 طن متري من ثاني أكسيد الكبريت وأكسيدات النيتروجين والجسيمات في الجو على الترتيب، ما يحسن جيدًا نوعية الهواء، وبعود بفائدة سنوية محلية تبلغ 890 مليون دولار سنويًا، ويقلل من استهلاك المياه بقيمة 7.6 مليار جالون سنويًا.

وتصل فوائد نوعية الهواء إلى كل شيء بدءًا من تقليل أيام المرض والتوقف عن العمل إلى انخفاض عدد نوبات الربو في الطفولة وتراجع عدد الوفيات من أمراض الدورة الدموية والجهاز التنفسي، وفي حال حققنا أهداف «سنشوت» فعلًا، فإن عوائد هذا المشروع ستكون كبيرة فعلًا.

حقوق الصورة: مختبر الطاقة المتجددة الوطني/ دي أو إي
حقوق الصورة: مختبر الطاقة المتجددة الوطني/ دي أو إي

وسيصل التوفير التراكمي من عام 2015 إلى عام 2050 إلى 10 بالمئة من الانبعاثات الناجمة عن قطاع الطاقة، ويساوي هذا 259 مليار دولار من الفوائد المناخية العالمية. ويضاف إلى ذلك فوائد تراكمية بقيمة 167 مليار دولار من انخفاض انبعاثات الجسيمات الجوية وأكسيدات النيتروجين وثاني أوكسيد الكبريت، وسيؤدي هذا إلى تجنب أضرار بيئية وصحية مهمة. وبصورة عامة، فإن الانخفاض يصل إلى 46 تريليون جالون من سحب الماء و5 تريليون جالون من استهلاك المياه في قطاع الطاقة، وستصل عوائد انخفاض التلوث وتحسن المناخ إلى ما لا يقل عن 400 مليار دولار خلال 35 عامًا، استنادًا على قيمة الدولار خلال عام 2016.

الصورة الكاملة عن الطاقة الشمسية

هذه الفوائد الصحية والبيئية مهمة بحد ذاتها، إلا أنها ليست سوى جزء من نجاح قطاع الطاقة الشمسية، إذ ضاعف العالم استخدام الطاقة الشمسية كمصدر للوقود في عام 2016 نظرًا لانخفاض أسعارها الكبير، ويعمل في قطاع صناعة الطاقة الشمسية عدد كبير من الناس يفوق عدد العاملين في آبل وفيسبوك وجوجل مجتمعين، ويعمل إيلون ماسك وتسلا على إيقاف شبكة سوبرتشارجر الكهربائية وتحويلها إلى شمسية بالكامل تقريبًا، ولا ريب أن الطاقة الشمسية ستكون قريبًا أرخص من الفحم بغض النظر عن المكان الذي تقيم فيه.

ولكن من غير الواضح كيف ستتغير مبادرة «سنشوت» خلال السنوات القادمة، فإن وزارة الطاقة ستتعرض لتخفيضات كبيرة في كلا الاقتراحين المقدمين لميزانية البيت الأبيض لعام 2018، وخصوصًا على برامج الطاقة النظيفة مثل سنشوت، على الرغم من أن الإنفاق على هذه البرامج لا يمثل سوى حوالي 20 في المئة من ميزانية وزارة الطاقة، إلا أن نقص الاستثمار في أبحاث الطاقة النظيفة سيكون له عواقب مدمرة على بيئتنا وصحتنا  واقتصادنا في المستقبل.