باختصار
  • طالما تساءلنا كيف كانت تبدو السماء ليلًا في المراحل الأولى من عمر مجرتنا؟ لدينا اليوم تصور جديد يحاول توضيح ذلك.
  • تعتمد الصورة الجديدة على دراسة أكثر من 2000 مجرة مشابهه لمجرتنا درب التبانة وتساعد في توضيح كيفية تطور المجرات المشابهة لمجرتنا بمرور الزمن.

يصعب علينا تصوير مجرتنا لأننا في عمقها، ولذلك فمراقبة المجرات المشابهة لمجرتنا سيخبرنا معلومات كثيرة عن الماضي والمستقبل. وحديثًا راقب العلماء المجرات المشابهة لمجرتنا لتحديد الشكل الذي كانت عليه مجرتنا وسمائنا ليلًا من مليارات السنين.

النتائج كانت رائعة

يقول كايسي بابوفيتش من جامعة تكساس إيه آند إم والمؤلف الرئيس للورقة العلمية التي تصف نتائج الدراسة: تتيح لنا هذه الدراسة معرفة الشكل الذي كانت عليه مجرة درب التبانة في الماضي. مرّت هذه المجرات بتغير كبير في كتلة نجومها خلال عشرة مليارات عام ماضية، وزادت عشرة أضعاف، ما يؤكد نظريات نموها. وحدثت أغلب تلك الزيادة في الكتلة النجمية خلال أول خمسة مليارات عام من نشأتها.

 صورة مرسومة تظهر السماء ليلاً من كوكب افتراضي في مجرة حديثة تشبه درب التبانة منذ 10 مليارات عام. غيوم الغاز الوردية تأوي نجوم حديثة النشأة. وعناقيد النجوم البيضاء الضاربة إلى الزرقة تغلب على المشهد. حقوق الصورة: ناسا/إي إس إيه/ زد. ليفاي «إس تي إس سي آي».
صورة مرسومة تظهر السماء ليلاً من كوكب افتراضي في مجرة حديثة تشبه درب التبانة منذ 10 مليارات عام. غيوم الغاز الوردية تأوي نجوم حديثة النشأة. وعناقيد النجوم البيضاء الضاربة إلى الزرقة تغلب على المشهد. حقوق الصورة: ناسا/إي إس إيه/ زد. ليفاي «إس تي إس سي آي».

هذا يعني أنه منذ مليارات السنين كان لدينا نشاط أكبر في مجرة درب التبانة، وجاءت الشمس والأرض متأخرتان قليلًا ففاتنا هذا المشهد.

لا يزيد عُمر نجمنا الشمس عن 5 مليارات عام فقط. وهذا يعني أن الأرض لم تكن موجودة خلال فترة نشأة النجوم الأولى في مجرتنا. وتوضح الصورة الموجودة بالأعلى اختلاف تلك الحقبة. نرى في الصورة غيوم الغاز الوردية. وتحتوي تلك الأضواء على النجوم وهي في طور التشكّل، والمشاعل الزرقاء الزاهية هي النجوم الجديدة ذاتها.

لو كان هذا التصور دقيقًا ولو كانت الأرض موجودة في تلك الحقبة لكنا  سنحظى بمشاهد رائعة للغاية. بالإضافة لذلك، يعزز التحليل الأخير البحث السابق الذي يشير إلى أن المجرات المشابهة لدرب التبانة بدأت كمجموعات صغيرة من النجوم وبمرور الوقت ابتلعت تلك المجرات كميات ضخمة من الغاز ما أطلق شرارة نشأة النجوم.

جُمِعَت البيانات من صور تحتوي تقريباً على 2000 لقطة لمجرات تشبه درب التبانة. ووفقًا للبيانات الصحفية، فإن هذا يوفر نظرة شاملة للغاية لكيفية تطور المجرات الحلزونية وتحولها بمرور الوقت:

يوفر الإحصاء الجديد الصورة الأكثر اكتمالًا لكيفية نمو المجرات الشبيهة بدرب التبانة على مدى العشرة مليارات عامًا الماضية لتصبح المجرات الحلزونية المهيبة اليوم. الدراسة متعددة الأطوال الموجية للأشعة فوق البنفسجية وحتى الأشعة تحت الحمراء البعيدة جمعت ملاحظات من مقرابي ناسا الفضائيين هابل وسبيتزر ومرصد هيرشل الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية والمقاريب الأرضية بما فيها مقراب ماجلان بادي في مرصد لاس كامباناس في تشيلي.

كيف كان شكل السماء ليلًا منذ 10 مليارات عام؟

على الرغم من أن الصور مدهشة للغاية، لا تحزن لأن هذا المشهد قد فاتك، فكوكب مثل الأرض لم يكن لينشأ في هذه المرحلة المبكرة «مرحلة نشأة النجوم.» لأن تشكل الحياة يتطلب عددًا من العناصر الثقيلة. والعديد من هده العناصر الثقيلة تتكون تحت تأثير الضغط والحرارة الشديدين الناتجين عن موت النجوم الضخمة والمعروف باسم «المستعرات العظمى.»

تشكلت شمسنا بمرور الوقت وتلك العناصر الثقيلة «التي تمثل الوحدات البنائية للحياة» انتشرت بالفعل في جميع أنحاء المجرة، بفضل كل النشاطات النجمية خلال الأزمنة السابقة. وفي النهاية، انطلقنا إلى الوجود نظرًا لانتشار تلك العناصر الثقيلة في فترة تشكل كوكبنا.