باختصار
  • وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، أصبحت الطاقة الشمسية الآن أرخص من الوقود الأحفوري بالنسبة للطاقة الجديدة.
  • وصلت الطاقات المتجددة نوعاً ما إلى نقطة تحول، وقد بدأت الأرباح تظهر بعد الاستثمارات الكبيرة، وانخفاض تكاليف التركيب، وتطور التقنيات. والآن، أصبح مستقبل الطاقة النظيفة والمتجددة في متناول أيدينا.

لنرحب بالشمس

عندما يتعلق الأمر باستخلاص الطاقة الجديدة، فإن الطاقة الشمسية تكلف حالياً أقل من الوقود الأحفوري، وذلك وفقاً لتقرير من المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF). أيضاً، تظهر بيانات من منظمة بلومبيرج نيو إينيرجي فاينانس (BNEF) انخفاضاً في الأسعار، مع تناقص متوسط سعر الطاقة الشمسية في حوالي 60 بلداً إلى 1.65 مليون دولار لكل ميجا واط، وتتبعه طاقة الرياح بقيمة قريبة تبلغ 1.66 مليون دولار لكل ميجا واط.

يعتقد مايكل دريكسلر - وهو رئيس الاستثمار طويل الأمد والبنى التحتية والتنمية في المنتدى الاقتصادي العالمي - أن التناقص في الأسعار يعتبر إشارة مشجعة، ويقول:

"وصلت الطاقات المتجددة إلى نقطة تحول، وتعتبر حالياً أفضل فرصة لنا لعكس ظاهرة الاحتباس الحراري. لقد أصبحت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تنافسيتين للغاية، وما زالت تكاليفهما تتناقص. لم تعد هذه الطاقات مجرد خيار ذي جدوى اقتصادية فحسب، بل أصبحت فرصة استثمارية يجب استغلالها مباشرة، فهي ذات عوائد طويلة الأمد، ومستقرة، ومحمية من آثار التضخم النقدي".

وفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فقد تمت إضافة 9.5 جيجا واط تقريباً من الطاقة الشمسية إلى الشبكة الكهربائية في البلاد، مما يجعلها المصدر الأول للطاقة لهذا العام. وقد تزايد عدد المنازل والشركات التي تعتمد على الطاقة الشمسية، وأضافت تجهيزات الطاقة الشمسية التي تم تركيبها في هذه الأماكن 1.7 جيجا واط من الطاقة.

يقول إيثان زيندلر، محلل لمنظمة BNEF، في مقابلة في بلومبيرج: "انتقل الاستثمار في الطاقة الشمسية من قيمة معدومة، منذ خمسة أعوام، إلى قيمة كبيرة للغاية".

يمكن أن يُعزى الانخفاض في الأسعار إلى عدد كبير من العوامل، مثل تناقص تكاليف التركيب والتجهيزات، والأفكار الجديدة الاستثمارية، والنهضة في سياسات الطاقة النظيفة. ولا شك بأن الزيادة الملحوظة في الاستثمار في الطاقة الشمسية كانت لها مساهمتها أيضاً، حيث استثمرت الصين مبلغاً ضخماً يبلغ 103 مليارات دولار، وهو يفوق مجموع ما استثمرته الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، واليابان. وعلى الرغم من أنه لم يصل إلى المقدار المُحدد في اتفاق باريس، والبالغ تريليون دولار، إلا أننا بالتأكيد قطعنا شوطاً جيداً.

جاك جيز، وكالة الصحافة الفرنسية/ فايل
جاك جيز، وكالة الصحافة الفرنسية/ فايل

مستقبل أكثر إشراقاً

تم تحقيق الكثير من الإنجازات المهمة هذا العام، خصوصاً في البلدان النامية. وقد أبرمت شركة سولار باك صفقة لتقديم الطاقة الشمسية في تشيلي بكلفة 29.1 دولار لكل ميجا واط ساعي، وهو أرخص من استخدام محطة جديدة لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي بمقدار 60% تقريباً.

يؤمن مايكل ليبريك، رئيس مجلس إدارة BNEF، بمستقبل مصادر الطاقة النظيفة، ويقول: "دخلت الطاقات المتجددة بقوة في عصر منافسة الوقود الأحفوري".

بالطبع، لن يتوقف استخدام الطاقة الضارة بالبيئة لمجرد تواجد مصادر أرخص في بعض المناطق من العالم، ولكن الأمل يكمن في التغير التدريجي الذي تروج له تقارير مثل التي يقدمها المنتدى الاقتصادي العالمي ومنظمة BNEF، والتي تقول إنه ليس محكوماً على البشرية باستخدام الوقود الأحفوري للأبد، وأن مصادر الطاقة البديلة النظيفة ذات جدوى حقيقية.

في العقد المقبل، أو وقت قريب منه، يتوقع انخفاض كلفة الطاقة الشمسية إلى حوالي نصف كلفة توليد الكهرباء من الفحم. كما أن كل هذه التقديرات لا تأخذ بعين الاعتبار احتمالات مصادر الطاقة المستقبلية والتي ما زالت حالياً بعيدة عن الأفق، وقيد البحث والتطوير. وعلى سبيل المثال، فإن الاندماج النووي سيغير بالتأكيد من قواعد اللعبة، على الرغم من أن استخلاص الطاقة منه، بدا أصعب مما كان متوقعاً، ومن تقنيات الطاقة المحتملة أيضاً، الطاقة الشمسية الفضائية، وهي لا تزال بعيدة عن التحقيق بقدر الاندماج النووي، على الرغم من أنها واعدة.

وبالتالي، فإن هذا البحث المثير الجديد، مجتمعاً مع تقنيات طاقة أكثر فعالية، وسياسات حكومية هادفة، قد يغير مسارنا من مستقبل التلوث والمصادر المستنفدة، إلى مستقبل الهواء النقي، والبيئة النظيفة، والوعد بطاقة غير محدودة.