يثير ارتفاع مستوى مياه البحر القلق عمومًا، لكن ارتفاع مستوى مياه البحر بمعدلات مختلفة يرفع مستوى القلق إلى درجة أعلى.

ما زال ذوبان الجليد يتسبب بارتفاع مستويات البحار، ويهدد بخطر وقوع فيضانات في مناطق ساحلية مختلفة. لكن يبدو أن مستويات مياه البحر ترتفع بشكل أسرع من غيرها في بعض الأماكن، ما يجعل التنبؤ بالمدن الساحلية الأكثر عرضة للخطر أمرًا صعبًا ومحيرًا. ونشر بحث جديد في مجلة «نيتشر» يقدم تفسيرًا منطقيًا.

من المنطقي الاعتقاد بأن مستويات سطح البحر سترتفع بشكل أو بآخر في مناطق جغرافية مشابهة على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة على سبيل المثال، مسببًا في الوقت ذاته غرق السواحل في هذه المناطق تحديدًا. وتحمّل الدراسة الجديدة التي فحصت مستويات مياه البحر على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة بين عامي 1900 و 2017، مسؤولية الارتفاع غير المتوقع في مستوى سطح البحر لظاهرة تدعى «الارتداد بعد الجليدي.»

والارتداد بعد الجليدي هو حالة بدأت خلال العصر الجليدي الأخير، عندما غطى غطاء جليدي ضخم المناطق الداخلية البعيدة عن السواحل، ما تسبب بضغط قوي على الأرض أدى إلى انخفاضها، ونتج بالتالي ضغط استمر برفع المناطق الساحلية إلى الأعلى منذ ذلك الحين.

تمكن فريق البحث المسؤول عن هذه الدراسة من إنشاء معدلات تاريخية نموذجية أكثر دقة لارتفاع مستوى سطح البحر، من خلال مراقبة قياسات المد والجزر ومقارناتها، وبيانات نظام تحديد المواقع العالمي والسجلات الأحفورية من المناطق الساحلية.

وخلص «كريس بيكوتش» المؤلف الرئيس للدراسة، إلى أن «الارتداد بعد الجليدي هو أهم عملية تسبب الاختلافات المكانية في ارتفاع مستوى سطح البحر على الساحل الشرقي للولايات المتحدة خلال القرن الماضي. وبما أن هذه العملية تستمر على مدار آلاف السنين فنحن واثقون من توقعاتنا حول تأثيرها على مدى القرون المقبلة.»

وتؤثر هذه القوى المتسببة في الارتداد ما بعد الجليدي خلال نطاق زمني طويل لا يمكن لشخص واحد أن يشهده. لكن يبقى استمرار ارتفاع مستويات البحار تهديدًا حقيقيًا لبعض المناطق الساحلية التي تعد عرضة أكثر من غيرها للفيضانات الساحلية. لذا تعقد الآمال على بيكوتش وفريقه لإيجاد طريقة فعالة نحدد من خلالها أكثر المناطق عرضة لخطر الغرق.