كثيرًا ما يتجاهل الناس تقنية القيادة الذاتية في التطبيقات الصناعية، القائمة على نقل مواد خام من نقطة إلى أخرى. وفي هذا الإطار تعتزم شركة فولفو للسيارات، تطوير ست شاحنات ذاتية القيادة موجودة حاليًا بتقنيات عالية، ما يؤهلها لنقل الأحجار الكلسية الخام إلى كسارة على بعد 4.8 كيلومترات دون أي تدخل بشري.

وتصف الشركة مشروعها الجديد بأنه «أول حل تجاري ذاتي القيادة لنقل الأحجار الكلسية من منجم مفتوح إلى ميناء قريب» وتتحمل الشركة المسؤولية الكاملة عن نقل البضائع، وتتكفل بحل أي مشكلة تعترضها، وإلا لن تحصل على أي أموال.

ومن أبرز ما يميز هذه النقلة النوعية، هو كفاءتها العالية، لقدرة الشاحنات ذاتية القيادة على مواصلة العمل ليلًا ونهارًا. وتمتاز شاحنة فولفو الجديدة بقدرتها على إنشاء خرائط مفصَّلة للمنجم، بالاستعانة بنظام تحديد المواقع العالمي والرادار وحساسات الليدار، بالإضافة لتحسين الخرائط في كل رحلة جديدة لها، ما يرفع درجة الأمان في المنجم، ويجعل عملية التنقيب أكثر فعالية.

سائقو الشاحنات

وعلى الرغم من عدم معرفتنا الكاملة لآثار هذا التحول على الاقتصاد، إلا أنه سيساهم في انخفاض أعداد سائقي الشاحنات في كشوفات الأجور الشهرية. ويمكننا القول إننا أمام توجه متنامٍ لازدياد أعداد الشاحنات التجارية ذاتية القيادة في المستقبل القريب، في ظل ازدياد شركات القيادة الذاتية؛ ومنها شركة وايمو التابعة لشركة ألفابِت الأمريكية.

وتقربنا شاحنات المناجم التابعة لشركة فولفو خطوة أخرى إلى المستقبل إذ يمكن للمركبات بمختلف أنوعها، كسيارات الأجرة والشاحنات الصناعية ذاتية القيادة على حد سواء، أن تعمل دون أي تدخل بشري.

تجارب سابقة

ولشركة آينرايد السويدية تجربة رائدة في مجال الشاحنات ذاتية القيادة، وكشفت منتصف العام الماضي، عن نموذج أولي لشاحنة تي-بود ذاتية القيادة. ولا يوجد في هذه الشاحنة مكان لسائق بشري، لكن يمكن التحكم بها عن بعد إذا لزم الأمر.

وصممت آينرايد شاحنة تي-بود الكهربائية بالكامل لشحن البضائع لمسافات طويلة. وتوجد في المقطورة التي يزيد طولها على سبعة أمتار مساحة للبضائع، لكنها تفتقر إلى مقصورة لسائق أو مشغل بشري أو أي من مكونات حجرة القيادة المعتادة كالدواسات وعجلة القيادة والزجاج الأمامي. ويمكن التحكم بها عن بعد أو تشغيلها لتعمل ذاتيًا دون تحكم  بشري.

ويهدف مشروع آينرايد لتطوير نظام متكامل للنقل، يصل بين مدينتي غوتنبرغ وهلسينغبورغ السويديتين، ويغطي أول نظام فعال سعة مليوني منصة نقالة في العام.

ولطالما كان الشحن لمسافات طويلة الصناعة الأولى التي تبدو مناسبة لبدء استخدام أنظمة التحكم الذاتي الكامل؛ لاقتصار معظمها على الطرق السريعة. وأظهرت شركة أوبر في العام 2016 إمكانية استخدام شاحنات دون سائق، لكن شركات مثل فولفو وآينرايد تعملان على تحويل تلك الإمكانية إلى واقع ملموس.

النقل بالشاحنات التجارية ذاتية القيادة

ويشكل الشحن هدفًا أساسيًا للأتمتة، لأن نقل البضائع بالسيارات من مكان إلى مكان أبسط بكثير من النقل المدني، ولسد ثغرة النقص المتزايد بالأيدي العاملة في هذه الصناعة، بالإضافة إلى قدرة الشاحنات التجارية ذاتية القيادة على تقليل التكاليف اللوجستية بنحو 40% في الولايات المتحدة وبنحو 25% في الصين، وذلك لعدم حاجتها إلى غذاء ولا راحة، وبسبب زيادة كفاءة الوقود.

أما الفائدة الأكبر فهي الأمان، فالشاحنات التجارية تقتل في الصين نحو 25 ألف شخص سنويًا، وفقًا لوزارة الأمن العام، ويُصاب نحو 30% من سائقي الشاحنات الصينيين بإجهاد القيادة في الصباح المبكر وبعد الظهيرة. وحال الولايات المتحدة كحالها، فقيادة الشاحنات تعد من أخطر الوظائف وأكثرها تسببًا بالموت، لأن حالات الوفاة الناتجة عن النقل بالشاحنات تمثل أكثر من ربع حالات الوفاة الناتجة عن العمل.

وتبدو فكرة الأتمتة مرعبة لملايين من العاملين في قطاع النقل، لكنها واقعة لا محالة؛ ولذا فلا داعي لمحاولة صدها، وإنما ينبغي اعتبارها وسيلة لحماية الناس في المهن الخطرة وإعطائهم فرصة ليتعلموا مزاولة شيء جديد أكثر أمانًا.