إليك فِرسِيُوس. قد نرى مساعدًا روبوتيًّا في غرفات عمليات المملكة المتحدة بحلول نهاية العام الجاري: فِرسِيُوس، أصغر روبوت جِراحيّ في العالم.

وكشفت صحيفة الجارديان أنه من ابتكار شركة سي إم آر سِرجيكل، وأنه يتكون من ثلاث أذرُع روبوتية متصلة بوحدة تحكُّم متنقلة بحجم كرسيّ عال. يَتحكم في الروبوت جَرّاح بشري من لوحة تحكم، موجِّهًا الأذرع أثناء إجراء عملية جراحية مِنظارية (عملية تُجرى عبر شق صغير في الجسم، خلافًا للعمليات الجراحية المفتوحة التي تتطلب شقوقًا أكبر بكثير).

أفضل للجرَّاحين. خاضت شركة «سي إم آر سِرجيكل» إجراءات الحصول على تصريح استخدام فرسيوس من الجهات التنظيمية البريطانية، لتتمكن من نقله من غرفات التدريب إلى غرفات العمليات، آمِلةً اجتياز هذه المرحلة الحساسة قبل نهاية العام الجاري؛ وإن حصل، فسينفع الروبوت الجراحين والمرضى على حد سواء.

فغالبًا ما يجد الجراحون أنفسهم في مواقف عسيرة مزعجة أثناء إجراء عمليات مِنظارية، لأن عليهم إدخال أدواتهم بدقة إلى أماكن محددة، ولذا يُضطرون أحيانًا إلى ثنْي أجسادهم بزوايا غريبة، والبقاء على تلك الوضعيات فترة طويلة؛ أما فرسيوس فيجنِّبهم تلك الوضعيات التي تكون مؤلمة غالبًا، بحمْل الحركات الصعبة عنهم، فلا يكون على الجراحين إلا التحكم فيه من بُعد وقوفًا أو قعودًا.

أفضل للمرضى. أما المرضى، فالجراحات المِنظارية أنفع لهم كثيرًا من الجراحات المفتوحة، إذ تخفض احتمالية إصابتهم بالفتْق بنسبة 50%، وتقلل ما يحتاجون إليه بعد الجراحة من مسكِّنات، وتقلل معدلات الخَمْج. لكنْ معلوم أن الجراحات المِنظارية تتطلب خبرة عالية جدًّا، ولذا غالبًا ما تُقدَّم عليها الجراحات المفتوحة.

وبفرسيوس يمكن أن يتغير هذا الوضع، بتدريب الجراحين عليه في فترة قصيرة جدًّا؛ فتدريب الجرَّاح على ربط عقدة جراحية داخل مريض عبر شق مِنظاري يستغرق عادة 60-80 ساعة، أما فرسيوس فسيجعلهم يتدربون على هذا في 30 دقيقة فقط، فيزداد بذلك عدد الأطبّة المجهَّزين لإجراء جراحات مِنظارية، فتشيع هذه الجراحات مِن ثَمّ.

في انتظار انتهاء الإجراءات الرسمية العقيمة. ليس فرسيوس بالروبوت الجراحي الأول أو الأوحد، لكن الواضح منه أن تلك الروبوتات تزداد حرَكية ويزداد استخدامها سهولة شيئًا فشيئًا؛ وقد يأتي اليوم الذي لا يكون فيه على موظفي المَشافي إلا إدخال فرسيوس وإخراجه من غرفات العمليات في أوقات الحاجة، هذا طبعًا إنْ قررت الهيئات التنظيمية يومًا الإذن باستخدام الروبوتات الجراحية استخدامًا إكلينيكيًّا.