باختصار
  • للمرة الثانية، توقع المدير التنفيذي لسوفت بانك، ماسايوشي سون، حدوث التفرّد التكنولوجي بحلول العام 2047، وقال إنه يمكن لنسبة ذكاء شريحة حاسوبية واحدة أن تصل إلى 10,000 بحلول ذاك الوقت.
  • يعتقد سون، كما الكثيرون غيره، أن الأسلوب الأمثل للتعامل مع هذا الذكاء الخارق هو إيجاد طرق للتعاون معه، وجعله شريكاً لنا في تحسين نوعية الحياة.

توقعات سون

عاد المدير التنفيذي لشركة الاتصالات والإنترنت اليابانية العملاقة التي تعمل في عدة بلدان سوفت بانك إلى الواجهة مجدداً. حيث حافظ ماسايوشي سون على توقعاته حول موعد حدوث التفرد التكنولوجي (وهو وصول الذكاء الاصطناعي إلى مستويات عالية للغاية بحيث يتخطى الذكاء البشري نتيجة نمو تقني متسارع). وفي هذه المرة، توقع سون أن الآلات ستتفوق على الذكاء البشري بحلول العام 2047، وذلك ضمن خطاب رئيسي في المعرض العالمي للخليوي المستمر حالياً في برشلونة. ومن المعروف أن سون أطلق نفس التوقع في معرض  ARM TechConفي 2016، وذلك عندما أعلن أن سوفت بانك تتطلع وتستعد لحدوث التفرد.

 

قال سون في خطابه في المعرض العالمي للخليوي: "ستكون الشريحة الحاسوبية ضمن أحذيتنا، التي ندوس عليها، أكثر ذكاء من الدماغ البشري بعد 30 عام". كما يتوقع أن نسبة ذكاء شريحة حاسوبية واحدة ستساوي 10,000 بحلول ذاك الوقت. وهو أكثر بكثير من نسبة ذكاء أذكى إنسان في العالم (حوالي 200). ويتابع: "ماذا سنسميه؟ الذكاء الخارق. إنه ذكاء يتخطى خيال البشر، مهما بلغ ذكاؤهم. ولكنني أعتقد أنه سيصبح حقيقة واقعة خلال 30 عام".

هل يشبه هذا جميع أفلام الخيال العلمي حول المواجهة بين البشر والآلات؟ لا يعتقد سون أن هذا ما سيحصل.

بدلاً من النزاع، يعتقد سون بوجود إمكانية لنشوء تعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي، ما يذكرنا بتعليقات إيلون ماسك في دبي الشهر الماضي. يتابع المدير التنفيذي لسوفت بانك قائلاً: "أعتقد أن هذا الذكاء الخارق سيكون شريكاً لنا. إذا أسأنا استخدامه، قد نعرض أنفسنا للخطر. أما إذا استخدمناه بنية حسنة، سيكون شريكنا لبناء حياة أفضل".

أرقام الآلات

ليس سون الوحيد الذي يعتقد بظهور التفرد التكنولوجي بحلول العام 2047. حيث يشترك معه مستشرف المستقبل ومدير الهندسة في جوجل راي كورزويل في الخطوط العريضة لهذا التوقع. أما بالنسبة لنسبة ذكاء الآلات التي توقعها، فقد توصل سون إلى هذا الرقم بمقارنة عدد العصبونات في الدماغ البشري بعدد الترانزستورات في الشريحة الحاسوبية. ويؤكد أن كليهما أنظمة ثنائية تعمل بتشغيل وإطفاء النبضات.

يعتقد سون أن عدد الترانزستورات في الشريحة الحاسوبية سيتجاوز عدد العصبونات في الدماغ بحلول العام 2018، وهو أمر ليس بالمستبعد، نظراً للتطورات الأخيرة في تقنية الشرائح الدقيقة والتي تجاوزت قانون مور. غير أنه من الجدير بالذكر أن سون اعتبر عدد العصبونات الدماغية مساوياً لـ 30 مليار، وهو أقل بكثير من الرقم الذي يقدّره الكثيرون، والذي يبلغ 86 مليار.

حقوق الصورة: ماسايوشي سون
حقوق الصورة: ماسايوشي سون

غير أن هذا لا يهم كثيراً، كما يشرح سون: "النقطة المهمة هي أن عدد العصبونات في الدماغ البشري لم يتغير منذ 2,000 إلى 4,000 عام. أي أن (عتادنا الصلب) بقي على حاله بدون تحسين. ولكن الشرائح الحاسوبية ستتحسن بمقدار مليون مرة خلال الأعوام الثلاثين المقبلة. وإذا أصبحت الأنظمة الثنائية أفضل بمليون مرة، أعتقد أنها ستصبح أذكى منا".

هل ستقهر هذه الآلات خارقة الذكاء البشر؟ لا نعرف حقاً. ولكن سون يعتقد أن البشر سيشعرون بوضوح بتأثير الآلات خارقة الذكاء عليهم، نظراً لوفرة الآلات الذكية لدينا، بما في ذلك السيارات، إضافة إلى نمو إنترنت الأشياء.

يقول سون: "إذا انتقل هذا الذكاء الخارق إلى الروبوتات المتحركة، سيؤدي هذا إلى تغير جذري في العالم ونمط حياتنا. ويمكننا أن نتوقع حدوث هذا لجميع أنواع الروبوتات: الطائرة، السابحة، الكبيرة، الميكروية، والتي تجري، والمزودة بساقين أو أربعة أو مائة".

وأمامنا 30 عاماً حتى نستعد لكل هذا.