استقبل الغلاف الجوي في شهر يناير/كانون الثاني أربعة أقمار اصطناعية تدعى «سبيس بيز» (نحلات الفضاء) أنتجتها الشركة الناشئة «سورم تكنولوجيز،» وعلى الرغم من أن حجم كل قمر لا يتجاوز حجم شريحة خبر (10×10×2.5 سنتيمتر) إلا أنها تشكل مصدر قلق للولايات المتحدة الأمريكية، ولم تقرر هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية حتى الآن إن كان يجب السماح لتلك الأقمار بالدوران حول الأرض.

رفضت هيئة الاتصالات الفيدرالية سابقًا –وفقًا لتقرير مجلة معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات- السماح لشركة «سورم تكنولوجيز» إطلاق هذه الأقمار الاصطناعية من الولايات المتحدة الأمريكية مبررة ذلك «بصغر حجمها عن الحد الذي تستطيع شبكة مراقبة الفضاء الأمريكية تعقبها،» لذلك التفت الشركة حول قرار الهيئة وأطلقت أقمارها الاصطناعية من الهند.

وكشفت المجلة أن قرار هيئة الاتصالات الفيدرالية لم يكن دائمًا رافضًا لإطلاق أقمار اصطناعية صغيرة، إذ سمحت خلال الأعوام الخمسة الأخيرة بإطلاق عدد منها يقل حجم بعضها عن حجم أقمار «سبيس بيز،» ما يعني أن الهيئة تتخذ قراراتها على نحو اعتباطي. ولهذا قررت الشركة إطلاق أقمارها الاصطناعية من بلد آخر، حتى لو أدى ذلك إلى إغضاب هيئة الاتصالات الفيدرالية. وحدث ذلك فعلًا، إذ علقت الهيئة أحد تراخيص الشركة بعد أن قيمت تأثير الإطلاق الأقمار الاصطناعية غير المصرح بها.

الصورة: القمر الاصطناعي «سبيس بي»؛ الصورة العلوية من منظمة أبحاث الفضاء الهندية للأقمار الاصطناعية. حقوق الصورة: ISRO, Swarm Technologies via IEEE Spectrum

يتوقع أن يتناقص حجم الأقمار الاصطناعية المستقبلية ويقل سعرها، ويمكنها أن تعمل  ضمن مجموعات كي تغطي مساحات أوسع وتوفر تصويرًا أفضل وتجمع بيانات عالية الدقة، وتطمح شركات عدة مثل سورم وسبيس إكس لاستخدام هذه الأقمار في تشغيل شبكة إنترنت فضائية، لكنها تحتاج في النهاية إلى موافقة هيئة الاتصالات الفيدرالية.

لا ريب أن للهيئة ما يبرر مخاوفها من الأقمار الاصطناعية الصغيرة، إذ يمكن لمئات منها أن تشكل خطرًا على الأقمار الاصطناعية الأخرى وعلى المركبات الفضائية التي تتحرك عبر الغلاف الجوي، خصوصًا إذا فقدت هذه الشركات السيطرة عليها، لكن السيطرة على إطلاق هذه النوع من الأقمار قد فات أوانه، بالإضافة إلى أن تكيف القوانين الحكومية مع التغييرات السريعة في تقنيات هذه الأقمار بطيئة جدًا، لذلك يجب اتخاذ خطوات فعالة لإزالة أخطار هذه الأقمار، خصوصًا مع ازدياد اعتمادنا على التقنية في حياتنا.

أصدرت هيئة الاتصالات الفيدرالية يوم 27 مارس/آذار مسودة قرار لتنظيم عمل الأقمار الاصطناعية الصغيرة، والذي سيسهل عملية استخدامها والحصول على ترخيص لإطلاقها، وينص القرار أن لا يزيد وزن الأقمار الاصطناعية 180عن  كيلو جرام، وأن لا يقل حجمها عن 10 سنتيمتر مكعب، ما يسهل عملية تتبعها، وتؤكد الوثيقة وجود طرائق أخرى لتعقب الأجسام الصغيرة، مثل إضافات عاكسات أو أجهزة تقوية، ويجب أن يتمتع كل قمر اصطناعي صغير بعلامة فريدة لتسهيل تميزه عن الحطام الفضائي.

ستزداد أهمية سن قوانين تنظم عملية إطلاق الأقمار الاصطناعية مع ازدياد أعداد المركبات الفضائية، من المركبات الفضائية السياحية إلى وسائل النقل عالية السرعة عبر الأرض، ولا ريب أن قرار شركة يعد ردًا على قوانين هيئة الاتصالات الفيدرالية العشوائية أكثر من كونه تحديًا لها، ومن المؤكد أن فقدان القدرة على تعقب الأقمار الاصطناعية سيشكل خطرًا على المركبات الفضائية، خصوصًا السياحية منها، فآخر ما يتوقعه سائح في الفضاء أن يصطدم «بنحلة فضائية»، من أي نوع كانت.