أعلنت شركة سينستايم الصينية أنَّها جمعت 600 مليون دولار مؤخَّرًا في حملة تمويل استثماري وضاعفت بذلك قيمتها وفقًا لوكالة بلومبرج. وقد لا تكون صدفةً أنَّ الشركة تطوِّر أداةً تساعد الحكومة في التجسُّس على مواطنيها.

تركِّز شركة سينستايم على تطوير برمجيَّات التعرُّف على الوجوه التي تلتقط أوجه المواطنين الذين يخالفون أنظمة المرور. نجحت الشركة خلال ثلاثة أعوام، وكتبت بلومبرج عن ذلك «إذا التُقِطت صورتك بهاتف نقال صيني أو تجولت في أحد شوارع الصين، فمن المرجَّح أن وجهك رُصِد رقميًّا من خلال برنامج سينستايم المتوفر في أكثر من 100 مليون هاتف نقَّال.»

وعقدت الشركة اتفاقية مع شركة هوندا لتطوير سيَّارات ذاتية القيادة، وتلقَّت أيضًا دعمًا من شركة الاتصالات كوالكوم أملًا في تطوير نظام تعرُّف على الوجوه لتثبيته في هواتفها النقَّالة.

يمثِّل نجاح شركة سينستايم خطوة متقدّمة في مشروع الصين للسيطرة على قطاع الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. ولدى الصين أسباب عديدة لإنجاح هذا المشروع، لعلَّ أحدها تطوير نظام الرصيد الاجتماعي، وهو نظام سيبدأ تطبيقه ليشمل كلَّ المواطنين في الصين بحلول العام 2020، وسيُبنى عليه كلُّ قرار اجتماعي تقريبًا: مثل المدارس التي يذهب إليها الأطفال، وإذن السفر للمواطنين.

ولتحقيق ذلك، تحتاج الدولة إلى أطنان من المعلومات. وبدأت جمعها من خلال مواقع تقنيَّة مثل علي بابا وشبكة تينسينت. فهل ستنضمُّ شركة سينستايم إلى هذا المشروع؟ يبدو أنَّها انضمَّت بالفعل، إذ صرَّحت الشركة أنَّها تتعاون مع عدَّة منافذ حكومية محليَّة وفدراليَّة. وعلى الرغم من عدم تيقُّننا من أنَّ سينستايم تقدِّم المعلومات لنظام الرصيد الاجتماعي، يمكننا التوقع بأنَّها ستشترك في ذلك قريبًا إن لم تكن بدأت بالفعل. وكتبت بلومبرج «إنَّ سينستايم شريكة في أكبر نظام مراقبة في العالم.»

وبعد أكبر استثمار رعاه موقع التجارة العالمي علي بابا، تخطِّط سينستايم لتحسين منصتها الخاصة للذكاء الاصطناعي وإنشاء بنية تحتية وإتاحة فرص عمل عديدة وفقًا لوكالة سي إن بي سي.

يعني ذلك أنَّ برنامج سينستايم سيصبح أكثر تعقيدًا وانتشارًا. ووصلت تقنية التعرُّف على الوجوه إلى مرحلة متقدِّمة تتيح لها التغلُّب على محاولات التخفِّي، ما يثير قلق المواطنين بشأن خصوصيَّتهم ويحرمهم من خيار تجنُّب المراقبة. قد يكون ذلك واقعًا لا مهرب منه في الصين.