باختصار
تدرس منظمة غير ربحية إمكانية إعادة هندسة الأرض جيولوجيًا بطريقة موجهة وقابلة للإصلاح، وتقترح خطتها نثر رمل زجاجي على طبقات جليد القطب الشمالي الرقيقة لتعزيز قوتها العاكسة لأشعة الشمس وتبريدها أكثر.

النهج «اللطيف»

تتباين الآراء حول العالم بشأن أهمية الحد من انبعاثات الكربون ومكافحة الاحترار العالمي، ويرى بعض العلماء أننا بحاجة إلى اتخاذ خطوات جريئة والمساهمة في تبريد الكوكب اصطناعيًا عبر الهندسة الجيولوجية بهدف  تغيير البيئة من خلال التدخل التقني على نطاق واسع، مثل حقن الهباء في الغلاف الجوي للأرض أو تغيير درجة حموضة المحيطات. إلا أن هذا الأسلوب مثار جدل واسع لأن تأثيراته الجانبية غير معروفة، فماذا نفعل إن توقفت نظم التبريد المقترحة فجأة عن العمل، أو لم تنجح في عملها كما خطط لها؟ لا ريب أن الآثار البيئية لمعظم تلك الإجراءات إن طبقت ستبقى لفترة طويلة، لكن فكرة ليزلي فيلد عن الهندسة الجيولوجية اللطيفة لا تسبب هذه المشكلات.

شكلت فيلد -التي تعمل كمهندسة كهربائية ومخترعة- مصدر إلهام لمؤلفي فيلم «آن إنكونفنيت تروث»، وقالت فيلد لموقع «بيركلي إنجينيرينج» «شعرت بالاكتئاب بعد مشاهدة ذلك الفيلم، ولأنني أملك خبرة هندسية جيدة، فكّرت في تطوير تقنية لحل مشكلة التغير المناخي.»

تهدف خطة فيلد –مثل أي مفهومٍ آخر للهندسة الجيولوجية- إلى توفير المزيد من الوقت لكوكب الأرض أثناء محاولتنا خفض الانبعاثات الغازية، إلا أنها لا تتضمن الجوانب السلبية المتوقعة مثل باقي مقترحات الهندسة الجيولوجية.

تركز هذه الخطة على مشكلة ذوبان الغطاء الجليدي التي تعد إحدى أخطر المشكلات التي تواجه كوكبنا، إذ تُنقص درجات الحرارة المرتفعة من سماكة الغطاء الجليدي في القطبين على نحوٍ متزايد، وهذا يؤدي إلى إنقاص قدرة الجليد على عكس أشعة الشمس ما يرفع درجة حرارة الماء أكثر ويزيد ذوبان الجليد.

كلما خسرنا جليدًا أكثر، ترتفع درجة حرارة القطبين، وهذا يؤدي إلى خسارة المزيد من الجليد، ونبقى ندور في حلقة مفرغة بدأت تؤثر بقوة على هذا الكوكب، إذ أعلنت ناسا- التي تراقب حالة الغطاء الجليدي للأرض منذ العام 1979- أن سماكة الغطاء الجليدي بلغت العام الماضي مستوى قياسيًا منخفضًا لم نشهده قبلًا.

وقال فيلد لموقع بيركلي إنجينيرينج «فكّرت أن أي إجراء لكبح ذوبان الجليد يجب أن يكون مؤثرًا وعلى نطاق واسع، وأظن أن تعويض طبقة الجليد العاكسة التي نفقدها سيكون بمثابة تحدٍ لنا.»

تطور فيلد من خلال منظمة «آيس 911» شكلًا من الرمال العائمة المصنوعة من مادة السيليكا الزجاجية التي تذوب مع مرور الوقت، إذ سيُنثر الرمل على الجليد في المواقع الاستراتيجية لتعزيز انعكاس أشعة الشمس دون تلويث البيئة أو تغيير جذري في النظام البيئي.

زر التراجع

الأمر الجلي أننا نحتاج إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإبطاء ذوبان الجليد في القطب الشمالي، لكن تقنيات الهندسة الجيولوجية غير القابلة للعكس قد تكون محفوفة بالمخاطر، وفي المقابل، يمكن أن تكون لتقنية فيلد للهندسة الجيولوجية اللينة تأثيرات مماثلة، إلا أننا يكمن أن نتراجع عنها عند الحاجة.

قالت فيلد لمجلة فاست كومبني «يمكن دمج الحبيبات الزجاجية في مواد قابلة للإزالة، فمن الضروري التراجع عن أي خطوة تؤدي إلى نتائج غير مرغوبة، وأتمنى أن تستطيع بعض هذه الطرائق تحقيق ذلك،» وأكدت فيلد في لقاء مع موقع «جرينبيز» أن الاستخدامات السنوية للمادة التي طورتها منظمة «آيس911» قد تؤثر على مناخ القطب الشمالي فوريًا، إذ ستؤدي إلى خفض درجات الحرارة، ما يؤدي بدوره إلى تكوين جليد أسمك ذو سطح خشن قادر على عكس أشعة أكثر من الجليد الرقيق.

قالت فيلد «لدينا الآن -بعد سلسلة من الاختبارات الميدانية الواسعة- التقنية والفريق والخبرة لتقليل تأثيرات تغير المناخ بشكل كبير بحلول العام 2020 وإعطاء العالم الوقت الكافي لخفض انبعاثات الكربون.»

قد يكون الوقت الإضافي الذي توفره خطة فيلد للهندسة الجيولوجية هو ما نحتاجه في الحقيقة لتجنب كارثة مناخية، خصوصًا أننا نشهد ازدياد عدد الحكومات والشركات والأفراد التي تكرس جهودها لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.