أشار باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا وجامعة بيتسبرغ إلى أن أجزاء الدماغ لا تنضج كلها في الوقت ذاته، وهذا قد يساعد على تفسير السلوكات الاندفاعية في مرحلة المراهقة.

اكتشف الفريق أن «الشبكة البارزة» (مناطق دماغية تعمل معًا لمساعدة المرء على تقدير أهمية المنبهات الموجودة في البيئة المحيطة) لعبت دورًا مهمًّا في ضبط النفس حين حفزوا المشاركين في التجربة بعدة حوافز.

تركزت معظم الأبحاث السابقة في منطقة دماغية فردية، لكن مايكل هالكويست، أستاذ علم النفس المساعد في جامعة ولاية بنسلفانيا وأحد أعضاء هيئة تدريس معهد العلوم السيبرانية، لم يتبع ذلك النهج، بل سعى إلى دراسة اتصال مختلف المناطق الدماغية بعضها ببعض؛ وقال «هذه من أُوَل الدراسات التي بحثت علاقة دوائر المكافأة بالتحكم المعرفي حين النظر إليها كشبكة وظيفية واحدة؛ فبدلًا من اختبار منطقة (أ) أو منطقة (ب)، تناولت دراستنا الشبكات المترابطة جوهريًّا، كالشبكة البارزة.»

صمَّم الباحثون تجربة جمعت بين تقنية تتبُّع حركة العين وأدوات تصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، ليَعرفوا بصورة أوضح المناطق الدماغية المستخدَمة أثناء أداء مهمة تتطلب ضبط النفس، وهي مهمة كان على المشاركين فيها أن يُحوِّلوا نظرهم عن نقطة تظهر على شاشة أمامهم؛ وهذا اختبار عصبي مَعْرفي يُدعى: الاختبار المضاد لحركة العين الرمشية.

وإضافة إلى ذلك استخدم الباحثون إشارات تحفيزية، كوَعْد المشارِك بمكافأة مالية إن كان أداؤه جيدًا في الاختبار. والهدف من كل ذلك تقييم ثلاث مراحل للسلوك المحفَّز، ونشروا مؤخرًا تقريرًا عن نتائج تجربتهم في مجلة نيورو إيمدج.

قال هالكويست «أولًا: يُحلِّل المرء الإشارة التي قد يكون لها أهمية تحفيزية، كصندوق كعك محلَّى، وثانيًا: التوقع، كأن يفكر في طعم الكعك وهو يَفتح الصندوق، وثالثًا: قيمة الاستمتاع بأكل الكعك.»

شارك في الدراسة 140 شخصًا، تراوحت أعمارهم بين 10 و25 عامًا؛ وبعد تحليل البيانات بواسطة «أدفانسد سَيْبَر إنفراسْتَرَكْشر» (حاسوب فائق تابع لمعهد العلوم السيبرانية بجامعة ولاية بنسلفانيا)، استطاع فريق هالكويست دراسة تفاعلات مختلف المناطق الدماغية أثناء التجربة. وقال هالكويست «يتحسن أداء الناس لتلك المهمة تدريجيًّا، ويوجد ما يدل على أن المكافآت تُعزِّز الأداء.»

عند تقديم مكافآت يكون «الجسم المخطَّط البطني» (منطقة دماغية أساسية في عملية معالجة المكافأة) أنشط غالبًا في أدمغة المراهقين مقارنة بنشاطه في أدمغة الأطفال والبالغين؛ ومع أن إشارات المكافأة والخسارة عزّزت الأداء كما كان متوقَّعًا، لم يجد الفريق في ذلك دليلًا على زيادة التكامل بين شبكات التحكم ودوائر المكافأة؛ لكن بدا أن الحوافز تسهِّل التحسينات التنموية في أداء تلك المهام بواسطة الشبكة البارزة.

تُستخدم الشبكة البارزة في حسبان استحقاق شيء للانتباه، في حسبان هل هو جيِّد أم سيئ؛ وزيادة نشاطها قبل ظهور النقطة على الشاشة مباشرة تنبئ بأن المشارِك سينجح في تحويل نظره.

وتَبيَّن أن المشاركين الأكبر سنًّا استخدموا الشبكة البارزة إلى حد أبعد أثناء استعدادهم لإنجاز المهمة، واقترح العلماء أن هذا قد يساعد على زيادة تحكمهم الكَبْحِيّ. وأما المراهقون فكان نشاط الجسم المخطَّط البطني أعلى في أدمغتهم في مرحلة الحصول على المكافأة، لكن هذا النشاط لم تكن له علاقة بالتحكم الكَبْحِيّ.

تتفق هذه النتائج مع فكرة أن النشاط الأعلى للجسم المخطَّط البطني في أدمغة المراهقين قد يكون مرتبطًا بالاستمتاع الأكبر في المرحلة الثالثة بعد الحصول على المكافأة.

قد يكون تطوُّر الشبكة البارزة في أدمغة المراهقين من الآليات الكامنة وراء سلوكهم الاندفاعي؛ وقد تكون القدرة على تقييم أهمية قرار مقبل بناءً على إشارات المكافأة أو العقاب هي العامل الذي يساعد البالغين على كبْح الخيارات التي تؤدي إلى نتائج سيئة، بينما تكون تلك القدرة غير ناضجة تمامًا بعد لدى المراهقين.