باختصار
طور فريقان من الباحثين برنامجًا يستخدم الحمض النووي (الدنا) للتحقق من الهوية، ما يوفر طرائقًا محتملة مثيرة للاهتمام في الأبحاث الطبية وتطبيقات عملية أخرى.

هوية الحمض النووي (الدنا)

طور فريقا باحثين من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأمريكية «ومركز نيويورك للجينوم» برنامجًا جديدًا يساعد على التحقق من الهوية خلال وقت قصير وبدقة عالية باستخدام الحمض النووي (الدنا). وتشمل الطريقة استخدام الجهاز «من-أيون» الصغير لإجراء تسلسل الحمض النووي -وهو جهاز بحجم بطاقة بنك ويمكنه فحص تسلسل لنحو 10 جيجابايت إلى 20 جيجابايت من البيانات- بالإضافة إلى الاستعانة بالتقنيات المتوفرة تجاريًا عبر الموقعين 23 أند مي وAncestry.com.

قال «يانيف إيرليش» كاتب الدراسة الرئيس وبروفيسور علوم الحاسوب في جامعة كولومبيا والعضو في مركز نيويورك للجينوم إلى جانب عضويته في معهد كولومبيا لعلوم البيانات «تفتح طرائقنا سبلًا جديدةً لتسخير التقنيات المتاحة في نفع المجتمع،» ونُشر هذا البحث في الإصدارة الأخيرة من دروية إي لايف.

تمكن الباحثون في العملية المؤلفة من خطوتين من أخد متغيرات فردية (نيوكليوتيدات نادرة) من حمض نووي (دنا) جرى تحديد تسلسله بجهاز من-أيون، ثم تطبيق خوارزمية احتمال تُسمى «الخوارزمية البايزية،» لمقارنة كل مجموعة نادرة من المتغيرات مع المتغيرات المتوافقة في ملفات التعريف الوراثية في قاعدة البيانات، إذ تزداد احتمالية تحقيق التوافق مع كل إشارة مرجعية، ما يُضيق البحث. أظهرت الاختبارات قدرة النظام على التحقق من التوافق بين 60 إلى 300 إشارة مرجعية خلال دقائق معدودة فقط.

يشبه الفريقان تقنيتهما التي أطلقا عليها اسم «من-أيون سكيتشينج،» بقدرة الأدمغة البشرية على التعرف على الصور من أنماط مجردة. وتُشبّه «صوفي زايجر» -كاتبة الدراسة الرئيسة وباحثة الدكتوراه في كورنيل تك- التقنية بعملية تصميم طائر من صفات قليلة له مرسومة على لوحة ببيكاسو.

تقنية مؤثرة

لتلك التقنية تطبيقات عديدة محتملة أحدها، تسهيل عملية التعرف على ضحايا الكوارث مثل تحطم الطائرات والزلازل. وأوضح نائب الرئيس «ريتشارد باسد» الخبير المتمرس في التعرف على ضحايا الكوارث أن استخدام الحمض النووي (الدنا) مكلف ويستغرق وقتًا أكثر من الطرائق الأخرى، مثل فحص سجلات الأسنان والسجلات الطبية. وقد يخفض الجهاز والتقنية الجديدان التكلفة ويقللان الوقت المطلوب للوصول إلى الهوية الصحيحة.

تساعد التقنية على تقليل الأموال المهدورة والوقت الضائع في أبحاث السرطان، إذ كتب «جون لورش» مدير معهد العلوم الطبية العامة الوطني في تقرير له عام 2014 يُظهر فيه أن أخطاء التعرف على الأشخاص وتلوث مزارع الخلايا في الأبحاث الطبية يؤدي إلى هدر أكثر من 9 مليارات دولار أمريكي في تمويل أبحاث طبية لا يمكن إعادة إجرائها.

ستتيح التقنية الجديدة للمختبرات التحقق من مزارع الخلايا بسهولة وبتكلفة منخفضة نسبيًا، ما يؤدي إلى تسريع عجلة الأبحاث وتوزيع أفضل للأموال، الأمر الذي سيقود إلى ابتكارات أفضل وأكثر تواترًا. وصرحت «بيفيل سانجانا» عضو مركز نيويورك للجينوم والأستاذة المساعدة في قسم الأحياء في جامعة نيويورك قائلةً «ستنتشر التقنية في جميع المختبرات عندما يصبح سعرها مناسبًا.»

تلعب القدرة على التحقق السريع واليسر من الحمض النووي (الدنا) بتكلفة منخفضة دورًا مهمًا في قلب الموازين، إذ تساعد إمكانية التعرف على الجثث بعد حدوث المآسي العائلات والأصدقاء الحصول على الخبر اليقين، وقد يسهم التخلص من هدر المصادر في تسريع وتيرة الاكتشافات المنقذة للأرواح. يمكن تحميل البرنامج من موقع Github.com بعد الحصول على رخصة عمومية عامة من مركز الجينوم، لتتمكن من تغيير العالم من مختبرك.