باختصار
أطلق مشروع تجريبي في كندا لاستبدال وقود الديزل بالألواح الشمسية حفاظًا على البيئة وتوفيرًا للتكاليف وخدمة للسكان الأصليين، وقد يمثل بداية لمشاريع أخرى.

أثبتت الطاقة الشمسية جدارتها على صعيد عالمي، وما زال البحث جاريًا عن كيفية استغلالها على نحو أمثل، ومن البديهي أن يتحقق ذلك بنشر الألواح الشمسية في مناطق تشرق فيها الشمس لساعات طوال، كإفريقيا أو آسيا. غير أن الطاقة الشمسية لا تنحصر بتلك المناطق، إذ تسعى مجتمعات كندية للتحول من الديزل إلى اقتصاد يعتمد على الطاقة النظيفة على الرغم من أن الشمس لا تشرق فيها سوى لخمس ساعات يوميًا.

تقغ بلدة كوجاك في إقليم نوفافيك التابع لمقاطعة كيبك الكندية، ولعبت البلدة دورًا رياديًا بإطلاقها مشروع وفر أكثر من 400 لتر من الديزل بين سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، الذي ولد طاقة كهربائية تعادل 1100 كيلوواط ساعي من الألواح الشمسية. واستثمرت البلدة 560 ألف دولار، في المشروع الذي يقدم أيضًا بيانات وخبرة تمهد لإطلاق خطط كبرى على هذا الصعيد في المستقبل. وقال آندي مورهاوس من شركة ماكيفيك الممثلة للأسكيمو في إقليم نانوفيك والمديرة للمشروع لموقع فيوتشرزم «يدرس مشروعنا التجريبي التقنية الشمسية على مدار 12 شهرًا.»

وأضاف آندي «بنهاية سبتمبر/أيلول 2018، سنستخلص بيانات كاملة عن أداء هذه التقنية على مدار العام، وخاصة خلال أوقات غياب الشمس كما يحدث الآن. وما زلنا في طور الدراسة التي تهدف لاختبار هذه التقنية في ظل ظروفنا المناخية الصعبة ومحاولة التوصل إلى أفضل التصاميم المناسبة لتلك الظروف.»

وصرحت فيكتوريا هيرمان؛ مديرة معهد أبحاث «ذا آركتك إنستيتيو» لموقع فيوتشرزم «يشكل الاستثمار في المصادر المتجددة وأنظمة الطاقة الهجينة في القطب الشمالي أمرًا منطقيًا تمامًا.» وفسرت ذلك موضحة أن سكان القطب الشمالي ينفقون ضعف ما ينفقه جيرانهم في الجنوب على التدفئة والكهرباء ووقود النقل. وقالت «بالنسبة لسكان القطب الشمالي، لا يشكل النفط مجرد سلعة أساسية، بل يعتمدون عليه تمامًا للبقاء على الحياة، ولذلك فإن استغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في تلك المناطق سيكون مجزيًا حتمًا.»

لم يستكشف المستثمرون الكنديون والحكومة آفاق الطاقة النظيفة بعد، وفي الوقت ذاته حققت ولاية ألاسكا الأمريكية نجاحًا وصفته فيكتوريا بأنه «برهان على القيمة الاقتصادية المجزية للمصادر المتجددة وما تقدمه من دعم هائل يمكن المجتمعات النائية من الاعتماد على ذاتها ويكسبها حيوية اقتصادية.»

وأضافت فيكتوريا إن مشاريع تجريبية كمشروع الطاقة الشمسية في كوجاك والمنشأة الضخمة المقرر بناؤها في بلدة أولد كرو، تثبت أن المصادر المتجددة قادرة على دعم كثير من مجتمعات السكان الأصليين التي تصل إلى أكثر من 170 مجتمعًا في كندا، لتكون بديلًا عن الديزل باهظ الثمن والملوث للبيئة.

خصصت كندا هذا العام 400 مليون دولار من ميزانيتها الفيدرالية لتأسيس صندوق تمويل القطب الشمالي وستُضخ الاستثمارات فيه على مدى أحد عشر عامًا المقبلة، وقالت فيكتوريا «هذا من شأنه أن ينجز لشمال كندا ما أنجزه صندوق ألاسكا للطاقة المتجددة في ولاية ألاسكا.»

يترقب سكان كوجاك النتائج وما تحمله من آثار إيجابية على حياتهم في المدى الطويل، وقال آندي أن الخطط المستقبلية «تعتمد على نتائج هذه الاختبارات، وعلينا إدراك حاجات المجتمعات على اختلافها، ومنها أنماط الاستهلاك على مدار العام.» وإذا أثبتت التجربة الشمسية فعاليتها، كما تبشّر النتائج المبكرة، قد تقدم هذه البنية التحتية الطاقة للمدارس والعيادات أيضًا، لتصل في نهاية الأمر إلى قرى بأكملها.