لا يلجأ مواطنو كاليفورنيا إلى السيارات الكهربائية لتفضليهم لها، بل لأنَّهم يعيشون في مناخ معتدل. لا يمكن شحن بطاريات الليثيوم التقليدية عندما تهبط درجة الحرارة إلى ما دون عشر درجات مئوية، لكنَّ فريق من مهندسي جامعة ولاية بنسلفانيا صنعوا بطّارية ذاتية التسخين وتتيح إعادة الشحن السريع بغض النظر عن درجة حرارة الجو.

وقال زاو-جوانج يانج الأستاذ في جامعة ولاية بنسلفانيا «تنتشر السيارات الكهربائية في الولايات الغربية لأنها تتمتع بطقس يساعد على التوصيل الكهربائي. وعندما تنتقل بهذه السيارات إلى الولايات الشرعية أو إلى كندا فإنّها تعاني من مشكلات كبيرة. سعينا في دراستنا إلى توضيح إمكانية شحن البطاريات بسرعة دون التأثر بدرجة حرارة الجو الخارجية.»

عندما يتمكَّن أصحاب السيارات الكهربائية من شحن سياراتهم خلال 15 دقيقة في محطة الشحن، فإنَّ تجربة ملء السيارات الكهربائية بالطاقة تصبح قريبة من ملء السيارات العادية بالوقود. وإذا افترضنا أن محطات الشحن موزَّعة بعناية فلن يشعر سائقوها بالقلق بسبب المسافات الطويلة مجدَّدًا.

طوَّر باحثون سابقًا بطّارية ذاتية التسخين لتجنب تسريب الحرارة دون الصفر. وطبَّق الباحثون حاليًّا المبادئ ذاتها لتمنح البطاريات القدرة على إعادة الشحن خلال 15 دقيقة في جميع درجات الحرارة، حتى عندما تصل إلى 42 درجة مئوية.

تعتمد البطاريات ذاتية التسخين على صفيحة رقيقة من النيكل بنهاية مثبتة في القطب السالب ونهاية حرَّة خارج الخلية تشكل قطبًا ثالثًا. يتّصل حسّاس حرارة بمفتاح تحويل يتيح للتيار الجريان عبر صفيحة النيكل لإغلاق الدارة عندما تكون درجة حرارة الصفيحة أقل من درجة حرارة الغرفة. يؤدي هذا إلى تسخين الصفيحة بسرعة من خلال المقاومة الكهربائية وانبعاث الحرارة داخل البطارية. وعندما ترتفع درجة الحرارة الداخلية إلى درجة حرارة الغرفة، تنفتح الدارة ويجري التيار الكهربائي في البطارية ليعيد شحنها بسرعة. وقال تشاو-يانج وانج «ما يميِّز هذه البطَّارية أنَّها تسخن وتشحن تلقائيًّا دون إشراف خارجي.»

وقال ويليام ديفندرفر رئيس قسم الهندسة الميكانيكية ومدير مركز المحركات الكهروكيميائية «لا تحتاج المحطَّات المتوفرة إلى تغيير، إذ أن التحكُّم بخصائص التسخين والشحن يوجد داخل البطارية وليس في أجهزة الشحن.»

وسيعلن الباحثون نتائج دراستهم في مجلَّة فعاليات الأكاديمية الوطنية للعلوم (بي ناس) هذا الأسبوع. ووجد الباحثون أن البطارية ذاتية التسخين تحمَّلت  4500 دورة بجرعات شحن 15 دقيقة ولم تفقد سوى 20% من سعتها في درجة حرارة صفر مئوية. ويتيح ذلك قطع مسافة نصف مليون كيلومتر بعمر يصل إلى 12.5 أعوام، وهي مدة أطول من كل عقود الضمان المسوقة.

إلا أن بطَّارية عادية فقدت 20% من سعتها خلال 50 دورة شحن فحسب، إذ يتراجع أداء بطاريات الليثيوم عندما تُشحن بسرعة في درجات حرارة أقل من 10 درجات مئوية. وبدلًا من تفاعل الليثيوم مع الكربون بسهولة، فإنَّه يترسَّب على شكل أشواك على سطح القطب الموجب. يؤدّي ذلك إلى ضعف أداء البطارية وصغر سعتها وزيادة خطورة استخدامها. ولا يوجد حاليًّا سوى طريقة الشحن لتجنُّب نشوء هذه الأشواك تحت درجة حرارة 10 مئوية.

وقال وانج «ستتيح هذه الطريقة السريعة في الشحن لمنتجي السيارات استخدام بطاريات أصغر ما يؤدي إلى إنتاج سيارات أخف وزنًا وأعلى سلامة.»