باختصار
سُرّبت شفرة مصدرية لنظام التشغيل «آي أو إس» الذي تطوره شركة آبل ونشرت على موقع إلكتروني، ويعد أكبر تسريب في تاريخ الشركة، وقد يساعد قراصنة الحواسيب على إيجاد وسائل جديدة للتحايل على القيود المفروضة على أجهزة آبل.

إنذار بالتسريب

تلقت شركة آبل أخبارًا سيئة عن تسريب قد يلحق ضررًا بأجهزة آيفون التي يصل عددها إلى أكثر من 700 مليون جهاز حول العالم، إذ سُرّبت على موقع «جيتهاب» نسخة من شفرة برنامج «آيبوت» وهو أول برنامج يعمل عند بدء تشغيل أجهزة آيفون وآيباد. وأقرت آبل بالتسريب عندما أرسلت إلى موقع «جيتهاب» إشعارًا بإزالة المحتوى بسبب مخالفة قانون الألفية للملكية الرقمية ما أجبر الموقع على إزالة الشفرة بعد مرور 13 ساعة من نشر مجلة «ماذربورد» خبر التسريب في السابع من فبراير/شباط 2018.

أطلق التسريب شفرة مصدرية لبرنامج «آيبوت» وهو أول برنامج يعمل عند تشغيل الأجهزة التي تعمل بنظام «آي أو إس» وما زال مصدر التسريب مجهولًا، لكن لك أن تتخيل كيف ستبحث آبل مليًا عن مصدر التسريب، وعلى الرغم من الجهود التي ستبذلها الشركة، فإن الشفرة انتشرت على الموقع الإلكتروني على نطاق واسع، ما يرجح استيلاء قراصنة الحواسيب عليها.

حقوق الصورة: ماركوس سبيسكي/ بيكسيلز

هل يعد هذا التسريب أمرًا جللًا؟ حسنًا إذا وضعنا في الحسبان أن المبرمجون البارعون قادرون على عكس الشفرات متى أرادوا، عندها ستكون الإجابة للأسف نعم، فغالبًا ما تبقي آبل شفراتها المصدرية سرًا لأنها قد تقدم نظرة واضحة إلى نقاط ضعف النظام.

ما الأضرار؟

موقت آبل دقيق جدًا وقد يزداد الأمر سوءًا. ومن حسن حظها أن النسخة التي نشرها الموقع تعود للإصدار التاسع من نظام تشغيل «آي أو إس» علمًا بأن الأجهزة الحالية تعمل اعتمادًا على الإصدار الحادي عشر، ما يعني أن الأجهزة المحدثة لن تكون عرضة لنقاط الضعف تمامًا، التي قد يكتشفها المخترقون في الشفرة المصدرية، لكن ربما استعانت آبل بعناصر من أنظمتها السابقة في تشغيل أنظمتها الحالية، ولهذا ربما استخدُمت أجزاء من شفرة الإصدار التاسع في كتابة شفرة الإصدار الحادي عشر.

ما يستطيع القراصنة فعله بالشفرة المسربة يتوقف على ماهية الثغرات الأمنية الموجودة فيها، وما إن بقيت تلك العيوب في الإصدارات الجديدة، وإمكانية استغلال تلك الثغرات. ولكن أغلب الظن أنها ستسهل على القراصنة التحايل على القيود المفروضة على أنظمة تشغيل آبل، غير أن المستخدم التقليدي لأجهزة آبل لن يتأثر غالبًا بتلك التسريبات، بفضل التحسينات الأمنية الأخيرة التي أدخلتها آبل إلى أجهزتها.

منذ انتشار التقنيات الرقمية، أصبح الحفاظ على أمن الأجهزة وسلامة البيانات أولوية قصوى، وشهدنا في الآونة الأخيرة عددًا من الاختراقات الواسعة، فلا ريب أن تلك التسريبات ستجلب إلى آبل كثيرًا من المشكلات وتهدد أمن أجهزتها. ونأمل أن تنجح آبل في إيقاف التسريب قبل أن يتغلغل إلى الشفرة المصدرية لنظام التشغيل الحالي ويشق طريقه إلى الإنترنت.